معنديش مانع لو عايزة تقضي أسبوع الفرح في بيت المزرعة، وأكيد مش هعرَّفها الجو هناك بيكون عامل إزاي الأيام دي..كان وقع كلماته على مسامعها كصدى صوت رعدٍ بليالي الشتاء القاسية بعواصفها...لم يرحم قلبها فأكمل:
- مش عايز الناس يفهموا علاقتنا غلط..وجودك هيثير الشك..ودا عكس شخصيتي أبين حاجة وأعمل حاجة تانية..استقرت كلماته القاسية وسط قلبها فمزقته لأشلاء، حتى شعرت بآلام شديدة بأنحاء جسدها مما جعلها تتشبث بيد سيلين بجوارها.
.طالعتها سيلين وهمست إليها:
- إنتِ كويسة؟...هزت رأسها وغشاوة من دموعها احتُجزت بعينيها منعتها من التحرر، ولكن أكمل ماهشم الباقي من كرامتها حينما أردف:
- ماما ممكن تنقلي ليلى وأمير للجناح التاني عشان حضرتك عارفة نورسين وغيرتها، وأنا مش عايز دوشة حريم..قبلته نورسين مرةً أخرى على وجنتيه أمام الجميع..وهمست له:
- راكي خلص فطارك بسرعة، عندنا فسحة هتغير مود الشغل اللي خطفك مني بقاله أسبوعين..❈-❈-❈
رفعت نظرها وعبرة غائرة انسدلت عبر وجنتيها، مسحتها سريعًا حتى لا يرى ضعفها..فأجابته وهي توزع نظراتها عليه وعلى نورسين:
- أنا اتكلمت مع طنط زينب من فترة كبيرة من بعد مــ,,ـــــوت سليم وحضرتك رفضت..يعني أنا اللي طلبت من الأول.. ودلوقتي مستحيل أخرج من جناحي، دا بتاع جوزي واللي مش عاجبه ممكن ينقل في مكان تاني..ووقت مايجيلي مزاج ياحضرة النايب أنقل هنقل مش هستنى حد يتأمر عليا.
.ذُهل الجميع من شراسة حديثها بل شعر بصفعةٍ مدويةٍ فاتجه بنظره لوالدته:
- كلامي يُنفذ ياماما..سليم مات ومش موجود بينا ودلوقتي مينفعش.. قاطعته عندما هبت كالملسوعة توزع نظراتها بين الجميع:
- سليم مات عندكم بس..لكنه لسة عايش جوايا..عايش في ابنه دا..مش من حق حد فيكم يجبرني على حاجة مش عايزاها...أنا اتجبرت مرتين ياحضرة المستشار.
.المرادي لأ..دا حق ابني إحنا هنا اللي لينا الحق الأكبر..وقف أسعد محاولًا تهدئتها:
- ليلى حبيبتي اقعدي يابنتي هنعمل اللي إنتِ عايزاه...إزاي ياأسعد؟..أردف بها توفيق بقوة..هتسمع كلام أرملة ابنك!..رمقها الجد وأردف:
- إنتِ بأي حق تتكلمي كدا..نسيتي نفسك..عايزة تحطي نفسك بنورسين…
إلى هنا وقد طفح الكيل وصرخت كالذي مسها جنيًّا وضــ,,ـــــربت على طاولة الطعام:
- أنا فعلًا مش زي حد..وعشان كدا خلي حفيدك المغرور دا يطلقني، ويتجوز سليلة الشرف والنسب...أنا مش عايزة أعيش هنا..أدوني ابني خلوني أمشي..هبَّ كالملسوع ورفع سبابته أمام وجهها قائلًا بنبرةٍ آمرة:
- مفيش خروج من البيت دا بأمير إلا بأمر مني..ومتنسيش حضانة الولد معايا..عايزة تمشي اتفضلي الباب مفتوح، غير كدا مسمعش صوتك..تساقطت دموعها بقوة عبر وجنتيها وهي ترمقه بنظراتٍ احتقارية، ثم تحدتث بصوتٍ مرتجف:
- إن شاء الله تتعذب في حياتك ياراكان وتتوجع زي ماوجعتني كدا..ضــ,,ـــــرب الجد بعصاه الأبنوسية على الأرضية:
- احترمي نفسك يابنت المحجوب، متنسيش نفسك واعرفي إن اللي بتغلطي فيهم دول يبقوا إيه..ظلت مسلطةً بصرها تنظر إليه ببغضٍ شديد..استدار لجده والغضب استحوذ عليه كليًّا وصاح:
- متنساش إن دي مراتي ياتوفيق باشا..ومش معنى إني ساكت يبقى تهنها، اللي يغلط فيها كأنه بيغلط فيا..صفقت ليلى بيديها فلقد فقدت السيطرة بالكامل حينما دعسوا على كبريائها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.