وضعت رأسها بأحضان زينب تبكي ببكاءٍ مرير:
-سليم اتغير وبقى واحد أنا معرفوش ياطنط، من وقت مارجع من السفر واتغير خالص.احتضنت زينب وجهها:
-خدي جوزك في حضـ,ـنك، ومتخلهمش يلعبوا بيكوا، حتى لو غلط زي مابيقولوا هيكون غصب عنه، أنا مش باخد حق ابني، لا إنتِ زيك زيه حبيبتي، ربنا أعلم أنا بحبك قد إيه..
دلوقتي هخليكي تروحي عند باباكي تقعدي كام يوم تغيري جو، وتبعدي عن جو النكد، عشان الحمل بتاعك زي ماالدكتورة قالت غلط الزعل..أومأت برأسها موافقة:
-هعمل كدا إن شاءالله..اتجهت زينب بنظرها إلى سيلين:
-خدي مرات أخوكي ووصليها...قاطعتها سيلين:
-راكان قال ما. تخرجش غير لما سليم يجي ياماما.-أنا هتصرف مع راكان، مالكيش دعوة، هو مالوش حكم عليها، ولما سليم يجي هفهمه، وهيتقبل الوضع ان شاءالله.
نهضت ليلى تجذب حقيبة ثيابها، ولكن أوقفتها زينب:
-بلاش الشنطة دي يابنتي، اللي يشوفك يقول مغادرة ومش هترجع..ظلت للحظاتٍ صامتة، ثم اتجهت لحقيبتها ونظرت إلى سيلين:
-هطلع الشنطة وأصلي العصر وهنزلك ياسيلين..هزت سيلين رأسها بالموافقة وجلست بجوار والدتها متسائلة:
-ماما أنا مش مصدقة إن سليم يعمل كدا، اتجهت زينب بنظراتٍ تائهة وهي تتحدث:
-أنا متأكدة إنهم عملوا حاجة..نهضت من مكانها:
-هروح أصلي العصر، وأقرأ شوية في المصحف قلبي واجعني، وحاسة بضيق بصدري..سحبت سيلين كفها وتحدثت:
-ماهو لازم بعد دا كله تحسي بكدا..في المشفى عند راكان، ترجل من السيارة بأنفاسٍ متقطعة وشعور بضلوعه التي تنقب. ض بقوة معتصرة قلبه، بصوتٍ متقطع بجواره نوح تساءل:
-سليم البنداري اللي جه في حـ,ـادثة فين؟!نظرت لجهازها وأجابته:
-في الدور التالت، هو في العمليات..
تحرك سريعًا كأن كلمة عمليات صفعته حتى يفيق لحاله، ويؤكد له أن أخيه مازال على قيد الحياة..وصلا وتوقفا بالخارج ينتظران الأطباء حتى يطمئنًا..خرج الطبيب ووجه يظهر إليهم بأسف..وصل إليه بخطوة يسأله بأنفاسٍ حارة متقطعة:
-أخويا أخباره إيه؟!نزل الطبيب بنظره للأسفل قائلًا:
-الحالة صعبة، إحنا عملنا اللي علينا والباقي على ربنا، ادعوله، هو مش محتاج غير الدعاء.جحظت عيناه وهو يطالع الطبيب بصدمة، حتى اتجه يمسكه من تلابيبه:
-أخويا لازم يعيش سامعني، أنتوا لازمتكوا إيه؟..حاول نوح التدخل:
-راكان اهدى، هو بيقول عملوا اللي عليهم، ممكن تهدى..هو فين؟!تساءل بها راكان...أجابه الطبيب في العناية المركزة.بخطا متعثرة اندفع متجهًا يركض بعض الخطوات الملكومة بنيرانها، حتى وصل إلى العناية، وجده على الأجهزة، ظل ينظر إليه من خلال زجاج النافذة لبعض اللحظات وجسده يرتعش من حالته..اتجه للممرضة عايز أدخله، رفضت الممرضة المسؤولة عن العناية:
-ممنوع يافندم، هو مش حاسس بحاجة، دفعها راكان بغضب:
-قولتلك عايز أشوفه، دلف للداخل، ظلت تصرخ عليه، طيب لو سمحت البس الواقي..تراجع لخطوتين مرتديًا الخاص بالعناية..دلف إليه، وقف بجوار فراشه، وعيناه على جسده..ظللت العبرات مقلتيه، وأطلق شهقة بكاءٍ قوية وهو يردف متسائلًا لنفسه:
-مين دا؟ فين سيلم؟!ج. ثا بركبتيه أمامه، يرفع يديه المرتعشة على وجهه الموصل بالأجهزة:
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.