اتحداك انا2

نُشر منذ شهرين
حفظ
غلاف المقال

عم الصمت داكن مشحون بينهما.. وعيناهما في حربٍ يائسة، إلى أن قالت "لينا" أخيرًا:
-محدش بيمـ,ـوت من الفراق.
لم تتغير ملامح "مراد" وهو ينظر إليها، إلا أن عينيه ألتمعتا ببريقٍ أكثر قسوة، وهو يقول مصححًا:
-صح، لكن بنتعلق ما بين السما والأرض، مش قادرين نطول أي حاجة، والوجع بيفضل عايش معانا طول العمر.

أخفضت وجهها لتقول بجهد بعيدًا عن عينيه القاتمتين:
-خلاص يا مراد، على العموم أنا هفضل برا مصر مش أقل 8 شهور، لازم عشان الكل وقتهـا يكون أتأكد من مـ,ـوتي.ألقت نظرة سريعة على ساعة اليد الخاصة بهـا قبل أن تغمغم:
-أنا لازم أمشي، طيارتي بعد ساعة، يدوب ألحق.

وقبل أن تستدير وجدتـه يناديهـا بصوته العميق، ألتفتت له بعينيهـا الحزينة، لتجده يدنو نحوهـا، يجذبهـا برفق من معصمهـا نحوه، أحتضن وجههــا وهو يتأمل تعبيراتـهـا الحزينة، قبل أن يهمس لهـا بصوتٍ عميق:
-لينا، أنا مش هقدر أنساكي، هستناكي من دلوقتي، بس لازم تعرفي إنتي في الآخر ليا.

فغرت شفتيها قليلاً تنظر إليه بعدم تصديق لكنها أرغمت نفسها قبل أن تصاب بالدوار ثم قالت أخيرًا:
-أتمنى، لكن معتقدش، لأني زي ما قولت، لا المجتمع ولا الظروف، ولا الكسرة إللي جوانا هتخلينا نتجمع.
نظرت لـه نظراتٍ أخيرة قبل أن تغطي وجههـا بالنقاب، عادت لمعة القوة بعينيهـا وهي تشير بيدهـا قائلة بهدوء مخيف:
-من الأفضل إنك تنساني، زي ما أنا هعمل.
-كدابــة.

قالهـا ببساطة وهو يحرك كتفيــه، لتشتد الحدة بعينيهــا وهي توليه له ظهرهــا، وبخطواتها الثابتة تحركت نحو الخارج، تاركة قلبهـا العاشق المحطم، مع قلب من حطمهــا، تحت نظراتــه القاتمـة.
أقترب "جاسر" منه يربت على كتفه بدعم، ليجده يقول بلهجة قاسية غريبة عليــه وهو يرتدي نظارتـه السوداء:
-مش عاوز حد يعرف إللي حصل ده مهما كان مين.

*****
جلست "دينا" بغرفة الجلوس مع "أدهم" الذي لازال يرمقهـا بمكر، يفكر بحماس أنها بعد عدة أشهر ستكون زوجتــه، تعالت نبضات قلبـه تلقائيًا وهو يتنهد، نهضت من مكانها بتوتر وهي تقول:
-هاروح أجيبلك حاجة تشربهـا.
نهض وسبقها عند باب الغرفة قبل أن تخرج لتصطدم بصدره، أبتعدت عنه بنظرة حادة وقالت بتحذير:
-أدهم، خد بالك.
رفع حاجبيـه وهو يقول بجدية:
-كلها شهرين وتبقي كلك ملكي.

قطبت جبينهـا بقوة وهي تسأله بدهشة:
-إنت بتتكلم بجد؟!.. هنتجوز ومراد في حالته دي؟!..زفر زفيرًا حارًا وهو يقول بجدية تلك المرة:
-أخوكي حالته صعبة فعلًا، بس في الشهرين دول هنكون جنبـه بردو، وهيكو حاله أتحسن، لكن تأجيل والله ما هييحصل، بسببه أجلنا فرحنا سنـة بحالهـا، المفتري.

قال كلمتـه الأخيرة بغيظٍ، ليتفاجئ بنفس اللحظة دخول "مراد" من باب المنزل، فقد كانت "دينا" تركتـه بسبب جلوسهـا بمفردها معه، رمقهم "مراد" ببسمة باهتة وهو يقول بهدوء:
-أطمن يا صاحبي، الفرح في ميعاده، أنا بقيت كويس.

نظرت له شقيقتـه وهي تقول بإرتباك:
-مراد، إنت آآ..
أتسعت إبتسامته لكن لم تصل إلى عينيه وهو يؤكد لهـا:
-صدقيني أنا بقيت كويس، هدخل أغير هدومي وبعد كدا هطلع على الشركة.
ضيق "أدهم" عينيه بريبة وهو يراه يتركهمـا متوجهًا نحو غرفتـه، غابة سكون أمتدت بينهم قبل أن تتسائل "دينا" بتعجب:
-هو حاله أتغير كدا إزاي؟!..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق