ظلا يتميلان على الألحان ولكن ملامحها جامدة أخفضت عينيها حينما شعرت بنغزة في قلبهـا خاصةً حينما قال:
-وحشتيني.
رفعت عيونها الامعة نحوه ليضيف بهدوءٍ مع عينيه الحادة ألمًا:
-اليوم عندي بسنة، كنتي فحلمي دايمًا، حاولت أنساكي، بس معرفتش، عرفت مؤخرًا إنك عايشة في دمي يا لينا.
وضعت جبينها على جبينـه قبل أن تهمس بإختناق:
-أنا بحبك با مراد، بس مش هقدر، أنتهى.
قالت كلمتهــا الأخيرة وهي تدفعه بألم، تركتــه متوجهه نحو المصعد تهرب إلى أي مكان مؤقتًا، دلفت إلى المصعد، ولكن عقدت ما بين حاجبيهـا بريبة حينما رأت رجل يرتدي ملابس مهندمة ولكن يرتدي قبعة سوداء وهذا ما لم يتناسب مع ملابسـه.
لم تهتم للأمر، ضغطت على زر الطابق، في حين إبتسم هذا الرجل الغامض بخبثٍ، وهو يستدير إليهـا بحركة سريعة قابضًا على عنقها الأبيض خانقًا إياها بقوة وهو يهمس لها بشر:
-إياكِ تفكري تلعبي مع أسيادك مرة تانية.
ظلت "لينا" تتلوى محاولة تخليص نفسها من ذراعيه القوية التي تخنقها بقوة، وجدت الصعوبة في إنقاذ نفسهـا من قبضته، تباطئت مقاومتهـا تدريجيًا دليلًا على فقدها لأنفاسها الأخيرة، فتح باب مصعدهـا عند الطابق الأخير، فعاد يبتسم بخبث بعد أن حررها، فسقطت أرضًا وأخذت تتنفس بقوة وهي تسعل واضعة يدها المرتجفة على عنقهــا وهي تهمس:
سبني عايشة ليه؟؟.. هو في إيه، مين دول.
حاولت الوقوف ولكن عادت تسقط من جديد وهي تسعل بعـ,ـنف، ضغطت على زر الطابق الأرضي بعنـ,ـف وهي تشعر أنها على وشك الغياب عن الوعي، حتى هبط بها المصعد، وما أن فتح حتى خرجت منه بصعوبة، ولكن بدأ الخدر يسري بجسدها وعيناها تغمضان، شعرت فجأة أنها سقطت فوق سحابة.
وبعد ثوانٍ قليلة، سمعت كما لو من تحت الماء، صوته المألوف يناديها بذعر:
-لينا، لينــا، لينــا مالك؟!..
كان هو آخر شيء رأته قبل أن يغيب الظلام وجهه، وساد الصمت بعدها.*****
الفصل العشرون. 🌹🌹🌹
في كل مرة تسقط، تستقيظ وهي في أحضان الجحيم، لكن تلك المرة أختلف الأمر، فهي أستيقظت والأمان يجتاحها، طمأنينة غريبة تشعر بهـا، وكأنها وجدت أخيرًا حصنهـا المفقود.كان ما حدث بعد فقدانها الوعي هو عبارة عن أصواتٍ متشابكةٍ رحلةٍ طويلةٍ في سيارة، هتاف أشخاص، أحدًا يمسك ذراعها ويدس شيئًا حادًا بها، يدٍ تمسك بيدها، همس وصل إلى أذنيها، أحفظها لي وسلمها من كل شرٍ يارب العالمين.
بعدها غابت عن الوعي عدة مراتٍ، لتعود كل مرة بسماع أصواتٍ مختلفة، وهمسٍ يصل إلى أذنيها من جديد يحمل الإختناق والألم في آنٍ واحد:
-أصمدي يا لينا، أصمدي علشاني.لمعت عيناه برجاءً خفي وهو يهمس بتضرع:
-أحفظها ليا يارب من كل شر.حاولت أن تطمئنه، إلا أنها تشعر بأنها تحارب أمواج البحر، وكل موجة تلقيهـا على أحد الصخور، فيصيبها جـ,ـرحٍ عميق، حتى في النهاية وبعد فترةٍ طويلة سقطت على الشاطئ/ وما كان الشاطئ إلا صدره النابض بعشقها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.