اتحداك انا2

نُشر منذ شهرين
حفظ
غلاف المقال

فتحت عينيها السوداويان بتثاقل، محاولة أن تعتاد على الإضاءة، وما أن أستوعبت وجودها في المشفى حتى ألتفتت برأسها لتراه يجلس على المقعد بجوارها عاقدًا ساعديه أمام صدره الضخم، ورأسه قد سقطت على كتفه نائمًا بتعب، تأملته بقلبٍ مفطور وهي تناديه برفق:

-مراد، مراد إنت صاحي؟!..يبدو أن نومه كان قلقًا، فتح عينيه بتعب، ولكن سرعان ما فتحهما على أخرهما وهو يثب واقفًا بلهفة، قبض على يدها برفق وهو يمسح على خصلات شعرها متسائلًا بقلبٍ خائف:
-لينا، إنتي كويسة؟!.. حاسة بإيه؟!..

إبتسمت له وهي تجيبـه بهدوءٍ متوتر:
-أنا كويسة، هو إيه إللي حصل؟!..تنهد بحدة قبل أن يجيب بصوته الأجش القاسي:
-المفروض أنا أسألك السؤال ده؟!.. عاوز أعرف إيه إللي حصل؟!..هاجمتها ذكرى هجوم الشخص المجهول عليها وإنذارها باللعب مع الكبار، لتهز رأسها نفيًا ببطء وهي تهمس:

-محصلش حاجة.قبض على ذقنها بقوة لتشهق بألم عنيف، بعد أن أجتاحتها آلالام عنقها، حدقت في عينيه التي ألتمعت بقساوة مخيفة وهو يسألها بلهجة متشددة:
-إنتي بتستعبطي؟!.. في آثر على رقبتك، مين أتهجم عليكي وكان هيقتـ,ـلك؟!.. مين يا لينـا أنطقـــي.

بلعت ريقها بصعوبة تحت كفه المهددة، ثم ردت عليه بوهنٍ غريب عليا:
-إللي إنت مش عايز تقول أسمهم يا مراد.
أتسعت عيناه بذهولٍ مؤلم، فقد عادوا إلى نقطة الصفر من جديد، وما حاولت دفـ,ـنــه قد عاد من جديد وسيترصد ما هو يخصهـا، أرخى قبضة يده عنها وهو يلقي بجسده الضخم على المقعد مطلقًا سبة نابية يتبعها قوله الغاضب:
-المـ,ـوت بقى أقرب ليكي مني، مش هينفع نسكت.

مسحت جبينها بتعب وهي تخبره:
-أتصل باللواء سامي، خليه يجي ونشوف هنتصرف إزاي.
أومئ رأسه ببطءٍ، ورغمًا عنه عيناه الحادتان عادت تنظران إلى نقطة شاردة، فهو من بعيد يرى مستقبلهما معًا به حياة المخاطر وفقط، لا راحة.. لا سعادة، ولكن يكفي أنها معه الآن.

*****
خلال الأشهر الماضية، تقرب منها كثيرًا حتى أصبح يعلم عنها كل شيء، فتـاة تعيش في تلك البلاد الأجنبية، بينما والديها يعيشان في بلدٍ أخرى حيث مقر أعمالهما، يتصلانم بها مرة واحدة في الشهر والشهر الذي يليه يتناسوا بوجود إبنتهما، فـ أصبحت الوحدة رفيقتهـا، والبكاء صديقها في الليل حينما تنام على الوسادة، لكن في الصباح تكون فتـاة جميلة.. جميلة جدًا، حيث إبتسامتها الواسعة في كل صباح هي من تشعره بوجوده في الحياة.

كالعادة، كانا يسيران معًا إلى حيثُ مقرهما الفضل والأقرب إلى قلبيهما، البحر وأمواجه ونسائمه التي تريح الروح الجريحة، هتفت "مريم" فجـأةٍ وهي تنظر إلى الغروب بشغف:
-تعرف إني بحب الغروب؟!..
عقد ما بين حاجبيه وهو يسألها:
-ليه؟!..
صمتت قليلًا قبل أن تجيبـه بصوتها الناعم وبسمتها الصغيرة تتسع قليلًا:
-دافي، ممتع، عامل زي البحر بيطبطب عليك، وكأنه بيقولك أبدأ من جديد، ده يوم وعدا، تعالى نبدأ من جديد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق