سحبها من كفيها وهبط للأسفل، جلس وأجلسها بجواره
-احكي لي كل حاجة، بقالنا كتير مقعدناش مع بعض، راكان قالي إنه طلقك، عارفه بارد وبيحبّ يهزر، لولا معرفش إنه بيحبك كنت صدقته المجنون دا
ابتلعت غصةً متورمةً منعت تنفّسها وانسدلت عبرةٌ غادرةٌ من طرف عينيها فهمست بشفتين مرتجفتين
-بس هو مش بيهزر، راكان طلقني فعلًا
توسّعت عيناه مذهولًا، وشفتين فاغرتين مصعوقًا وكأن مااستمع إليه كابــ,,ـــــوسًا فتسائل:
-إيه اللي حصل خلاه يوصل إنه يقلعك من قلبه دا كان مجنون بحبك
ابتسامة حزينة شقّت ثغرها ثم طالعته بعينٍ دامعةٍ :
-كله تمثيل يا ابن خالتي، طلع كله تمثيل، وعدني وخان عايز من واحد بعد ماوعد خان منه إيه
سيبك من اللي حصل المهم في اللي جاي، نوح أنا مكسورة قوي، راكان كسرني بشكل آذاني وعشان كدا عايزة ألملم نفسي وأرجع ليلى اللي كانت قبل ماتعرف واحد اسمه راكان، ماليش حد اتسند عليه غيرك
أزالت عبراتها بكفّيها المرتعش وأكملت
-لازم تشوفلي بيت أقعد فيه أنا وابني، عشان ميضغطش عليا بيه، وأكيد شغل كمان، مش عايزة أكون عبأ على بابا
ربت نوح على كفيها ثم سحب نفسًا وزفره بهدوءٍ
-بصي ياليلى أنا كنت بسكت عشان شايف حبكم، بس الكسرة اللي شايفها في عيونك دي مش عجباني، إنت ليلى بنت الأستاذ عاصم المحجوب اللي ضــ,,ـــــربتي أمجد في عز جبروته وسط الجامعة، وليلى اللي عملت قضية سبّ وقذف لدكتور الجامعة لمجرد قالها اقعدي ياحيوانة، ليلى الجريئة اللي كنت بتكسف من نفسي لما كنتي توقفي قدام الحق وتخرصي الباطل، عايزك ترجعي ليلى دي، محبتش ليلى اللي قلبها حطمها، آه راكان صديق عمري بس إنت قبل ماتكوني بنت خالتي فإنتِ أختي
نهض وتعمق بنظراته قائلًا:
- هجيلك بعد يومين تكوني استعدتي نفسك وجهزتي كلامك عشان نعرف نقول لوالدك إيه بعد طلاقك، وقبل أي حاجة تأكّدي هكون في ضهرك مهما يحصل..دلوقتي قومي ارتاحي، خدي ابنك في حــ,,ـــــضنك ومش هقولك انسي راكان بس هقولك عيدي نفسك وخدي حقك منه، زي ماهو أخد حقه
قالها وتحرك خارجًا، ظلت تنظر بشرود لذهابه وعبراتها تتساقط بقوةٍ على وجنتيها مردفةً
- عندك حق يانوح، لازم استعيد نفسي
قالتها وصعدت متجهةً إلى أسما
❈-❈-❈
عند راكان
ظل بمكتبه بالنيابة حتى شعر بفقدان الأمل أن يصل لشيئٍ تذكّر جدّه، فتحرك متجهًا لمنزله
وصل بعد قليل إلى منزل عمه
-فين توفيق باشا يافريال هانم ..جذبت ذراعه وصاحت به بغضب
-انت إزاي تخلي البوليس ياخد عايدة، بتهمة ايه ..قاطعهم دلوف أسعد وتوفيق بجوار عايدة
وصل إليه أسعد بخطوةٍ واحدةٍ
-إيه اللي عملته دا هو عشان يعني وكيل نيابة تستعمل سلطتك في كل اللي يوقّف قدامك
تسمّر كالجماد وكأن كلمات والده صفعته بقوة دون رحمة، فحاول النطق ولكن كأنّ الحروف هربت من مخارج شفتيه..وصل يونس وهو يجذب سارة من خصلاتها التي تصرخ بأعلى مالديها بقوةٍ ،ثم دفعها بقوةٍ حتى سقطت أسفل أقدام جده، ثم أشار بسبابته
- البت دي مرمغت شرفي في الأرض، عايز حقي منها هي ومرات عمي وأمي، تحرّك إلى أن وصل لجده وتعمّق بنظراته متحدثًا بهدوء ماقبل العاصفة
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.