اتحداك انا2

نُشر منذ شهرين
حفظ
غلاف المقال

حرك رأسه بعنـ,ـف وكأنه يحارب، يحاول التنفس ولكن ثقل عنيف على جسده، صورتها وهي غارقة في دمائها ومن ثم الإشتعال بحريق هائل في قصرها جعلت جسده يرتجف أكثر، ومن ثم أخيرًا فتح عينيـه فجأة ينظر حوله بخوف وعدم إستيعاب.

ظل على ذلك الحال لدقائق معدودة، قبل أن يعتدل في جلستـــه ويغادر فراشــه، نومه أصبح متقطع، ظل ينهت بقوة وحبات العرق الباردة قد تصفدت من جبينه، وفجــأة بدأ بالصراخ؛ وكأنه يريد إخراج ما بداخله منذ أول يوم.

كان يصرخ بصوت مبحوح وهو يضـ,ـرب كل ما تطاله يده، لا يرى إلَّا حُمرة الغضب تُغشي عينيه، أو ربما هو دمه الذي يغلي! انهار على الأرض متهالكًا ثانية هاتفًا برجاء، بصوت مذبوح ينحـ,ـره سـ,ـكين الألم:
-مش قـادر، الندم معاكي صعب، ليه دبختيني يا لينـــا بمـ,ـوتك، ليـــــه؟!..
أخذ يضـ,ـرب رأسه برتابة في الحائط خلفه، عدة ضـ,ـربات هادئة ليعقبها بصرخة ألم محملة بكل حرقة العالم.. شقت دياجير الليل، من حنجرته المذبوحة، ولكن هل للألم ذاك علاج؟!..

فتحت شقيقتــــه الباب بقلق تزامنًا مع أنتهاء صرخته لتجده متهالك أرضًا في حالة يرثى لها، يلهث بقوة واضعًا يده على صدره موضع قلبه الهادر، عيناه حمرواوتان كما بركتان من الدماء والأسوأ كانت تلك النظرة فيهما.. نظرة خواء شديد، ضياع وتيه، نظرة رجل مقهور!

دنت منــه بصدمة وهي تضع يدها على فمها تمنع ذاتها من البكاء، أقتربت منه ثم جلست على الأرضية الصلبة تجذبه بداخل أحضانهـا، حاول أن يغمض عينيـه ولكنه فشل، يرى صورتها حينما يغمض عينـاه وهذا يؤلمــه، مسحت على خصلات شعره ودمعاتها تهبط على وجنتيها قبل أن تهمس بإختناق:
-عمري ما شوفك بالضعف ده.

كان جسده يرتعش رغم أحضانها الدفائة، قال بصوب شارد بعيد... بعيد جدًا:
-دبـ,ـحتني يا دينا، دبـ,ـحتني بمـ,ـوتهـا، كنت عاوز أعتذرلهـا، أعوضهـا، أقضي إللي باقي من عمري معاهـا، مش عارف أعيش من بعدهـا.
أخفضت وجهها تنظر لمعالم وجهه الشاحبة وهي تقول بشهقة بكاء:
-هتكمل حياتك، لازم تكمل، مش هستحمل أفضل شيفاك كدا.

فقال هامسًا بذات الصوت المختنق المعبأ بالألم:
-أول ما النهار يطلع هزور قبرها، وحشتني أوي، يمكن أرتاح بإحساسي أنها في نفس المكان إللي أنا فيه.

*****
في اليوم التالي، جلس "مراد" أمام قبرهــا بعيون حمراء.. متألمة، كادت أن تهبط دموعه لكن تمالك ذاته، ورفيقـه "جاسر" يقف خلفه ينظر له بألم مثله، يربت على كتفيه كنوع من الدعم، وضع "مراد" الورد الأحمر والأبيض على قبرهـا قبل أن يبتسم بشحوب:
-وحشتيني أوي، أنا عارف إنك حاسة بيا، شوفتي وصلت لفين؟

!.. مـ,ـوتك غير حاجات كتير أوي جوايا، كنت فاكر أني أقدر أخضع الكل بقوتي وهيبتي، لكن إنتي هديتي كل إللي بنيته في أيام في لحظة واحدة، كان نفسي أعرف إنتي مين من الأول، كنت هاخدك في حضـ,ـني وأهربك من الدنيا كلها، بس نكون سوا.

صمت قليلًا قبل أن يضيف بصوت متحشرج:
-قلبي مدقش غير ليكي، مش هقدر أعيش كدا، كل لحظة بعيش في تعب وندم، قلبي محروق ومش عارف أهدى، إنت سمعاني صح؟!.. أرجوكي تسامحيني، قلبك إللي أدتهولي أنا دوست عليه بشغلي، لكن مـ,ـوتك قتـ,ـلني يا لينـا، سامحينـي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق