.رغم كلما. تها إلا أن قلبها مشطور، وجسدها متألم من الحزن،
تحرك الجميع إلى المشفى، زينب التي أصبحت جسدًا بلا روح، ورعشة قلبها الحزين على فلذة كبدها، ترجلت بخطواتٍ مرتعشة وهي تخطو بين حشود الصحفيين الذين يقفون بالخارج ليعرفوا ماذا أصاب رجل الأعمال سليم البنداري..وصلت حيث غرفته، يحاوطها راكان بين ذراعيه، وأسعد الذي يضمه خالد أخيه وهو يتمتم ابني، إنت فين يابني..
دلفت للغرفة التي يُوضع بها سليم، كان نوح وحمزة بالخارج مع الطبيب الذي أوصى به راكان لفحص أخيه..دلفت بساقين تكاد تحملنها..صرخة بآهة عالية خرجت من جوف حسرتها، يتبعها نحيبها الذي بدأ يعلو لأول مرة في الأرجاء:
-ياحبيبي يابني، ياحبيبي ياسليم، كدا ياحبيبي هانت عليك أمك، كدا عايز تسيب أمك ياسليم..آآه يابني، صرخت بها زينب عندما فقدت السيطرة وج.
ثت بجانب فراشه، رفعت الغطاء عن وجهه وصرخاتها صمت الآذان وهي تضمه بكفيها المرتعشة، نزلت تطبع قبلةً على جبينه:
سلامتك من المـ,ـوت يانور عيني، بدل ما. تدفـ,ـني أدفـ,ـنك ياحبيبي!!."اللهم لا اعتراض، الصبر من عندك يارب"
قالتها زينب عندما شعرت بضعف جسدها، وسقطت كمن تلقى ضـ,ـربة موجعة مغشيًا عليها..❈-❈-❈
بعد عدة ساعات توقف الجميع أمام المقا.
بر، بيتك الأخير أيها الفاني، فياإنسان يامن كنت تجري هنا وهناك تمشي على الأرض أو تسبح في الماء اأو تركب الفلك، أو تطير في الهواء، ولك من المال والأولاد والزوجة الحسناء، سيأتيك في يوم من الأيام لهذا المكان، لا ملك يفر ولا انسان،
نعم أحبتي في الله المـ,ـوت أعظم المصائب التي تحل بالانسان وقد سماه الله في كتابه مصيبة:
"فأصابتكم مصـ,ـيبة المـ,ـوت "
وهاهنا نجد فقيد الشباب، يقف حوله الأهل والأحبة ينظرون لتلك الجـ,ـثة الذي يقومون عليها بالدعاء، هل هذا الذي ملأ الدنيا ضجيج وصراخ، أهذا الذي منذ قليل كان يتحرك هنا وهناك، أين هو الآن، هو الآن أصبح جـ,ـثةً هامدة..لقد تقلصت الشفتان وشخصت العينين وبردت القدمان وتوقف اللسان، وتحرك الأهل والأحباب ولم يكن سوى عملك، فاللهم ارزقنا حسن الخاتمة..نزل نوح إلى قب.
ره لتلقيه لمثواه الأخير عندما انهار راكان كاملًا، فلم يعد له القدرة على الحركة أو الكلام بعدما أصيب والديه بجلطة أودتهم لحجزهم بالمشفى..كانت تقف بعيدًا وعبراتها تنسدل بقوة على خديها بجوار أختها تبكي وتردف..أنا السبب أنا اللي قتـ,ـلته، ربنا ينتـ,ـقم منكم..قالتها سلمى بنحيب..طالب الشيخ بمسامحة الفقيد، رفع راكان نظره إلى ليلى التي تمكث بأحضان والدتها وأختها وتبكي بصمت، اتجه إليها أمام الجميع، بعدما أنهى الشيخ الدعاء، وسحبها من كفها حتى وصل إلى جـ,ـثة أخيه:
-سامحيه، مش عايز أكتر من إنك تسامحيه، عشان يرتاح..كان الجميع ينصت حتى يسمعوا حديثه، ولكنه كان صوته منخفضًا من كثرة آلامه..ضغطت على كفه حينما فقدت الكلام..شعرت بالدوران يجتاحها وهمست له:
-مسامحاه ياراكان، قالتها وغمامة سوداء تسيطر عليها، فهوت ساقطة بين ذراع نوح الذي تحرك خلفهما.. ووقف على بعد من خطوة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.