ترجل من سيارته وتحول كليًّا عن ماكان عليه، اتجه للضابط متسائلًا:
-فيه جديد حصل؟..مسح نوح على وجهه بغضب وكأنه فقد عقله:
-هتجنن، معرفش راحت فين، ولا حد خطفها..اتجه راكان للضابط:
-شوفت الكاميرات اللي في الشارع عند العربية؟..هز الضابط رأسه بالرفض..أشار بيده:
-شوف شغلك ياحضرة الضابط، وشوف كانت بتكلم مين قبل ماتنزل، ثم اتجه إلى نوح متسائلًا:
-تليفونها معاها؟..جلس نوح بكتفين متهدلين، وجسدٍ يأنُّ وجعًا قائلًا:
-لقيته في العربية، رفع نظره إلى راكان يترجاه بعينيه:
-راكان لو سمحت أنا هتجنن وأنا معرفش عنها حاجة..أشعل راكان تبغه وسحب نفسًا طويلًا حتى يسيطر على حالته من الغضب متسائلًا:
-سألت والدك؟..مايمكن بيعمل حركات استعباط عشان يضغط عليك.
سألته وقالي روح دور عليها شوفها باعتك لمين.قوس راكان فمه وتحدث بسخرية:
-كنت هتتوقع منه إيه غير كدا..توقف نوح وأمسك هاتفه:
-ليلى، إزاي مجاش في بالي إنها ممكن تعرف مكانها..وكأن حديث نوح ضغط على جـ,ـرحه المتقـ,ـيح فصاح بغضب:
-متعرفش حاجة وماتتصلش بيها دي مابدفتش حد، انفلتت ضحكة موجعة وأكمل:
-دي توجع بس، تهدم بس تفيد لأ.
.طالعه نوح وتساءل بشك:
-أنتوا متخانقين تاني؟..أطلق زفرةً حارة من أعماق قلبه عله يخفف من أوجاعه التي لا تنتهي ثم أجابه:
-لا هنتخانق ليه..نصب عوده ووقف متجهًا للضابط المسؤول حتى يعلم أي شيء عن أسما..-الكاميرا لقطت مسلحين هجموا على العربية.-طيب خد رقم العربية وتجبها من تحت الأرض.بعد عدة ساعات توصل الضابط المسؤول عن مكان السيارة:
-العربية في مزرعة على الصحراوي، تبع رجل أعمال يدعى عزت السمري.
.وصلت سيارات الشرطة بعد قليل لتلك المزرعة وحرب بين رجال الشرطة، والخارجين عن القانون، انتهت بالغلبة لرجال الشرطة البواسل..دلف نوح سريعًا يبحث بقلبٍ متلهف، وهو يصيح بصوته عليها:
-أسماا...حتى وصل لغرفة تُغلق بالخارج..وقف أمامها ينظر بقلبٍ منتفض إلى راكان:
-خايف أدخل..فتح راكان الباب بهدوء و بجواره أحد العساكر، فاقتحموا الغرفة..تسمر نوح بوقفته، بينما خرج راكان هو والعسكري سريعًا للخارج مغلقًا للباب..
استغرق نوح لحظات وهو متيبس بمكانه ينظر لتلك التي تجلس تحاوط نفسها بشرشف، وهي تجلس كفاقد الحياة وعيناها تزرف دموعها بصمت..اتجه بساقين مرتعشتين حتى وصل إليها..رفع كفه المرتعش يحاوط وجهها..وتحدث بصوتٍ متقطع متألم:
-أسما..أطبقت على جفنيها ولا تفعل شيئًا سوى سقوط دموعها..ابتلع غصةً منعت تنفسه، حتى تغير لون وجهه من الألم وقام بجذب ثيابها وقام بارتدائها إياها وجسدها يرتعش بين يديه..
ظل يحاوطها بأنظاره الحزينة، حتى انتهى وقام بحملها للخارج وهو يكاد أن يتحرك حتى وصل للخارج، تلقفها منه راكان بعدما وجد حالته المزرية:
-نوح مش وقت صدمة، لازم تاخد مراتك للدكتور قبل أي حاجة، مع إني عارف ومتأكد محدش عمل فيها حاجة دي مجرد قرصة ودن.اتجه بها راكان لسيارته منتظرًا وصول نوح الذي يتحرك وكأنه يسير على بلور يخدش قدمه، حتى وصل إلى سيارة صديقه وجلس بالخلف يضمها لأحضانه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.