وقف يحاول أن يتنفس نفسًا طويلًا يشحن رئتيه بأكسجين الأمل عندما وجدها مترددة بين الموافقة أو الرفض.
انتظر ردها طويلًا. كان قلبه يتمزق لأشلاء عندما منعه عمه من رؤيتها. لم يعلم أنه سيشعر بهذا الشعور المميت… حقًا حينها تمنى المــ,,ـوت ولا أن يبتعد عنها. ولكن كيف بعد ما صار بينهما؟
خرجت غزل عن صمتها وما زالت تقف أمام غرفة ابنتها:
– عز هتدخل تشوفها وتطلع على طول… لو عمك جه أو شم خبر بإنك جيت هنا بلاش أقولك إيه اللي ممكن يحصل.
تبسم لها وهز رأسه سريعًا مقبّلًا يديها:
– شكرًا طنط غزل… شكرًا.
دلف سريعًا إلى غرفتها. حاولت غزل إيقافه حتى ترتدي ابنتها حجابها ولكنه دلف سريعًا وأغلق الباب خلفه.
خطا إليها بخطوات متعثرة. كانت تغط في نوم عميق، خصلاتها متمردة حول وجهها وعلى وسادتها.
جلس أمام فراشها على منكبيه ورفع يديه ممسّدًا على خصلاتها، وانسدلت عبراته رغمًا عنه.
شعرت بوجوده عندما استنشقت رائحته. ورغم ذلك ظلت مغمضة العينين عندما شعرت بارتجاف قلبها من قربه… ولكن كيف يغيب عنه ذاك؟
ظل يمسد على خصلاتها ويهمس بكلماته الحزينة:
– عارف إني خذلتك… وعارف مهما أعمل مستحيل تسامحيني.
اقترب وهمس بجوار أذنيها:
– رُبى نفسي أمــ,,ـوت وأرتاح.
فتحت عينيها سريعًا وتساقطت دموعها وشهقت شهقات مرتفعة ثم تحدثت من بين بكائها:
– إمشي يا عز لو سمحت… إمشي أنا مسمحاك يا بني عمي والله مسمحاك.
هنا أصابته رغبة عارمة في إحراق قلبه الذي فعل بها هذا. أراد أن يخرجه خارج جسده ويقدمه لها كي تمزقه كما مزق قلبها بسكــ,,ـين بارد.
– ربي ممكن تسمعيني حبيبي؟
أغمضت عينيها فهمسه لها يكاد يزهق روحها كلما تذكرت حديثه:
– معدتش حبيبتك يا آبيه… عيلة بقى متعرفش تحب.
وضع جبهته فوق خاصتها وأردف ببكاء:
– ربي أنا بتمنى أمــ,,ـوت ولا أبعد عنك… صدقيني مكنتش أعرف بعدك صعب أوي كده.
دلفت والدتها إليهما:
– كفاية كده يا عز لو سمحت… جواد لو جه ولقاك هيولع فيا.
دلف جواد وهو يستمع لحديثها.
تسمر عندما وجده، أسرع إليه يجذبه من ملابسه بقوة:
– إيه اللي جابك هنا يا لا… أنا مش حرمت البيت دا عليك… إمشي أطلع برة.
وقفت غزل بينهما وحاولت تهدئة زوجها:
– جواد اهدى لو سمحت…
قالتها عندما وجدت ارتجاف جسد ابنتها من هيئة والدها وهو يجذب عز للخارج.
دفع غزل وتحدث بغضب:
– إنتِ لسه حسابك بعدين…
– اطلع برة يا ابن صهيب.
قالها جواد بصوت صارخ مع دخول صهيب الذي وقف كالصنم مما استمع من حديث أخيه.
نظر صهيب لعز:
– أمشي دلوقتي يا عز.
– بابا…
أردف بها عز. صرخ صهيب على غير عادته:
– قلت أمشي حالًا.
وقف جواد والحزن يتملكه. ولكن ماذا يفعل؟ وكيف يواجه ما يؤلم روحه بابنته؟
رفع نظره لابنته التي تختبئ بأحضان والدتها ولكن نظراتها عليه وحده.
اتجه بنظره لعز وبدأ يفكر في حديثه منذ أيام… أيعقل هذه حالة شخص وجد حبه مع شخص آخر؟
قبــ,,ـض على يديه بعنف عندما شعر بمدى غبائه. ظل ينظر له بصمت، حينها علم أن هناك ما يخفيه عليه.
نظر جواد للجميع:
– كله يخرج برة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.