نظرت حولها بخوف قبل أن تحيط وجنتيه براحتي يديها تهمس له برجاءً ناعم:
-حياتنا هتتعرض للخطر يا مراد، أرجوك أمسك نفسك، وأستخبى في أي أوضة غير إللي هناك دي.
قالت كلماتها الأخيرة وهي تشير بعينيها نحو الغرفة التي يقبع فيها "ديف" محاولًا أن يستمع إلى ما يحدث في الخارج ولكن عاجزًا عن ذلك بسبب صوتهم الخفيض. حاول "مراد" تهدئه نفسه، يشعر أنه أقل من ثانية وسيدخل يقـ,ـتله، تابعت ببسمة صغيرة:
أدخل جوا، وأنا هحاول أخرجه، ولو فشلت، تبقى تطلع وتحاول تلم الموضوع، يالا.
قبضت على يده تجذبه للداخل بقوة وهي تنظر نحو غرفة "ديف" بقلق، أستجاب لها "مراد" رغم تلك النيران التي تشتعل في قلبـه، تحرك بصمتٍ تام حتى دخل تلك الغرفة الصغيرة وأغلق الباب متنهدًا بغضب حارق مكبوت وبشدة.
تحركت "لينا" بخطى راكضة نحو باب منزلها ثم فتحته قبل أن تغلقه بقوة، كي يستمع "ديف" ويخرج معتقدًا أن الزائر قد خرج ولم يدخل، وبالفعل خرج "ديف" يصيح بحدة:
-من كان الطارق؟!..
دنت منه "لينا" قبل أن تهدر فيه بصوتٍ عال:
-ليس من شأنك، وبدون حديث طويل أخرج من هننا، قبل أن أطلب لك الشرطة، وقتها هي من ستتعامل معك.
أقترب منها قبل أن يقبض على فكها بعـ,ـنف يهمس لها بحروفٍ مشددة:
-يبدو يا حوريتي الصغيرة أنكِ قليلة الأدب، ولكن لا تقلقي فأنا هنا بدءًا من الآن.
كانت عيناها باردة وتنظر له، في حين أرخى "ديف" قبضة يده قبل أن يهمس بخفوت منبهر:
-أتعلمين أنكِ جميلة، بل فاتنة، سأحرص أن تكوني تحت عيناي دائمًا.
همست ببصوتٍ خفض شرس:
-أخرج من هنا، وإلا وقتها تتحمل نتيجة أفعالك.
سألها بصوتٍ بارد:
-أهذا تهديد؟!..
أومأت برأسها وهي تخبره بصراحةٍ:
-أجل، فلتخشى من ال العواقب وتلك المصائب التي ستهبط عليك كالأمطار الغزيرة، فتلك التصرفات لا تصدر إلا من المجانين.
صمت طويل دام وقبل أن تستوعب كان يصفعها مرة أخرى بعنـ,ـف، وهو يهدر بلهجة مخيفة:
-ألم أقل أنكِ قليلة الأدب، التهديد لا يستخدم لي، ومن اليوم سترين وجهًا غير ذلك الوجه العاشق.
حدقت فيه بعينين واسعتين وهي تتحسس تلك الصفعة، لم يسبق أن يصفعها أحدهم سوى والدها،ولكن قبل أن تنتقم منه وجدت "مراد" يخرج من الغرفة صافقًا الباب خلفه بقوة، ألتفت أثرها "ديف" وعيناه واسعتان بذهول وهو يتسائل:
-من أين جئت يا هذا؟!..
تقدم "مراد" نحوه بسرعة وهو يرسل له نظراتٍ نارية، قبل أن يلكمه في فكه ليسقط الآخر بقوة على الأرض، دنى "مراد" إلى مستواه يمسكه من ياقة قميصه جارًا إياه إلى الأعلى قليلًا ليقوم بلكمه مرة أخرى، وهو يهدر:
-أولًا، تقتحم منزلها، ولكن أحذر ماذا، تقتحم منزل أخطر فتاة يمكن أن تراها.
أنهى كلامه تزامنًا مع نزول قبضة يده القوية على فك الآخر الذي يعاني من ألم قبضتهِ، تابع "مراد" كلماته بلهجة عنيفة.. متشددة:
-ثانيًا، تصفعها بكل وقاحة، طالبًا إياها أن تتأدب؟!..
ظل يلكمه بقوة مفرغًا غضبه به لأنه تجرأ على صفع "لينا"، ولكن الأخير أستجمع قوته ليدفعه إلى الوراء ليسقط "مراد" على المزهريات الزجاجية مصدرة صوت تحطم زجاج قوي. في حين ظلت "لينا" واقفة تشاهد ما يحدث بعينين مذهولتين.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.