ثم أكمل مستطردًا:
– إحنا هنخليها الليلة تحت الملاحظة، عايز أتأكد من حاجة.قطب جواد جبينه:
– مش فاهم حاجة، ممكن تفهمني أكتر؟نظر الطبيب إليه وأردف بهدوء:
– لحد دلوقتي اللي أقدر أقوله مرض نفسي… شوف إيه اللي زعلها الفترة اللي فاتت دي.ضيق عيناه وتحدث:
– والزعل يوصل لكده؟– وأكتر يا حضرة اللواء… معظم الأمراض بتيجي من الزعل، ما تنساش إنها صغيرة وقوتها على التحمل ضعيفة… ورغم كده هقولك أنا لسه هعمل فحوصات علشان أتأكد من كذا حاجة.
قاطعه جواد بصوت مرتجف:
– حضرتك شاكك في إيه بالضبط؟
وقف الطبيب وجلس أمامه وتحدث بطريقة عملية:
– تحول لون البشرة دا قلقني شوية بس… عايز أشوف فيها حاجة في القلب أو الرئة… دا اللي قلقني، غير كده كله تمام.
نصب جواد عوده ووقف متجهًا للخارج وهو يكاد يتنفس بصعوبة.
شعر بوخز قوي بقلبه على ما أصاب طفلته.
اتجه لغرفتها وحديث الطبيب يساوره:
– شوف إيه اللي زعلها…
وجد عز يجلس يضع رأسه بين يديه بالخارج والجميع بالداخل.
نظر إليه ثم تحرك لغاليته وجدها مغروزة بالإبر والمحاليل.
غزل تجلس بجوارها من ناحية، والناحية الأخرى جنى وأوس، وصهيب يقف أمام النافذة ينتظر جواد للاطمئنان عليها.
اتجه جواد إليها، وقف أوس تاركًا المساحة لأبيه.
قبل جبينها وتحدث بصوت حزين:
– ألف سلامة عليكي يا روح أبوكي.
فتحت عيونها تنظر حولها:
– أنا فين… أوس؟ قالتها بصوت مؤلم يكاد يُسمع.
مسدت غزل على خصلاتها:
– إنتِ في المستشفى يا حبيبتي… كده يا رُبى تخبي على مامي إنك تعبانة…
استدارت لوالدها الذي ينظر لها ولا يتحدث، ثم أردف لأوس:
– نادي على عز من بره يا أوس…
اقترب صهيب يقبّل جبهتها:
– حمد الله على سلامتك يا عمو…
بينما جاسر، جلس بجوار والده:
– كده يا رُبى تخوفينا عليكي…
كل هذا وجواد صامت لم يتحدث.
دلف أوس ثم عز.
اتجهت بنظرها إليه كأنها لم تشعر بمن حولها، فقط نظراتها له.
انسدلت عبراتها عندما تقابلت النظرات بينهما.
وقف أمام الفراش وتحدث بصوت حزين:
– ألف سلامة عليكي يا رُبى…
استدارت بنظرها إلى الجانب الآخر ولم تجبه.
هنا أغمض جواد عينيه عندما أيقن سبب ما وصلت إليه ابنته.
– كله يطلع بره علشان رُبى ترتاح…
ثم رفع نظره لصهيب الذي شك بالموضوع:
– خد الولاد وروح يا صهيب، وأنا وغزل هنفضل مع رُبى.
خرجت الكلمات من فمه غاضبة.
نظر صهيب لعز الذي نظر للأرض ثم اتجه بنظره لجواد:
– تعالى يا جواد عايز أتكلم معاك الأول.
مسح جواد على وجهه وتحدث بضعف:
– مش وقته يا صهيب… حقيقي تعبان…
رفع نظره إليه:
– روح إنت علشان جنى وكمان نهى دلوقتي قلقانة… وسيف زمانه رجع هيقلق لما يلاقيش حد مننا.
أومأ صهيب له ثم تحدث:
– شوية يا جواد نطمن على البنت وبعد كده هنمشي.
ظل واقفًا ينظر إليها وهي تتهرب من نظراته.
خرج من غرفتها ينظر إليه بمقت، كان يقف بجوار والده وجاسر.
خطا بعض الخطوات ثم اتجه بنظره إليه:
– تعالى عايزك.
أغمض عيناه وسحب نفسًا عميقًا وكأنه يملي ص. دره قبل صدامه بعمه.
زفر جواد بضيق ثم وضع كفه على شعره وأرجعه للخلف بحركة تنم عن مدى غضبه.
وقف ينتظره بحديقة المشفى وهو يشعل سيجارته.
شعر بوجوده خلفه، استدار ينظر بمقلتيه بتمعن وترقب، ثم أشار بسبابته:
– سؤال واحد وبس وعايز إجابته… إيه اللي وصل رُبى للمرحلة دي؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.