تسلل الرعب لقلب عز من كلمات جاسر. هب واقفًا متجهًا لسيارته. حاول جاسر الحديث معه لكنه قاد سيارته بسرعة جنونية والحزن والغضب يعمي بصره وبصيرته. شعور الغيرة احتل كيانه، وشعر بنيران تغلي بأوردته. تساقطت دموعه بغزارة عندما عجز عن البوح بما يشعر به.
❈-❈-❈
بعد مرور عدة أيام، كان يجلس بالحديقة يشعل سيجارة. وقفت جاحظة عيناها مما ترى، هرولت إليه سريعًا ثم سحبتها من يديه بقوة وألقتها:
– إيه اللي بتعمله دا يا عز؟ اتجننت؟
رمقها بنظرة ناــ,,ـرية ثم تحدث بغضب لأول مرة لها:
– إزاي تتجرأي وتمدي إيدك وتاخدي حاجة مني بالطريقة دي؟
ارتجف جسدها كله من نظراته وحديثه الشرــ,,ـس، ارتعشت شفتيها وتحدثت بحزن:
– الكلام دا ليا أنا يا عز؟
ولاها ظهره وابتلع غصته التي تلهب حلقه:
– أومال في حد تاني معانا؟ إياكي تسمحي لنفسك تاني إنك تمدي إيدك وتاخدي حاجة مني. وبعد كده تناديلي زي ما بتنادي لجاسر وجواد وأوس.
استدار ينظر لمقلتيها بقوة حتى يقضي على شعور الرأفة به:
– إنتِ لسه عيلة، مش مسموحلك تتخطي حدودك مع أي حد مهما كان.
فرت دمعة من عينيها تسيل فوق وجنتيها، وضعت كفها المرتعش عليها وأزالتها، ثم تحدثت بما أحرــ,,ـقه بالكامل:
– وأيه كمان يا حبيب قلبي؟ قول ومــ,,ـوتني بكلامك.
انتفض جسده من كلماتها وأخفى عيناه الحزينتين بنظارته الشمسية السوداء وابتسم بسخرية وأكمل ما قضى عليها بالكامل:
– لا ما أنا نسيت أقولك يا رُبى… مش أنا اكتشفت إني كنت بعيّل. ودلوقتي فكرت صح وحبيت واحدة بمستوى تفكيري وبينا سنتين بس، يعني تفهمني من نظرة، مش عيلة لسه في ثانوي وكمان بينا ست سنين كتير عليها لما تفهمني. طيب دي أتجوزها أعلمها ولا…
ثم نظر لها بسخرية:
– روحي اكبري شوية وبعد كده شوفي حد قدك حبيه لو فعلًا تعرفي يعني إيه حب.
هنا رعشة أصابت جسدها بالكامل ولكن رعشة مــ,,ـوت… ليت ربها يستجيب لها ويزهق روحها بالحال كما زهقها هو بجبروته. تحركت لمنزلها دون حديث، كالتائه المشتت الذي لا يشعر بما حوله حتى شعرت بجفاف دموعها، فلم تبكِ ولم تتحدث. دلفت لغرفتها وسقطت بجسدها على الفراش كطفل صغير يحاوط نفسه. آهة حارقة خرجت من أعماق قلبها.
والأصعب عليها عدم بكائها، كأن الشعور والإحساس اختفى ولم تعرف عنهما شيئًا. أغمضت عينيها وذهبت في سبات عميق تمنّت بعده ألا تفيق أبدًا منه عندما شعرت بوخزات داخل قفصها الص. دري. ورغم شعورها بالألم إلا إنها غفت بالكامل.
فاق من ذكريات أيامه الأليمة. كاد يمــ,,ـوت عندما منعها عمه عليه. يشعر بوخزات أليمة بص. دره. أيعقل أن نظرة عيناها تعطيه رغبة في العيش والحياة؟ يتنفس لأنها تتنفس بجواره.
إلى هنا لم يشعر بنفسه إلا وهو يذهب إلى منزل عمه.
❈-❈-❈
بالإسكندرية، يجلس ريان بجوار عمر:
– العيال دي منحوسة آه والله، كل ما نحدد على كتب الكتاب تحصل مصيبة.
ألقى ما بيديه على المنضدة:
– جواد هيرجع النهاردة من فرنسا… وكمان إلياس كلمني وهيرجع أخيرًا.
ضيّق عمر عيناه:
– أخيرًا وحشنا والله الباشمهندس… قالك إيه أخبار الشغل في إنجلترا ولا إيه؟ أيام الشقاوة وحشتني يا ريو.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.