– يعني إيه يا مرام مش فاهم؟
ربتت على يديه:
– لو سمحت يا عمر ممكن تهدى علشان نعرف نتكلم.
مسح على وجهه بعنف:
– أهدى؟… ودي حاجة ممكن أهدى فيها؟
ثم تحرك مغادرًا… وتسائل:
– هي فين؟
– يا عمر استنى… لازم نفكر… الموضوع دا لازم نفكر علشان ما نخصرش البنت.
توجه إليها سريعًا وطالعها بغضب:
– مش عايز أقولك معرفتيش تربي بناتك يا مرام… ماسة خلاص عيارها فلت ولازم تتربى… مسمعتيش بيجاد بيقول إيه؟
❈-❈-❈
بفيلا الألفي
تجلس بغرفتها تطالع ألبوم صورها هي وأبنائها… تبتسم بذكرياتها الجميلة بطفولتهما… ثم فجأة توقفت وبدأت دموعها تتساقط بغزارة عندما وقعت عيناها على تلك الصورة التي سقطت أمامها بالصدفة بعدما جمع جواد كل الصور المتعلقة بها وأخفاها.
قاطعها رنين هاتفها:
– دكتورة غزل فيه حالة متعثرة جدًا وطالبين حضرتك بالعيادة.
– تمام يا نورة أنا جاية حالًا.
❈-❈-❈
عودة إلى المستشفى الخيري
دلفت إلى المكتب بخطوات متمهلة بعدما أشار والدها لجواد:
– غِنى تعالي أعرفك على صديق بابا من عشرين سنة.
استدار ينظر لها ولكنه وقف ينظر إليها كأنه يرى غزل أمامه بصغرها.
أشار عليها وتحدث بصوت مهزوز بعض الشيء:
– دي بنتك؟
اقتربت منه تبسط يديها أمامه:
– أيوة بنته… اسمي غِنى.
رجفة بجسده بالكامل وبدأ يردد بعجز لسانه، ولكن روحه ماذا؟
مستحيل… أيعقل أن يكون الشبه بتلك الصورة؟ أم أصابني الجنون؟
ارجع خصلاته للخلف بهدوء على عكس حالته التي يشعر بها.
بسط يديه… لأول مرة يشعر بهذا الشوق الذي يغمره… هل هذا شوق الأبوة؟ أم ماذا يصير بي؟!!
يا الله أزل ألم قلبي.
ظلت تنظر له بهدوء على عكس شخصيتها المجنونة ثم أردفت بصوتها:
– بابي مين صاحبك دا أول مرة أشوفه.
قالتها وهي ترمقه بنظرات إعجاب، أدى إلى توسع مقلتيه وهو يهز رأسه ويردف كالمجنون:
– لا… مستحيل… مش معقول… نفس الصوت.
ابتسمت ظنًا من انبهاره بها:
– أنا يا سيدي اسمي غِنى بس حضرتك ما قولتش اسمك إيه.
قهقه طارق عليها:
– شوف يا جواد… زي ما قولتلك… مجنونة… أهي دي يا سيدي بنتي المجنونة غِنى.
يا الله… ما هذا الشعور الذي انقض على قلبي حتى شعرني بالحنين إلى ابنتي الغائبة؟
– اسمك جواد؟… حلو الاسم أوي يا عمو… أول مرة أسمع الاسم الحلو دا.
مطت شفتيها عندما تذكرت بيجاد ولا تعلم لماذا تذكرته هنا.
جلست أمامه وأشارت إليه أن يجلس.
ولكن حالته تائه… مشتت… غائب عن الحضور إلا سواها وحدها.
ابتسم لها بحب لا يعلم لماذا تمنى أن يضمها لص. دره ويستنشق رائحتها.
– تعرف يا بابي…
دون شعور منه أجابها:
– نعم يا روحي.
جحظت عيناها من رده السريع فيما قطب طارق عيناه متسائلًا:
– آه صحيح يا جواد ما قولتليش عندك كام ولد؟
استدار بصعوبة ينظر لطارق… لم يستطع رفع نظره من عليها:
– عندي جاسر وأوس وياسين ورُبى… ثم توجه بنظره لها: وكان عندي…
هنا قاطع حديثه هاتفه الذي قام بالرنين.
انسدلت دمعة وبدأت يديه ترتعش.
في تلك اللحظة دلفت الممرضة سريعًا:
– دكتور طارق… المريضة في غرفة عشرين حالتها خطرة ودخلت في تشنجات.
هب واقفًا يعتذر من جواد:
– آسف يا جواد شوية وراجعلك.
ثم قبل رأس غِنى وأردف:
– حبيبة بابي شوية وراجع.
أومأت برأسها وهي تطالع ذاك المتخبط.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.