أومأ صهيب له ثم تحدث:
– شوية يا جواد نطمن على البنت وبعد كده هنمشي.
ظل واقفًا ينظر إليها وهي تتهرب من نظراته.
خرج من غرفتها ينظر إليه بمقت، كان يقف بجوار والده وجاسر.
خطا بعض الخطوات ثم اتجه بنظره إليه:
– تعالى عايزك.
أغمض عيناه وسحب نفسًا عميقًا وكأنه يملي ص. دره قبل صدامه بعمه.
زفر جواد بضيق ثم وضع كفه على شعره وأرجعه للخلف بحركة تنم عن مدى غضبه.
وقف ينتظره بحديقة المشفى وهو يشعل سيجارته.
شعر بوجوده خلفه، استدار ينظر بمقلتيه بتمعن وترقب، ثم أشار بسبابته:
– سؤال واحد وبس وعايز إجابته… إيه اللي وصل رُبى للمرحلة دي؟
اهتزت نظراته أمام عمه فلم تسعفه الكلمات.
جلس جواد ينتظر حديثه.
ظل صامتًا لبعض اللحظات كأن الكلمات هربت ولم يعرف الحديث.
ثم أغمض عيناه وسحب نفسًا عندما حدثه جواد:
– هنفضل طول الليل مستنين… عايز أروح أطمن على بنت عمك يا بشمهندس.
أخيرًا تحدث بصوت متهدج حزين:
– آسف يا عمي… أنا مش هقدر أكمل مع رُبى… لسه صغيرة وأنا محتاج اللي تقويني ونرسم أحلامنا مع بعض.
خرجت الكلمات كالسهم الذي نفذ إلى ص. در جواد ليخترقه بل يحرــ,,ـقه.ابتلع جواد غضبه ورسم ابتسامة سمجة على ملامح وجهه على غير عادته في تلك المواقف.ثم رفع يديه وأشار كعلامة يعيد الكلمات مرة أخرى.رد بصوت جاهد أن يكون متزنًا، نعم فهو يختنق من شعوره بفقدانها.
استطاع التقاط أنفاسه ثم أخذ شهيقًا عميقًا وزفره ببطء ورد قائلًا:
– إيه اللي مش مفهوم من كلامي يا عمو؟ لما قعدت مع نفسي شوفت إننا ما ننفعش لبعض… والحمد لله إحنا لسه في البداية.
– قولت إيه لرُبى؟ قالها بهدوء مريب رغم احتراق ص. دره.
اتجه ينظر داخل مقلتيه بقوة:
– روّحت قولت إيه لبنت عمك يا حضرة المهندس علشان يوصلها لكده؟ ماهو مش معقول بنت جواد الألفي هتبكي على واحد ندل إلا إذا وجعها أوي بالكلام.
شعر هنا بأنين روحه، شعور يحتل كيانه، كيف سيقص لعمه ما قاله لها.
ورغم ذلك تحدث بجبروت:
– هو أنا ندل لما أفكر في حياتي الخاصة وأشوف سعادتي مع اللي يسعدني يا عمي؟
لكمه جواد بص. دره بقوة:
– أيوه لما تعشم بنات الناس وترجع تخل بوعدك يبقى ندل… لما تحسس عمك إنك ادّيت وعدك وراجل وانت بتلعب عليه تبقى ندل يا ابن أخويا… لما تلعب بعقل بنت صغيرة وتعشمها بحبك وتخليها تبني أحلام على رمال وهمية وبعد كده تنهار وتكرّهها في الرجالة تبقى ندل.
ولاَّه عز ظهره وأغمض عيناه قهرًا وألمًا من حديث عمه ثم أردف:
– ليه يا عمي ده كله علشان حبيت واحدة غير بنتك بجد… طلعتني ندل؟
ساد صمت مقتول بينهما.
ثم فجأة صفعه جواد بقوة ورفع سبابته أمامه:
– أشوفك جنب بنتي هنسفك سمعتني يا عز؟
ألمح طيفك في بيتي هموّتك… إنت في يوم كنت ابني مش ابن أخويا بس النهاردة أكدتلي إنك بذرة شيطاني.
ودلوقتي امشي من وشي مش عايز أشوفك مرة تانية.
❈-❈-❈
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.