اتحداك انا2

نُشر منذ شهرين
حفظ
غلاف المقال

فـ لتلجئ إليـه، فهي على ثقة بأن الله ألطف من أن يحزن قلبهـا ثم ينساه، وأكرم من أن يعطيها الحزن الطويل لا يعقبه الفرح، الله أعظم من أن يزرع فيهـا أمل ثم يميته.

دقيقة وأخرى وأخــرى، وكانت أرتدت زي الصلاة الخاص بـ"ريمـا"، أغمضت عيناها للحظةٍ مستشعرة تلك الراحة الغريبة التي أجتاحت قلبهـا، قررت أن تبدأ من جديد، تبدأ حياة خالية من الذنوب، ولكن هل سيحدث كما تتمنى؟!.. أم أن هناك لعبة قدر جديدة؟

!..******
في الجهة الأخرى حيثُ يوجد مكان للسعادة، خرجت "مريم" من ذلك المكان بخطواتٍ راكضة وهي ترتدي سترتهـا، شهقت بخوف حينما وجدت "آريان" يربت على كتفهـا يعقبـه سؤالــه المدهوش:
-إنتي جريتي ليه؟!.. الحق عليا إني لحقتك وبعرفك على نفسي؟!..

أشاحت عينيها بعيدًا عنه بتوتر، وهي تعض على شفتها السفلى بحرجٍ، تفهم "آريان" موقفهـا.. فبدون شعور إبتسم بمكر وهو يقول بشقاوة:
-آه مكسوفة، عشان معاكستك ليا آآ..
هدرت فيه بخجل:
-بس متكملش.
ضحك بخفة وهو يقول:
-من زمان مشوفتش بنت مكسوفة.
تابع كلماته وهو يمد يده لها للمصافحة:
-آريان.
صافحتـــه "مريم" في شئ من الإرتباك:
-مريم.

أومئ له برأسه وهو يتمتم إبتسامتــه الجذابة:
-إسم جميل زيك كدا.
-آه ده إنت بتردلي المعاكسة بقى؟!.
-تؤ، أنا مبعرفش أجامل.
هزت رأسهـا وهي تلقي نظرة سريعة على ساعة يدهـا، قبل أن تقول بجدية:
-طيب شكرًا على إنقاذك ليا، أنا لازم أمشي.
قالت كلماتهـا سريعًا ثم غادرت من أمامه دون أن تنتظر الرد، أتسعت إبتسامتـــه وهويتمتم بخفوت:
-هبلة.

وضع يديه بداخل جيوب بنطالــه مقررًا أن يمشي سيرًا، وأن يتوجه إلى البحر، فهو صديقه الثاني بعد "لينا"، فكر قليلًا في حياتــه الغامضة، وكيفية البدء بحياة نظيفة، شعر بأن هموم الدنيا تتثاقل فوق كتفيــه ولكن تلاشى كل ذلك ما أن رأها مجددًا تقف وحدهـا أمام البحر، مغمضة عينيهــا وكأنها تحاول أن تداوي شيئًا ما في روحها، وقف خلفهـا وهو يقول بصوتٍ أجش:
-هو إنتي؟!..

أستدارت نحوه وهي تقول بدهشة:
-آريان؟!.. بتعمل إيه هنا؟!..
-جاي لصديقي التاني.
قال كلمته وهو يشير نحو البحر، لم تجيبـه بل عاودت النظر إلى البحر وأمواجه، خرجت من شرودها على سؤاله:
-معلش بس الفضول هياكلني، إنتي سرحانة في إيه؟!..
-حلو البحر أوي.
-بتحبيـه؟!..
صمتت قليلًا قبل أن تقول بشرودٍ:
-مختلف، يقدر يفرحك بموجة ويبكيك بإعصار، يقدر يحتوي دموعك بمايته الدافية، ويمسحها ببرودته، فاتحلك دراعته في أي وقت ودايمًا.

ظهرت ابتسامة متعجبة على جانبي ثغره قبل أن يؤديه:
-حلوة الفلسفة دي.
-كلنا فلاسفة، لكن وقت الفعل بنختلف.
قال مبتسمًا بعد صمتٍ دام للحظاتٍ:
-معاكي حق.
ثم السلام على الزمان بما معنى.

*****
ظلت "دينا" جالسة مع "أدهم" لفترة طويلة يتحدثان معًا عن حفل زفافهمـا، موضوع وآخر يتحدثان معاًا فيه بضحك ومرح إلا أن أتى موضوع الخاص بـ"مراد" وحبيبتـــه التي في عالم آخر، هنا.. أعتدلت "دينا" في جلستهـا وهي تتنهد بحرارة قبل أن تقول بجمودٍ:
-نهاية لينا كانت هتبقى كدا فعلًا، سواء إمبارح أو النهاردة .. بكرا، كانت نهايتها هي المـ,ـوت يا أدهم، إللي زيها مينفعش يعيش، أنا مش عارفة.. مراد إزاي فكر يحب واحدة زيهـا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق