اتحداك انا2

نُشر منذ شهرين
حفظ
غلاف المقال

نظر أمامه عاقدًا حاجبيه بتعجب، ومع ذلك قال بجدية وهو يضع يديه بداخل جيوب بنطاله:
-أنا بقى شايف العكس.
-إزاي؟!..
صمت لفترةٍ قبل أن يقول بلهجة شاردة:
-إللي زيي وقت ما يشوف الغروب، بيقول لنفسه خلاص، فرصتك ضاعت، جه آوان الدفع، أول ما البحر يحـ,ـضن الشمس وتختفي، بتبقى بالنسبلنا هي دي النهاية.
أختنق صدره وهو يتابع:
-كأنه بيقولي أغرق في سوادك.

أستدارت إليه بكامل جسدها وهي تسأله بحاجبٍ مرفوع:
-آريان، برغم أنك تعرف عني حالجات كتير، لكن أنا لأ، معرفش غير أسمك، إيه حكايتك؟!..
تنهد بعمق وهو يبتسم من زاوية فمــه مرددًا:
-بلاش يا مريم، لو عرفتي حاجات عني ممكن تغرقي في سواد ملوش آخر، أنا مش شخص سيء، بس الظروف أرغمتني أني أبقى بالشكل ده.

دنت منه قليلًا وهي تضع يدها على كتفه، تهمس ببسمة رقيقة:
-آريان، إحنا نعرف بعغض بقالنا فترة، وأنا عمري ما قرأت شخص قدامي غلط، أنت نضيف من جوا.
أطرقت رأسها تزفر بحرارة قبل أن تعاود رفعها وهي تضيف برقتهـا:
-وبعدين إحنا هنا في الغربة منعرفش إلا بعض، معقولة بعد كل الفترة دي لسه موثقتش فيا؟!..

ضيق عينيـه قليلًا وهو يحدق في بريق عينيها الامع برقة اللامنتهية، يثق بها؟!.. إنه لا يعرف أحد الآن في العالم سوى صديقته وسواهـا، لا يثق سوى بهما، لكن ماذا عن مصير حياته؟!..
زفر بحرارة وهو ينظر لهـا قائلًا بجدية:
-أنا بثق فيكي زي ما بثق في نفسي، ودي مش حاجة سهلة أني أثق في واحدة ست أيًا كان.
سألتـــه مرة أخرى بتردد:
-هو إنت ممكن تحب؟!..

ضيق "آريان" حاجبيه وهو يجيبهـا بتهكم:
-حب إيه بس يا مريم؟!.. هو أنا فاضي أحب؟!.. أنا مش حِمل الحب، وبعدين هو أنا هحب ليه أصلًا؟!..
حاولت "مريم" تمالك نفسهـا من الصدمة، أطرقت رأسها محاولة أن تخفي دموعها وهي تبتسم بخفة، وقد حسمت قرارها بالإبتعاد عنه وهي تهمس:
-معاك حق يا آريان. إنت صح.

*****
في اليوم التالي، جلست "ريما" على الأريكة بضيق وهي تحادث أخيها الذي يقف أمامها بجمودٍ يضع يديه في جيوب بنطاله، صمتت قليلًا تأخذ أنفاسها قبل أن تعاود قائلة:
-حاتم، لازم نعرف فين لانـا؟!.. دي مختفية من إمبارح وملهاش حد، والمفروض أنها جاية معاك يعني في حمايتك.

قال "حاتم" بصوته الجاد:
-أنا مشوفتهاش إمبارح خالص يا ريما، عملت إتصالاتي، وبحاول أكلمها على الموبايل، وكلمت كتير من المستشفيات والفنادق ولسه كلمت واحد معرفة بعتله صورتها، هشوف هيقدر هي فين ولا لأ؟!..

زفرت بغضبٍ خفي قبل أن تستمع إلى لهجته الغامضة:
-البنت دي وراها حاجة يا ريما، خدي بالك.وقبل أن تسأله وجدت رنين هاتفه يرتفع، فأجاب على الفور بإهتمام:
-ها؟!..-صورة البنت إللي أنت بعتها وأسمها أنا قدرت أوصلها، لكن لقيت حاجة غريبة هي أسمها مش لانـا، أسمها لانـا.

عقد حاجبيه بشدة وهو يتسائل بحدة:
-إزاي يعني؟!.. إذا كنت أنا شوفت أوراقها وبطاقتها وأسمها لانا.-يا باشا أنا طلع عيني من ساعة ما كلمتني، عمومًا هي في مستشفى (...)، بس مش هتكمل هناك كتير، وده بسبب أن في حد حاول يقتـ,ـلها في فرح أخت مراد الحسيني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق