رفعت نظرها وحدقته بنظرات تائهة لأنها لم تعد تعلم ماذا ستقول؟!.. ولكن قواها ضعفت حتى أصبحت هشة من ذاك العالم المخيف فاردفت بقوة:
-هطلقني ومن غير كلام كتير..ماهو مش معقول راكان البنداري هيرضى على نفسه ورجولته يخلي واحدة على ذمته غصب عنها
❈-❈-❈
لحظة عدت عليه أودت به إلى الجحيم وكأنها أطلقت قذيفتها المدوية لتهلك روحه، فأصبح خائر القوى، لم يشعر سوى بنيران صدره وغصة بحلقه بمرارة تمنع تنفسه من حديثها الذي شطره لنصفين
تراجع عدة خطوات بعيدًا عنها وهو يومأ برأسه
-عندك حق مش أنا اللي اتنازل عن كرامتي واضغط على ست تعيش معايا غصب عنها حتى لو بمـ,ـوت فيها
عقدت ذراعيها وهي ترمقه بنظرات نارية وأكملت
-طيب طـ,ـلقني بقى، واحسن حاجة إن مفيش بينا أولاد عشان ميرجعوش يلوموني إني معرفتش اختار أبوهم
-كلمات كخناجر مسمومة اخترقت جدار روحه لتطـ,ـعنه وللحظة أحس بالأرض تميد به وأصبح قاب قوسين أو أدنى من فقدان وعيه
استدار إلى أمير الذي بدأ يهمهم بصوته
-با..با ..رفعه وحمله يدمغه بقبلة على جبينه
وتحدث بلسان ثقيل وكأنه يتعلم نطق الحروف
-أنا مش بابا ياحبيبي، بلاش تقولي بابا عشان مامتك مش تعاقبك وتقولك هي مش هبلة عشان تختار دا يبقى باباك..مسد على خصلات الطفل الذي بدأ يجذب لحيته ويضحك بصخب ظنا من أن راكان يلاعبه
أطبق على جفنيه حتى لا تنسدل دمعة غادرة من عينيه وأكمل
-يمكن والدتك عندها حق، أنا عملت إيه عشان أستحق أكون باباك ولا أب لغيرك
نزلت كلماته على قلبها تكويه، فانسدلت عبراتها تلوم نفسها عما تحدثت به..فهمست له
-أنا مش قصدي كدا..ظل كما هو مواليها ظهره فأردف
-حضري الولد، ياله عشان نمشي، وموضوع الطلاق بلاش نتكلم فيه دلوقتي..ووعد مني هطلقك بعد لما أحس إنك وأمير بخير ومفيش طمع من ناحيتكم
حمل الطفل متجهًا للخارج وهو يتحدث
-هستناكِ تحت في العربية..قالها وتحرك للخارج سريعًا ...
هوت على المقعد بعد خروجه، تود لو تصرخ من أعماقها بكل مااوتيت من قوة كي تخرج آلامها الداخلية من عذاب فراقه
أزالت دموعها بعنف وتوقفت وهي تهذي لنفسها دا مش وقت ضعف ياليلى، لازم كل واحد ياخد حقه، سعادتك أسـ,ـرقيها حتى لو ظهرتي قدامه بغضبك وكرهك، لازم الكل يعرف انك بتكرهيه، ولازم هو يتصرف على الأساس دا
وضعت كفيها على أحشائها تلوم نفسها على مافعلته، وانخرطت ببكاء مرير حاولت تهدئة نبضاتها التي تضـ,ـرب عظام صدرها بطريقة هسترية فهمست لنفسها
-سامحني حبيبي، عارفة قسيت على بابا، لازم أعمل كدا عشان أنجيك إنت وأخوك، شوية وهعرف أرجعه لحـ,ـضني تاني
ظلت تحرك كفيها وابتسامة من بين دموعها وهي تتذكر صباحا بعدما أحضرت اختبارا للتأكد من حملها، ثواني فقط وهي تضع كفيها على شـ,ـفتيها وسعادة شقت ثغرها وهي تبتسم
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.