أطبقت على جفنيها وهي تتمنى قربه الآن، لقد اشتاقت له حد الجحيم، مر أكثر من أسبوعين لم تراه، حتى شعرت بفقدانه لسنواتٍ متتالية،رغم مافعله معها إلا أنها مازال قلبها ينبض له..نهضت متجهةً إلى غرفته بعدما فقدت سيطرة اشتياقها له، ولكنها عادت ولم تستطع الدخول بسبب مافعله معها.انسدلت دمعةً غادرة بعدما خانها قلبها مشتاقًا إليه بهذا الحد..وضعت يدها على أحشائها:
-شوفتي بابي بيعمل في مامي إيه، مش مصدقة تيجي عشان نربي أبوكي بتاع الستات، ابتسمت حينما تذكرت حديثه على هاتفه قبل مقابلتها الأخيرة له:
-إنتَ اتجننت ياحمزة، بتقول إيه؟!..لا طبعًا ليلى مهما تعمل هتفضل ليلى اللي حبها مالي قلبي وحياتي ومستحيل أخونها، أنا بس بحــ,,ـــــرق دمها، أطلق ضحكةً صاخبة وأكمل حديثه لصديقه:
-أيوة كدا بالضبظ زي مابتقول بعشقها، وهي عاملة تنينة ومتعفرتة عليا..
خرجت من شرودها تنظر للغرفة بحزن، ثم تنهدت بوجعٍ متذكرة آخر حديثه وهو يتحرك للسفر:
-هسافر كام يوم خروج برة لا، تفضلي هنا لحد ماأرجع، وآه كمان عشان مترجعيش تصوَّتي في وشي وقت ماأرجع..هتجوز نورسين، وحياة ربنا لأتجوزها ياليلى، ودا مش تهديد أد ماهو وجع منك..قالها ثم تحرك من أمامها دون شيءٍ آخر.
.خرجت من شرودها مع انسدال عبرةً غادرةً على وجنتيها، ظلت لبعض الدقائق ثم اتجهت لغرفتها بعدما استمعت لقرآن الفجر، دلفت إلى مرحاضها، وقامت بالوضوء متجهةً لركنها الأساسي إلى الصلاة، سجدت إلى ربها تبث شكواها للحي القيوم الذي لا يغفل ولا ينام..ظلت لفترةٍ بالسجود وهي تدعوه ببكاء قلبها قبل عيونها..انتهت من صلاة الفجر وجلست كعادتها تتلو وردها اليومي بعد قرائتها للأذكار الصباحية، ثم نهضت تتنفس بهدوء جمال الطبيعة حولها..
كان المنظر الرباني حقًّا رائعاً للقلب قبل العين..قطرات الندى التي تغطي أوراق الشجر وتبدأ التلاشي بشعاع الشمس..وقفت بعد الانتهاء تنظر للزروع التي تحاوط القصر من كل مكان..تتنفس نسيم الصباح بنداها الطيب..لم تحب في هذا القصر سوى المساحات الخضراء الكثيرة التي تحاوطه..أمسكت دفترها وبدأت تدون به بعض الجمل التي تشعر بها:
-"لا بأس أيها العاصي..مرحبًا بحياة.. نلتقي فيها..كل يومٍ ألف مرة..دون لقاء .."
-"حقا لا شَـيء أسهَل من الكراهـيّة..أما الحبّ فهو يحتَـاج نفوساً عظِيمة .."
قطع اندماجها بالكتابة..إشعار رسالة وصلت لهاتفها..أمسكت الهاتف تنظر من الذي راسلها بهذا الوقت المبكر..نهضت كالملدوغة وأحست بغصةٍ بحلقها تمنع تنفسها عندما وجدت بها:
"ليلى لو مش عايزة راكان يعرف إنك حامل، وممكن ي. ك لازم نقعد مع بعض ونتكلم..
وعلى ماأعتقد إنك مؤمنة وعمرك ماتفكري تنزلي البيبي..."
لوَّنت الصدمة وجهها ونظرت حولها كالذي يُسحب على المشنقة..جلست وعيناها تحجرت بالدموع عند ذكراها لآسر، عندما وصلت إلى سيارتها جذبها بعنــ,,ـــــف ونظر إليها:
-لازم تطلقي من راكان، أنا مكنتش أعرف جوازكم حقيقي، صدمتيني كنت مفكر إنه متجوزك عشان ابن أخوه، بس دا راكان البنداري برضو، عمره مايسيبك، واللي فهمته من حالتك دي يبقى الحمل دا جه في وقت غصب عنك، وإنك مش عايزة تعرَّفيه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.