نهضت وهي تتوجه بحديثها إلى نوح
-مش مستنية منك دا يا نوح والله، أنا مش هسيبه الوقت دا ولا غيره مهما يعمل..نهض يقف بمحاذتها
-ليه راكان طلقك يا ليلى رغم الحب اللي بينكم؟!ظلت للحظات صامتة ولم تجيبه، ثم تنهدت قائلة
-عقاب لينا احنا الاتنين، أنا غلطت كتير وهو غلط أكتر فـ بنعاقب بعض دا اللي أقدر اقوله ..
قالتها وتحركت خلفه بعدما وجدته يدلف للمرحاض بعد خروج الطبيب من غرفة العمليات وحديثه الذي هدأ من روعهم
دلفت للداخل وهي تراه يضع رأسه تحت صنبور المياه، وكأنه يريد برودة جسده، اتجهت تقف خلفه، شعر بها نظر للمرآة وجدها تقف بعينين ضائعتين طمس بريقها من الحزن، كور قبضته عندما شعر بعدم سيطرته على نفسه حينما فقد قدرته على التحكم ودّ لو يلقي نفسه بأحضانها
-را..كان...قالتها بتقطع ونبرة يشوبها التوسل.
.استدار إليها سريعا
-عايزة ايه جاية للحقير ليه..أشار على نفسه وأردف بصوتًا متألم حزينًا
-انا واحد حقير بجري ورا غريزتي، مش دا كلامك يا مدام..اقترب منها وعيناه ترمقها بنظرات نارية وهي تتراجع للخلف مردفًا
-طلّعتك من حياة الحقير المقرف دا عشان متربطيش نفسك بواحد قذر بيجري ورا غريزته، واحد كل همه السرير يا مدام ..دنى يهمس بجوار أذنها
-رميتك برة حياتي عشان تفضلي ليلى النضيفة بعيد عن راكان القذر .
.أشار بكفيه للخارج
-القذر اللي بتقولي عليه لولا سيلين كان زمانكودافنينه تحت التراب ، مـ,ـوتيها لما تفوق، قوليلها ليه أنقذتِ الحقير دا
هزت رأسها ودموعها تسيح بغزارة على وجهها من اتهاماته التي أصبحت كالسهام تخترق صدرها، فلم تتحمل ذاك واقتربت تلقي نفسها بأحضانه وتجهش بالبكاء بشهقات مرتفعة
-بعد الشر عليك، يارب أنا وإنت لأ ...متقولش كدا لو سمحت...
رجفة قوية اجتاحت جسده حتى تجمد من فعلتها وحديثها الذي بعث قشعريرة قوية سرت بعموده الفقري إلى سائر جسده بعدما استمع إلى صوتها الحزين وهي تعتصر نفسها بأحضانه
-.سحب نفسا قويا حتى يسيطر على نفسه من قوة المشاعر التي اجتاحت جسده، ظل للحظات متجمدًا لا يبادلها أحضانها رغم تمنيه اذابة عظامها وفرم لحمها بين ذراعيه، ولكن كفى ما صار بينهما
حرب دامية اجتاحت قلبه حتى شعر به كأنه فوهة بركانية فتراجع للخلف حتى تبتعد عن أحضانه
-حرام يا مدام اللي بتعمليه إيه نسيتي إنك اتطلقتي زيك زي اللي قبلك، وأنا اللي بطلقها برميها ورايا ومببصش عليها تاني
نزلت كلماته على قلبها كالطـ,ـلقات النـ,ـارية التي اخترقت قلبها دون رحمة رغم كلماته التي مزقتها إلى أشلاء إلا أنها حاوطت عنقه وتعمقت بعيناه التي يهرب بها
-لا ما حبيبي هيرجعني تاني لعصمته، دا لو مكنش رجعني اصلًا مش كدا ولا إيه..مش إنت رجعتني يا راكان ؟انزل ذراعيها وتهكم مبتسمًا بسخرية
-شكل البشمهندسة مسمعتش كويس أنا اللي بطلقها أو بمعنى أصح برميها برة حياتي مش برجعها تاني، وأه مش مشكلتي أن أحلامك كبيرة
أصابها بخنجر غرزه دون رحمة في جدار كبريائها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.