جلست على مخدعها ولم ترفع نظرها إليه، دلفت العاملة تحمل طعامها، أشار بعينيه للعاملة، ان تخرج ولكنه اوقفها
-فين اللبن، أنا مقولتش كل وجبة يكون معاها اللبن، هزت رأسها وخرجت سريعا لتلبي طلبه
جلس بمقابلتها يضع ساقًا فوق الأخرى
- خلصي أكلك يامدام، عندنا ميعاد مع الدكتورة النسائية، ظلت صامتة ولم تفعل شيئا، نهض من مكانه حينما وجدها تعاني بهذا الشكل الموجع، ألمًا مفرط اجتاح كل خلية بجسده، روحه تتمزق، عبراتها امامه تحولت إلى قطع قطع زجاج تشحذ صدره، أغمض على جفنيه واقترب من جلوسها
حاول يستعطفها كما أوصته والدته
-باشمهندسة لو سمحتِ اهتمي بأكلك متنسيش إنك حامل، جلس بجوارها على الفراش، يدقق النظر لملامحها الباهتة التي التي أكثرت شحوبها وهمس يستعطفها
-ليلى أمي بقت قعيدة، واملها كبير في اللي بطنك، يعني الولد مقابل حياة أمي، عارف قسيت عليكِ، بس دا ميمنعش إنك متسرعة ومبتحكميش عقلك في قرارتك
حركت شـ,ـفتيها الجافتين بنبرة يبدو عليها الندم فرفعت بصرها إليه:
-انا عملتلك ايه عشان أستاهل كدا، أنا ماليش دعوة باللي حصل، عارفة اني غلطت بس مكنتش أعرف، قولتلك خليت والدتك تتصل وقالت انكوا في المزرعة ..اطبقت على جفنيها وأكملت :
-أنا مكنتش أعرف كل دا هيحصل، أنا كنت مجروحة، واحدة جوزها خانها في أول شهور جواز، كنت مستني مني إيه، ليه دايما بتحملني كل حاجة،
زفر بحزن مما وصلت إليه الأمور بينهما، فنهض ينظر للطعام، يحبس أنفاسه داخل صدره ثم تحدث:
-خلاص مش هنتكلم في اللي فات دلوقتي لازم تهتمي بنفسك، أكلك مش تاكليه غير من ايد مها اللي جبتلك الأكل دلوقتي، ممنوع تخرجي من باب الأوضة دي وأنا مش موجود
نظرت إليه والدمع يترقرق من عينها
-انا مش عايزة اقعد هنا، كدا كدا هرجع بيت ابويا، فبلاش أسلوب الجبروت بتاعك دا، الجواز مش بالغصب
اكتفى بتنهيدة مرتجفة افلتت من بين شـ,ـفتيه فلم يجد كلما. ت تعبر عن غضبه سوى أن ينزل بجسده ينظر لمقلتيها بغروره
-مفيش خروج من البيت دا يامدام، مش مستعد امـ,ـوت امي عشان واحدة كرهتني في نفسي أنا شخصيًا، قالها وتحرك مغادر سريعا حينما جذبته بعيناها السوداء الساحرة، بخطوات ظاهرها ثابت ولكنها متعثرة ضعف قلبه الذي فرض سيطرته بالكامل من قربها، وحجر ثقيل يطبق على صدره كلما تذكر أنها ماهي إلا أرملة أخيه
وصل لغرفة والدته يطرق على باباها، ثم دلف إليها
-مساء الورد يازوزو، رفع كفيها يقبلها وجلس أمامها
-إيه يازوزو عجبك قعدتك على الكرسي دا، ياله ياماما، عايز ارجع اشوفك واقفة على رجليكي من تاني
رفعت كفيها تمسد على خصلاته وأردفت:
-أنا كويسة ياحبيبي طول ماأنت واختك كويسين، اكتسى الحزن ملامحها حينما تذكرت فلذة كبدها فهمست بصوتًا متقطع:
-مراتك عاملة ايه، إيه اخبار اللي في بطنها
جحظت عيناه بصدمة وأردف:
-مراتي!! إيه يازوزو ماانتِ عارفة أنا وحلا اطلقنا من زمان، وهي سافرت امريكا، وبعدين مش دا كان شرطك اني ابعد عنها عشان ترضي عليا وأكون راكان ابنك اللي ربتيه
ملست على وجهه ثم رفعت ذقنه ونظرت لمقلتيه
-أنا مقصدش حلا ياراكان، أنا قصدي ليلى !!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.