دقائق مرت كالدهر وكأن الدماء جفت من عروقه وأصبح جسده يحاكي المــ,,ـــــوتى، خرج يونس يطالعه بنظراته الحزينة
رفع نظره إليه بنظرات مشتتة وعقل تائه وقلب مفطور فتحدث بلسان ثقيل
-إيه فيه جديد؟!ربت يونس على كتفه وجلس بجواره يتحدث بحزن على وضعه
-أول مرة أشوفك كدا يا راكان، للدرجة دي مــ,,ـــــوت الطفل مأثر فيك
مسح على وجهه وصرخ بآهة عالية خرجت من أعماق حسرته قائلا
-إحساس صعب أتمنى ماتعيشهوش يا يونس، ودلوقتي طمني بكل حاجة، أنا راضي ب اللي هيحصل
نهض يونس وهو يرمقه بهدوء من تدهور حالته لهذا الحد فاردف
-الحمد لله النزيف مالوش علاقة بالرحم، الدكتورة كانت مش منضفة الرحم كويس وفيه قطعة من الجنين هي اللي عملت النزيف دا
ودلوقتي هتدخل عمليات تاني، وفيه حاجة كمان البيبي كانت بنت كانت داخلة في الرابع تقريبا، دا اللي شوفته في الأشعة اللي الدكتورة عملتها، أنا شوفت الأشعات بس يا راكان يعني متدخلتش في الأول، لكن دلوقتي انا اللي هدخل أعملها العملية، ولو عندك اعتراض
أطبق راكان على جفنيه متألما، وهو يشير بكفيه
-أعمل اللي أنت شايفه، حقيقي مليش حيل أتكلم مع حد وخصوصًا ليلى، مش عايز أدخلها عشان منئذيش بعض
زفرة حارة أطلقها يونس ثم تحدث
-يعني أفهم من كدا إنك مكنتش عارف إن مراتك حامل الفترة دي كلها، إزاي ملاحظتش دا، انت عبيط يا راكان
احس بضلوعه تتمزق من كلمات صديقه، كيف يخبره بما يشعر ويمر به الآن، أغمض عيناه ولم يجب عليه، فتحرك يونس مغادرا بعدما وجد حالته
مر وقتا ومازال جالسًا وهاتفه الذي لم ينقطع عن الرنين، جلس وكأنه طائر مقصوص الجناحين، لا يستطيع الطيران ولا مواجهة ما هو آتٍ إليه، قلة حيلته كزلزال يهتز تحته فاقد المقاومة للحركة، حتى وصل إليه يونس
-هتفضل قاعد كدا، قوم شوف مراتك، هي فاقت وبقت كويسة، هتخلص المحلول وتروح
هز رأسه بالموافقة، ونهض يجر أقدامه بصعوبة، لابد من المواجهة، كانت سيلين تقوم بإسنادها
أطبقت على جفنيها من الألم الذي إجتاحها فتسائلت بصوتًا هزيل متقطع
-يعني الحمدلله معملوش عملية، ولا يونس كان بيضحك عليا ياسيلين
ربتت سيلين على ظهرها
-والله مفيش حاجة، وبعدين إنت عايزة تسوئي سمعة يونس، لا فوقي كدا دكتوري شطور والله، الدكتورة هي اللي منضفتش كويس
وضعت كفيها على أحشائها
-يعني خلاص معدش فيه بيبي، بنتي نزلت من قبل ما اشوفها واحــ,,ـــــضنها
احتضنت سيلين وجهها
-ليلى احمدي ربنا إنك بقيتي كويسة، بلاش اقولك حالة راكان ازاي، دا مش قادر يقف ولا يتكلم مع حد
هزة عنيفة أصابت جسدها بعدما ذكرتها سيلين به، هل سيشفع لها
وصل راكان أمام باب غرفتها ولكنه توقف حينما استمع لشهقاتها
-سيلين أنا عايزة أمشي من هنا، اتصلي بدرة خليها تيجي تاخدني على بيت بابا، ارتفع صوتها بشهقات عالية وهي تستكمل آلامها
-معدش فيه حاجة تربطني بأخوكي، خلاص طرقنا اتفرقت
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.