اتحداك انا2

نُشر منذ شهرين
حفظ
غلاف المقال

تبدلت تعبيرات وجههــا إلى جمودٍ مخيف، نهض "مراد" ببطءٍ، كاد أن يساعده "جاسر" ولكنه منعه بإشارة من يده، فتراجع للخلف، أختفت آثار الألم من وجهه ليحلّ مكانهـا الذهول وشئ من السخرية، فقد ظهر ذلك بوضوح في لهجتـه حينما تسائل:
-سبتيني بين الحياة والمـ,ـوت ومشيتي عشان تنتقمي؟!.. معقولة تفكري تنتقمي بالطريقة دي؟!..

بلعت ريقهـا بصعوبة وهي تنهض من مكانهـا، قبل أن تقول:
-أنا فعلًا فكرت أنتقم منك، فكرت أني أسيبك العمر كله تعيش بذنبي، تتعذب ببطء، لكن مقدرتش، أول ما عرفت إنك فالمستشفى بلغت القيادة إنك لازم تعرف، لكن منعوني، لأن حياتي وحياتك في خطر.نظرت خلفهـا للحظة قبل أن تعاود النظر إليه وهي تُضيف بجدية:

-إنت متراقب، ومش هيسبوك إلا لما يتأكدوا من مـ,ـوتي، ورغم خطورتي إني أنزل، بس نزلت عشان تتأكد بوجودي، لو هنتقم منك مش هيبقى بالطريقة دي، مش هنكر إني كنت عاوزة أشوفك ضعيف، لكن دلوقتي لأ.

لاح شبح ابتسامة باهتة على ثغره وهو يقول بألمٍ:
-بس إنتي فعلًا أنتقمتي، أنتقمتي مني يا لينا وشوفتيني ضعيف.
التوى ثغره للجانب معلقًا:
-لو كنت متغيرتش الفترة دي، كنتي ممكن تلاقي رد فعل مني صعب، مفيش واحدة في العالم ده كلـه قدرت تحرك مني شعرة أو تشوفني على حقيقتـي، إلا أنتي.
تنهد بحرقة وهو يتمتم بسخرية:
-بس يوم ما شوفتيني على حقيقتي كسرتيني.

إبتسمت "لينا" بعذاب وهي تقول:
-وإنت قبل ما تديني فرصة يا مراد أظهرلك على حقيقتي كسرتنـي بردو.
وضعت يدها على صدرها وهي تقول بعينين حمراوتين:
-أثر رصاصتك موجود ومش هيتشال أبدًا.
سحبت نفسًا عميقًا وهي تتابع كلماتهــا المعذبة له ولهـا:
-مراد، أنساني، أنساني يا مراد، أنا وإنت مننفعش لبعض خالص، لا المجتمع هيرضى بينا، ولا الظروف، ولا كسرة إللي جوا كل واحد فينا إللي كانت على إيد التاني، أنسانــي وعيش حياتك.

دنى منها عدة خطوات يقبض على ذراعهـا بقوة وهو يهدر بهـا بغضب:
-إنتي جاية عشان تقوليلي الكلمتين دول، أنساكي؟!.. كنت نسيتك وإنتي ميتة.
نظرت له بثباتٍ قبل أن تقول بجمودٍ رغم نبضات قلبهـا المرتفعة:
-حتى لو عدينا من كل ده، المـ,ـوت مستنينا لو أتجمعنـا، أنا مش فارق معايا نفسي، لكن إنت آآ..

بتر باقي عبارتها قبل أن تشرع فيه لتتحول تعابيره للوجوم المضطرب، تبدلت نبرته متسائلاً بعبوس مخيف:
-وأنا إيه؟!.. مش فارق معايا نفسي عشانك؟!.. إنتي متخيلة إني هسيبك؟!.. تبقي مجنونة.
-هتسبني، لأن لو إتجمعنا هتلاقي أحلى رصاصتين مستنينا، لكن لازم نبعد حتى لو مؤقتًا، سبني يا مراد، خلينا أبدأ حياتي على نضافة، أنا أطمن عليك دلوقتـي.

كان وجهه صلبًا.. مرهقًا.. وغير حليق الذقن، وعيناه غابتين مظلمتين من الأسرار، سألهـا بحدة:
-إنتي أطمنتي عليا، طب وأنا إيـه؟!.. إنتي ليه بتعملي فيا كدا؟!..
أخذت نفسًا عميقًا لتقول بقسوة متحسرة:
-مش أنا، قولتلك أنا وإنت مننفعش نكمل يا مراد، طريقنا كله شوك، وهتلاقي نهايتـه هو المـ,ـوت، فـ ليه نمشي فيه؟!..
-أتسعت عينا "مراد" للحظةٍ قبل أن تعودا لبرودهما وهو يقول بصوتٍ خطير:
-وإنتي هتقدري تعيشي من غيري؟!..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق