رفع "حاتم" حاجبيـه للأعلى وهو ينظر لشقيقته، يود كثيرًا أن يسألها بسخرية:
-شوف مين بيتكلم.شعرت "ريما" بنظرات شقيقها، فإبتسمت له بتوتر وهي تنظر له بعيون راجية، رفضت "لينا" بقوة وهي تتراجع للخلف قائلة بجدية:
-لأ شكرًا يا آنسة ريما، أنا مدبرة أموري.
قطبت "ريما" جبينها وهي تتسائل بخفوت متعجب "آنسة؟!"، تنهدت في شئ من الضيق بعدما شعرت بالحرج من معاملتهـا الرسمية وليس الودودة، في حين دنى "حاتم" منها بهدوء وهو يقول لها مصححًا:
-هي مش قصدها، على العموم وريني العنوان كدا.
أخرجت من جيب بنطالها الصغير ورقة مطوية ثم ناولته، قرأ العنوان بصوتٍ خافت مهتم، قبل أن يتقوس فمه بإبتسامة جانبية، نظر لها بتعبيرات وجهه الساخرة متمتمًا:
-معقولة؟!.. شقتك في مكان فخم زي ده، إنتي طلعتي جنبنـا.
نظرت له "لينا" بغيظ مكتوم من تلك الكتلة المثيرة للأستفزاز فقط، أومئ برأسه بيخفة قبل أن يسألها بتعجب:
-صحيح، هو إنتي إسمك إيه؟!..
رفعت ذقنها قليلًا وهي تجيبــه:
-لانــا.
نظر لها "حاتم" قليلًا ثم قبض على يد شقيقته برفق يسحبها خلفهـا، وبيده الأخرى أشار للواقفة تناظره بضجر قائلًا بصوتٍ جدًّ:
-طب تعالي يالا أركبي معانا، هنوصلك في طريقنا.
-لأ شكرًا أنا هشوف عربية أجرة.
ألتفت لها على حين غرة وهو يقول بحدة:
-بقولك إيه أنا لسة راجع من السفر تعبان ومش ناقص كتر كلام، وبعدين عيب أوي أسيب بنت بلدي وهي أساسًا جارتي، أتفضلي يالا.
-ماشي، بس أتكلم عدل أحسنلك.
قالت كلماتها الأخيرة ببرودٍ قـ,ـاتل وهي تجر حقيبتهـا خلفهـا وتتحرك من أمامه بكل ثقة، مسح على وجهه بنفاذ الصبر وهو يسير مع شقيقتـه مغمغمًا بتذمر:
-صبرني يارب.
*****
إزداد وضعه سوءًا بعد إستيعاب صدمتـه، وقع مرة أخرى في حفرة عميقة لا نهاية لها من الظلام الدامس، كادت أن تتوقف نبضات قلبـه لولا إلحاق الأطباء والذين أستشعر بعضهم بخطورة الموقف، في حين ظلت "دينا" واقفة تنظر لباب الغرفة المحتجز فيهـا شقيقها بفزع، جسدها بالكامل يرتجف، وجهها شاحب، شفتيهـا زرقاء، تشعر ببرودة قارصة تعصف بجسدها، ضمت ذراعيهـا تحتضن جسدها، و"أدهم" يقف عاجزًا، القلق ينهش قلبه من كل جانب، محبوبته ورفيقـه!
.. عليه أن يبدو صلبًا رغم أنه يود كثيرًا أن يقع جالسًا على الأرض بضعف ويبكي ألمًا.
دنى في إتجاه "دينا" وهو يقول:
-أهدي يا دينا، مراد هيعدي منها إن شاء الله.
-مـ.. مش قاا.. قادرة، تـ.. تعبانة ـأوي.
أنهمرت دموعهـا بقهر بنفس لحظة خروج الطبيب من الداخل وهو يزفر بتعب، أنتفض جسدهما مع خروج صوت "دينا" المتحشرج بالبكاء وهي تهرع عليه متسائلة:
-مراد كويس صح؟!.. طمني عليه أرجوك.
كسى الحزن على وجه الطبيب الشاب وهو ينظر لهما مشفقًا على حالهما:
-للأسف حالته بتتدهور، قلبه كان هيقف لولا ستر ربنا.
هدر "أدهم" بعصبية وهو يشير بيده:
-يعنـي إيـه؟!.. أعمل أي حاجة، أجبله أحسن داكترة أجانب هنا، أو أسفره برا، المهم يكون كويس.
قال الطبيب بوجوم:
-للأسف هو مش بيعاني في الجسم أكتر من حالته النفسية، الصدمة إللي واخدها هو مش قادر يتقبلهـا، إحساسه بالندم مخليه مستسلم في الحالة دي، فهو حاليًا بإيده يخرج نفسه بنفسه أو يستسلم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.