.سكن أمام باب غرفتها برهة يمسح عبرةً غائرة أحر. قت وجنتيه بل أحر. قت جدران قلبه كذلك، دلف يخطو وكأنه يذهب لجحيم جهنم..وجدها تجلس بيديها مصحفها، وقف يتأمل وجهها المبهج لقراءتها القرآن، ببؤس مزق المتبقي من روحه المحترقة لأشلاء..خطا حتى وقف أمامها، رفعت نظرها بابتسامة:
-تعال ياحبيبي واقف كدا ليه؟..الحمدلله طمنتني عليك يابني، كدا دايمًا وجعلي قلبي عليك ياراكان.
.كانت نظراته تهرب من نظراتها المحاصرة له.."راكان" أردفت بها زينب، رفع عيناه المتورمة الحمراء، وجلس تحت أقدامها متهدل الكتفين بحزن وألم لم يشهده روحه من قبل؛ وضع رأسه على ساقيها وانسدلت عبراته وهي تمسد على خصلاته:
-فيك إيه ياضي عنيا، زعلان على سليم، أنا كمان زعلانة عليه قوي، بكى بنشيجٍ مرير وارتجفت أوصاله، كيف له أن يمزق قلبها، كيف له أن يخبرها بما حطمه وأشعره باليتم..
كيف أخبركِ ياأمي أن روحي انتُزعت مني، ليتني أنا وليس هو، ليتني أنا حتى لا أرى قهرك على فلذة كبدك، ليتني أنا ياأمي حتى لا أرى ولا أشعر بما سيحدث لك، من الذي قال أن الحزن للمفقود، بل الحزن لفارقه، الحزن ثم الحزن لقلبٍ توقف نبضه عن الحياة عندما فقدت الروح ملجأها..
راكان قالتها بلسان مرتجفٍ وقلبًا بالضلوع يتمزق عندما وجدت حالته تلك..-مالك ياحبيبي..آهة حارقة خرجت بعلقم مايشعر به الآن
قائلًا"اللهم لا إعتراض"
رجعت للخلف بجسدها، ثم رفعت وجهه تحتضنه بين كفيها:
-إيه اللي حصل؟! والدك كويس، أه هو لسة مكلمني وقالِّي عنده اجتماع مهم..جحظت عيناها فجأةً ثم دققت النظر إليه:
-س..س..سليم فين، بتصل بيه مبيردش؟.اكتسى الحزن ملامحه وبكائه المرتفع، الذي أيقنت من خلاله أن هناك مكروه أصاب ابنها.
نهضت واقفة تتأمل شحوب ملامحه، ووصول أسعد الذي يقف على باب الغرفة مناديًا:
-راكان فين أخوك، إيه اللي حصل، فين سليم، حاد. ثة إيه اللي يونس بيقول عليها؟!..صرخة شقت الصدور من سيلين وهي تصيح بصرخاتها باسم سليم..ذُهلت زينب وهي تهز رأسها نافيةً ما. تسمعه، تجمعت العائلة بالكامل بعدما استمعوا لصيحات سيلين، وزعت زينب نظراتها بينهم جميعًا حتى توقفت بنظراتها على راكان..
ودموعه التي لم تتوقف، عيناه المتورمة من البكاء وملامحه الشاحبة، هوت جالسة وهي تقول:
-قصدكم سليم ما. ت!!. يعني ابني راح لأخواته، ضمها أسعد وهو يردف بصوته المتقطع:
-اللهم لا اعتراض، إن لله وإن إليه راجعون..هزة عنيفة أصابت قلبها من كلما. ت أسعد البسيطة..صمتت عن الحديث وهي تنظر في نقطةٍ وهمية، تقاوم صرخة عبأت صدرها لكنها كتمتها وتابعت بصوتها الذي حاولت أن يكون طبيعيًا:
-وديني لابني ياأسعد، عايزة أودع ابني ياأسعد، عايزة أشوف أخوك قبل ما. تدفـ,ـنوه ياراكان..هز رأسه وهو يضمها ويقبل رأسها:
-أنا آسف ياأمي، آسف ياحبيبة قلبي، ياريتني كنت أنا عشان مشفش كس. رتك دي.رمقته بنظرةٍ نا. رية وأردفت:
-ربنا يخليك لشبابك ياحبيبي، إنت إيه وهو إيه، الوجع واحد، وابني ربنا بعتهولي هدية، وجه الوقت اللي ياخد هديته، أنا راضية بقضائه..اللهم لا اعتراض..اللهم لا إعتراض..رغم كلما.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.