دلف للداخل يجلس بجواره، يمسد على خصلاته:
-سليم حبيبي، كدا تخضني عليك، ياله قوم، بلاش تمـ,ـوت أمك ياسليم..وضع رأسه بجانب رأس أخيه، وشهقة ملتاعة بالألم خرجت بأنفاسه الحارة:
-مبقاش لماما غيرك ياسليم، عايز تمـ,ـوتها بحسـ,ـرتها، مهما كان أنا وسيلين مش ولادها، ياله حبيبي لو بتحب ماما افتح عيونك وارجع..دقائق مرت عليه وهو يحاد.
ثه، حتى شعر كصخرة منعت تنفسه حينما وجده على حالته كجـ,ـثة هامدة، رفع كفيه يحتضن كف أخيه:
-ماهو إنت لازم تقوم، مش هسيبك تستسلم كدا، لازم تفوق عشان ابنك وأمك، استمع إلى همسه:
-"ليلى"كررها عدة مرات، أطبق راكان على جفنيه بقوة حتى شعر باحتراقِ عبراته:
"راكان"..أردف بها سليم بتقطع، دنا منه:
-بلاش تتعب نفسك حبيبي، ليلى في الطريق.حاول رفع يديه ليمسك يد راكان، وهمس بصوتٍ يكاد يُسمع:
-خلي ليلى تسامحني، أنا مخنتها...ش، أنا بحبها..تقاطعت أنفاسه وارتفع صوت الأجهزة، دنا راكان منه:
-حبيبي متتكلمش، ليلى دلوقتي هتيجي، انسدلت عبرة بجانب جفنيه وأكمل:
-مش هتيجي، ليلى مش هتسامحني، ابني ياراكان، ابني وصيتك، مفيش حد هيحميه زيك..انسدلت دموعه كالشلال وهو يستمع لحديث أخيه فأردف بصوتٍ مفعم بالبكاء:
-سليم اسكت، إنت هتقوم وتربي ابنك، لازم تقوم سمعتني، سليم لو بتحبني قاوم عشان ابنك، ومراتك.
.أغمض عينيه وهو يهمس بصوته المتقطع:
-"ليلى" ياراكان...هنا استمع لصوت إنذار توقف الأجهزة وتوقف النبض نهائيًا..جحظت أعين راكان عندما انزلقت يدا أخيه من يديه، وانسدلت العبرات بقوة، وتوقف نبضه، أسرع الأطباء إلى الغرفة، بوقوف حمزة ويونس الذي شعر وكأن الأرض تميد به عندما حاول الأطباء لفترة إنعاش قلبه، ولكن لقد انتهت حياتك ياانسان ولم يتبق سوى المرحوم فلان ابن فلان..
وصل حمزة إلى راكان الذي وقف ونظراته مصوبة تخترق أخيه وهو يهز رأسه رافضًا، عندما تملك الرعب من قلبه بمايصير، ارتجفت أوصاله من الذعر من هيئة الطبيب وهو يهز رأسه:
- آسف البقاء لله، ربنا يصبركم..تجمد بوقوفه وتثلجت أوصاله، حينها شعر بالبرودة تجتاح جسده بالكامل، حاول حمزة سحبه للخارج ولكن كأن ساقيه تصنمت وجسده شلَّ بالكامل، اتجه بنظره إلى حمزة وإلى يونس مرة وهو يبتسم من بين دموعه:
-سامعين الدكتور بيقول إيه؟! حد يقولُّه هو اتجنن ولا إيه، قوله يايونس سليم عايش بس هو اللي غبي ومش عارف يصحيه..تنقل بخطواته حتى وصل إلى فراش أخيه ونزع عنه جهاز التنفس، وبعض الأبر المغروزة به والأجهزة الموصلة به، ورفعه بين أحضانه ينظر لملامح وجهه التي كادت أن تختفي بسبب الحاد. ث الذي تعرض له..اتجه بنظره إلى يونس وأردف كالذي فقد عقله:
-تعال شيل ابن عمك معايا، لازم نخرج من هنا.
توقف الطبيب يمنعه عما يفعله، نظر حمزة للطبيب يسحبه:
-سيبه لو سمحت، هو مصدوم، شوية وهيفوق، ثم نظر إلى راكان الذي بدأ يتحرك خطوة وهو يحمل أخيه:
-أنا هأكدلكم إنه غبي، مستحيل أسيبه هنا ولا لحظة..وقف حمزة أمامه وحاول جذب سليم من بين يديه وحـ,ـضنه:
-راكان، مينفعش كدا، فين إيمانك بربنا، كل نفس ذائقة المـ,ـوت..رفع نظره إلى حمزة ورمقه بنظراتٍ نا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.