-أسفة ياحضرة الأفوكاتو انا اللي أخرت نوح..تحركت إلى أن جلست بجوار يونس الصامت ملقية السلام عليه
-إزي حضرتك يادكتور يونس
أومأ برأسه برسميةٍ وأجابها
-كويس، ثم اتجه بنظره إلى راكان
-الكل وصل ياله كمل عندي عملية بعد ساعتين يادوب أجهز
كانت ملامحه ثابتة جامدة على عكس دواخله التي اضطربت من اقترابها ورائحتها التي وصلت لرئتيه، سحب نفسًا بهدوء متلاشيًا وجودها وسيطر على قوة مشاعره قائلًا بصوتٍ جعله متزنًا ثابتًا كأنّه لم يتأثّر بشيئٍ
-طبعا الباشمهندسة نورسين اشترت أرض وعايزة تعمل عليها مشروع كويس، فهي حابة تتكلم عنه، لكن قبل ماتتكلموا عن المشروعات الخاصة المتعلقة السنادي بالشركة، بس اسمحيلي الأول يانور عايز أقول حاجة، وزع نظراته بينهم:
-أنا عن نفسي دا هيكون آخر اجتماع ليا في المجموعة، يونس هيتولى كل حاجة مع حمزة، أنا جيت أعمل تنازل وأكد قدام الكل كل اللي هم هيعملوه اعتبروا أنا موافق عليه، ومن الشهر الجاي عموا خالد وجلال هيرجعوا مناصبهم تاني..قالها ونصب عوده واقفًا
- ودلوقتي أنا هنسحب من الاجتماع، ومدام ليلى هي اللي هتتولى منصبي بما إن ليها النصيب الأكبر بعدي ..قالها وهو يتوجّه بنظراته إليها، احتضنت العيون بعضها للحظاتٍ ، وكأن الأرض تبدلت غير الأرض والزمان غير الزّمان والقلوب تأنّ وتصرخ ..تسلطت عيناه على ملامح وجهها الذي تغيّر لبعض الشحوب، لا يعلم كيف أتى بهذا الهدوء متناسيًا الميعاد الذي جمعهم والأحضان التي ملئت صدورهم بدفئ مشاعرهم، كيف تحوّل كل هذا وأصبح رمادًا حركته الرياح وهجر المكان، تجمّدت من حديثه فهمست له
-دا مكانك ومينفعش آخده، تقابلت نظراتهما مرة أخرى بحديث العيون مردفًا
-ماليش مكان هنا، النّفس بيضايق البعض، مش كدا يانوح، قالها مصوبًا نظراته الحزينة إلى نوح الذي كوّر قبضته بغضبٍ حتى ضغط حمزة عليه، ثم اتّجه بأنظاره للجميع
-مدام ليلى رئيسة مجموعة البنداري، اتجه إليها يشير بيديه على الكرسي
طالعته بنظراتها المتألمة، فالقلوب تحـ,ـترق بهدوءٍ قـ,ـاتلٍ أمام الجميع والألسن عاجزة عن مايحدث أمامهما.
. كدا كلّه تمام ثم جمع أشيائه متحركًا دون حديث آخر
صدمة أصابت البعض وأولهما نوح الذي يجلس بعيدًا عنه وكأنه لا يعرفه، وليلى التي نزلت كلماته عليها كضـ,ـربةٍ زلزلت كيانها الهش فوق عذابها..تقابلت نظراتها بنوح الذي أومأ بعيناه إليها فتحركت لمقعده تجلس عليه، وجسدها ينتفض كحال قلبها تود لو تترك كلّ شيئٍ وتهرول خلفه، ولكن كيف بعد الذي صار بينهما بتلك الفترة الأخيرة .
..لحظات قليلة وبدأت سيطرتها على نفسها في الاجتماع متخطيّة الحواجز...أنهت الاجتماع بعد فترة ليست بالقليلة، واتجهت بخطواتها المتعثرة تختلي بنفسها بغرفة مكتبها ثم جمعت أشيائها متحركة للخارج سريعًا، وصلت منزلها بعد قليل دلفت للداخل ولكن جحظت عيناها من ذاك الشخص الذي يجلس ينتظرها بالداخل.
هب من مكانه يضع كفّه على فمها
: لو سمعت صوتك شوفي كدا واتملي بعينك كويس هقـ,ـتله، نظرت لشاشة هاتفه وسلاح أحدهما متوجهًا نحوه نحو معذّب روحها وقلبها همست باسمه، واتّجهت ليده الأخرى المربية وطفلها الذي يعلو بكاؤه
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.