عند ليلى بمنزل المزرعة
صعدت لغرفته بالأعلى وهي تتفحص المنزل برائحته العبقة بكل مكان، تتذكر تلك الليلة التي قضتها هنا، دلفت الغرفة شعرت بنسمةٍ محملةٍ برائحته تمرُّ على وجهها مما جعلها تبتسم، تسمرت بمكانها وهي ترى غرفته التي كانت بذاك القصر، اتجهت بخطواتٍ متمهلةٍ وكأنّ أحداث تلك الليلة تمرّ أمام عيناها، جلست عليه تتلمسه بابتسامة ثم تسطّحت عليه تستنشق رائحة زوجها به تهمس لنفسها
-ناوي على إيه ياراكان، ليه بتسحبني وترجع تغرقني، عايز مني ايه
ظلت تتلمسه وانزلقت عبرة على وجنتيها عندما شعرت بفراقه كضـ,ـربة سيفٍ تدقّ العنق بلا هوادة..ظلت للحظات تفكر فيما يفعله أهو يحبها مثلما تشعر بأحضانه أم أنه مع كلّ النساء بتلك الطريقة
اعتدلت تفرك جبينها عندما شعرت بصداع يفتك بها من كثرة تفكيرها، اتجهت إلى هاتفها وهاتفت اختها، ولكن الأغرب أجابها حمزة مما جعل قلبها يقذف بنبضاته بعنفٍ
-أستاذ حمزة، درّة فين ومالها مبتدرش ليه
قطب مابين جبينه متسائلا:
-"ليلى"!! إنتِ غيرتي رقمك تسائل بها حمزة
شعرت بثقل كلماتها مستغربة سؤاله، فأردفت
-لأ، ليه؟!حمحم معتذرًا ثم ناول الهاتف لدرة التي تجلس بجواره بمنزلها، توقفت عندما وجدت أنظار والديها عليها
-أيوة حبيبتي عاملة إيه؟!لفظت الهواء بقوة من رئتيها بعدما استمعت إلى صوت أختها
-درة إنتِ كويسة، ومين اللي خطفكم
أطبقت على جفنيها وأجابتها
-معرفش المشكلة سيلين مرجعتش معايا ولا أعرف عنها حاجة
رجفةً قويةً أصابت جسد ليلى حتى شعرت بأنّ ساقيها أصبحت كالهلام ولم تعد تستطع الوقوف ولا النّطق..استندت على كفيها حتى وصلت لمخدعها وجلست بقلبٍ ينتفض رعبًا
-يعني سيلين مرجعتش، طيب وراكان فين؟!أرجعت خصلاتها للخلف وأجابتها
-إحنا سبناه هناك، وقالي عرفي مامتك إنك كنتِ مباتة عند ليلى عشان هم ميعرفوش بخطفي
هزّت رأسها غير مستوعبةٍ حديث درة
-سيلين إزاي مرجعتش انتوا مكنتوش مع بعض
-والله ياليلى ماشفتها، من وقت ما اتخطفنا معرفش عنها حاجة
أطلقت رأسها للأسفل وغمامةٌ من الدموع تحتجز بعيناها
-يارب مايكون أمجد يادرّة، لو هو يبقى راكان مش هيسكت
وصل حمزة إليها
-درة أنا لازم أمشي، خلي بالك من نفسك، وبلاش خروج الا لما تعرفيني، دمغ جبينها بقبلة ثم خرج بعد توديعه لحماه
أما ليلى التي أغلقت الهاتف وشعرت بأن الأرض تميد بها وكأنها ستفقد وعيها، اتّجهت لمهاتفته
اجابها بعد عدة ثواني
-أيوة فيه حاجة أمير كويس؟!سحبت نفسًا طويلًا محاولةً السيطرة على دموعها فهمست له
-إنت غيرت رقمي ليه؟! وليه مقولتليش على سيلين، قاطعها هادرا
-غيرت رقمك عشان عارفك غبية مبتتعامليش بالعقل، أما عن سيلين هرجّعها مش ضروري إنك تعرفي اصلًا، وليه تعرفي
أطبقت على جفنيها تقاوم كلماته القاسيةالتي كانت كالصاعقة، لحد إمتى هتفضل تعاملني كدا، عايزة أعرف أنا مين وإيه في حياتك، ليه جبتني للبيت دا، وإنت عارف ذكرياته كويس
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.