-وعد؟
-أوعدك.
-طيب قبل ما تنزل صلي، وأدعيلي أتقبل في الشغلانة دي.
عقد ما بين حاجبيه وهو يسألها بتعجب:
-شغل؟ شغل إيه؟!!..
كانت أوشكت على الوصول إلى الشركة، ورغم ذلك اخفت توترها من مقابلة العمل، وهي تقول:
-قدام البيت عندي واحد اسمه حاتم فاتح شركة كبيرة بتتعامل مع دول كتير، لأن الشركة مكنش بيدرها لوحده، لأ جده، وبعدها والده لغاية ما جه هو، وأنا بقدم على إني أكون سكرتيرة.
-هيوافقوا، هما يلاقوا زيك؟!.-آريان، أنا في ألمانيا، الشغل هناك مش بيتقبل بالسهولة دي، المهم بس متنساش اللي قولتلك عليه، وأنا هقفل معاك عشان ألحق المقابلة.تحرك «آريان» نحو المرآة وهو يقول بلهجة قوية:
-ماشي، بس لينا كلام تاني مع بعض، مفهوم؟
-طيب يا سيدي، يالا سلام.أنهى معها المكالمة وهو ينظر إلى نفسه في المرآة، سحب نفسًا حادًا قبل أن يقول بذهول:
-البت دي عملت إيه مع مراد؟ ينهار أسود لو خليته فاكر أنها ميتة، ده أنا هطين عيشتها، ماشي يا لينا.
تحرك نحو المرحاض وهو يقول بعدم اهتمام:
-بلاش اضايق نفسي، أما أخد أحلى شاور، وأنزل بعدها يمكن أقابل مريم.. صدفة!
في الجانب الآخر.
كانت «لينا» تهم أن تدخل بوابة الشركة لتجد هاتفها يعلن عن وصول رسالة جديدة، أمسكت الهاتف من لترى الرسالة بإهتمام لتجد المكتوب هو:
«صباحي أنتي حوريتي، اللون الأسود يليق بكِ، أعتني بنفسك اليوم»
زادت نبضات قلبها، وهي تنظر حولها بصدمة، أبعدت خصلات شعرها عن وجهها، وهي تهمس:
-هو في إيه؟!..
*****
عند «سلوى» التي تركت معطفها وهاتفها في مكتب «مراد» لنذهب إلى آلة القهوة لتعد كوبان لهما، فعلى ما يبدو أن اليوم سيكون مزدحمًا بسبب الأعمال، ظلت تدندن بأغنية تجول في رأسها وهي مغمضة العينين ليقاطعها صوت الآلة معلنة عن إنتهاء صنع القهوة، فأخذتهم سريعًا وهي تسير بإستعجال نحو المكتب.
دلفت داخل المكتب وهي تغلق الباب بقدمها، تحركت نحو مكتبه ثم وضعت الكوب الخاص به أمامه، وكوبها أمامها، كادت أن تهم بأخذ الملفات ولكن أنتبهت إلى تلك الصورة الغريبة، تساءلت بإستغراب:
-إيه الصورة دي؟!..
أنتبه إليها «مراد»، لينظر إلى ذلك البرواز، ابتسم دون شعور وهو يقول:
-لينا.
-لينا؟!.
أمسك الصورة من بين يديه وهو يومئ برأسه، قبل أن يجيبها:
-حبيبتي.
رفعت «سلوى» عينيها نحوه بصدمة تناظره بذهولٍ، تابع «مراد» دون أن ينظر إليها مستمرًا في النظر على الصورة:
-دخلت حياتي عشان تقلبها، تقلب كل القوانين والقواعد اللي أنا حطيتها، تقلب المبادئ اللي أتربيت عليها، تقلب كل اللي بنيته في ليالي من هيبة ورهبة، تقلب.. قـ.. قلبي وتكسره زي ما أنا كسرتها وظلمتها.
انهمرت دموع «سلوى» وهي تستمع إلى كلماته، فكان بغباءها تعتقد أنها من الممكن أن تكسب حبه لها، لتجده يتابع قائلًا:
-أنا حبيتها جدًا، بس هي غبية وملحقتش تسمعها مني في الوقت الصح، ملحقتش، وأنا ملحقتش أعوضها واخدها في حضـ,ـني، والله لو هي هنا، هخطفها وهاخدها لمكان محدش يعرفه، بس اعرف أخد فرصتي منها، لأنها عنيدة.. عنيدة لدرجة أنها ممكن تكسر قلبها عشان خاطر العند ده!!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.