تهدجت نبرتها وخرج صوتها متقطع:
– ما هو إنت خطفتني يا بشمهندس… عندك شك في كده؟
بسط يديه إليها… عندما شعر بأن قلبه على وشك الخروج من مكانه من كلماتها البسيطة التي اخترقته.
❈-❈-❈
بمكتبه بقسم الشرطة
طرقت طرقات خفيفة على باب المكتب، بعد معرفة العسكري بشخصيتها.
ادخلت رأسها مردفة:
– عندك قهوة يا حضرة الضابط ولا أرجع بيتنا؟
رفع نظره إليها ومنع ابتسامة كادت تشق ثغره.
دنت وتوقفت أمامه:
– جسورة أنا أسفة، معرفش قلتلك كده إزاي… والله آسفة، أسفة… ووعد مش هقولك كده تاني… خلاص بقى متبقاش بارد.
ابتسم أخيرًا على طفولتها ونهض من مقعده، متجهًا يستند بظهره بمقابلتها على المكتب ثم أردف:
– خلاص… عشان أقبل أسفك عندي شرط.
مطت شفتيها للأمام ثم قالت:
– انتهازي… بس أمري لله لازم أقبل.
– اقعدي، قالها وهو يحاوطها بنظراته.
جلست دون حديث.
– عايز كل التفاصيل، وكمان إزاي اتجرأ ووقف معاكي، وكمان ليه عمو رفض يقابله وكمان…
نهضت سريعًا تضع كفيها على فمه وابتسمت:
– إيه كم الـ “كمان” اللي عندك دي؟ خلاص… دا مجرد كلام مع ماما وراحت قالت لبابا، وبابا زعل… دي كل الحكاية.
رفع حاجبه ينظر لكفيها على فمه.
أنزلت كفيها سريعًا ثم حمحمت:
– بتكلم جد على فكرة… شوفها لو مش عجبتك يبقى خلاص… أنا وعدت البِت.
ضغط على ذراعها ينظر إليها بغضب:
– برضو هنرجع للكلام اللي يزعل أهو… اتلمي يا جنى بلاش تستفزي هدوئي.
تصنعت الحزن وتحدثت بشفتين مرتعشتين:
– وحياتي يا جاسر مش تكسفني قدامها… مجرد قهوة بس… وبعد كده اعمل اللي يعجبك.
مسح على وجهه بعنف كاد أن ي. ع جلد وجهه:
– تعرفي أنا بضعف قدامك عشان كده بتستغلي ضعفي مش كده؟
– طيب والله العظيم إنت حبيبي يا جاسر، بحبك أوي أوي أوي.
وضع يديه فوق فمها:
– يخربيتك اسكتي هتشحتي عليا.
دلف جواد حازم… ضيق عيناه متسائلًا:
– وأنا بقول القسم منوّر ليه؟ أهو اتاري عندنا الصغنن.
أفلتت ضحكة ناعمة وأردفت:
– شكرًا يا بيه جواد… وحشتوني فقولت أعدي أمسي على إخواتي.
جلس جواد حازم وهو يضحك بسخرية:
– على أساس كل واحد مننا في محافظة يا جنى؟
استدارت لجاسر ثم غمزت له:
– إيه يا جسورة هتيجي ولا أرجع بخفي حنين؟
❈-❈-❈
وصل جواد لعيادتها وجدها تنتظره.
نزل سريعًا يضمها بقوة كأنها كانت غائبة لعدة سنوات.
طوقت خصره وأردفت:
– مالك حبيبي فيه إيه… نغم كلمتني وقالت هيروحوا عندنا.
– غزل ضمني أوي… مش عايز أشوف حد… خديني بيت المزرعة مش عايز حد غيرك.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.