بـالمشفى وخاصة أمام غرفة العمليات
كانت تبكي بـجسدٍ مرتجف وتستجدي حضـ,ـنًا يحميها من ظلمة فراقه المميتة، فـ. حديث الأطباء لا يبشر بالخير، استمعت إلى فتح باب الغرفة وخروج الممرضة سريعًا، توقفت أمامها تحادثها بـصوتها المبحوح من كثرة بكائها:
-لو سمحتِ طمنيني، هو ليه محدش بيتكلم؟؟؟طالعتها الممرضة بـشفقة قائلة :
-ادعيله، لو سمحتِ لازم اجيب دم، محتاجين دم؛
قالتها وتحركت سريعًا، توقفت تنظر حولها كالتائه بـغياباتِ الجب، احتضنت جسدها ودموعها كالشلال تندفع بقوة..توقفت تهاني والدة نوح :
-تعالي ياحبيبتي اقعدي الوقفة غلط عليكِ، استدارت تنظر إليها بـ. حدقتين متسعتين كـالذي فقدت صوابها :
-هو مات ومخبين عليا ولا إيه!!شهقة خرجت من بين شـ,ـفتي والدته وهي تهز رأسها :
-بعيد الشر عنه، ليه بتفولي عليه!!..
وصل راكان وهو يحاوط ليلى:
-ليلى حبيبتي متنسيش إنك حامل..تركت ذراعه وأسرعت تُلقي نفسها بـأحضـ,ـان خالتها :
-خالتو نوح عامل إيه؟؟..ضمتها والدته وهي تشهق بـبكاء :
-محدش عارف حاجة، مفيش حد بيطمنا يابنتي..اتجه راكان إلى يحيى الجالس بـصمتٍ وتنهيدة متألمة خرجت قائلًا:
-لسه مفيش جديد؟!..رفع رأسه قائلًا:
-عايز أعرف مين ال عمل في ابني كدا ياراكان؟؟ مش انت وكيل نيابة، شوف شغلك ياحضرة الوكيل!
!ابتلع غصة مسننة جرـ,ـحت حلقه فخرج صوته مرتعشًا :
-يقوم بالسلامة الأول ووعد أجبلك ال عمل كدا وأعمل فيه زي ال عمله معاه، قالها بـصوتٍ فظٍ غليظ..بينما اتجهت ليلى لأسما التي تسند رأسها على الجدار، وتزرف عبراتها بقوة تدعو من الله أن يقوم زوجها بكامل صحته..-"اسما" همست بها ليلى بتقطع..استدارت إليها تطالعها بـهدوء وظلت كما هي، ثم اتجهت بـنظرها إلى راكان؛
ورجعت تستند على باب الغرفة وهي تتحدث :
-نوح هيمـ,ـوت ويسبني صح؟؟! ولا هو مات اصلا وبيضحكوا عليا؟!!، هو فيه عمـ,ـلية تقعد الوقت دا كله!!!..جذبتها ليلى لأحضانها وشعورًا بألمٍ قوي يفتت عظام كلتاهما مصحوبًا بضيق تنفس، اتجه راكان إليهما :
-مش عايز حد يعيط، هو جوا لسة في العمليات، ادعوله بدل المحزنة ال عاملنها دي، دي والدته معملتش ال بتعملوه!
!مسحت ليلى دموعها وسحبت أسما من كفيها المرتعش :
-تعالي حبيبتي لازم ترتاحي، وإن شاء الله هيخرج بالسلامة، قاطعهم خروج الطبيب، توقف راكان أمامه :
-ايه الأخبار يادكتور؟!!اتجه الطبيب لـيحيى الصامت مردفًا:
-الضـ,ـرب كان شديد، مش هـخبي عليك الوضع يادكتور يحيى، فيهم ضـ,ـربة أثرت على عموده الفقري، وطبعًا حضرتك عارف النتيجة ممكن تكون ايه!!صرخات وشهقات خرجت من الجميع حتى صرخ راكان بهم:
-مش عايز أسمع صوت، المهم انه عايش، وبعد كدا كله هيكون تمام، الحمدلله المهم يكون عايش،اتجه للطبيب :
-حياته في خطر ولا إيه؟ عايزين نعرف؛ وضع الطبيب يديه بجيب معطفه الطبي:
-طبعًا زي ماالدكتور يحيى كشف وعارف، كان فيه ضـ,ـربة شديدة على الدماغ، ودي مش هنعرف نتيجتها إلا لما يفوق بالسلامة..جثت أسما على الأرضية بعدما تلاشت قواها وجلست تنظر حولها بـ.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.