عقدت ما بين حاجبيهــا بقوةٍ وهي تقول بغضب:
-سنـة!!.. ده مستحيل يحصل.
حتى ينهي ذلك النقاش قال بنفاذ الصبر:
-سبيهـا لوقتهـا، المهم الفترة دي تعدي وبعدين هنتفق.
أنهى مكالمتـه معهـا، فصرخت بغضب وهي تلقي هاتفهـا على الفراش، وضعت يديهـا على رأسهـا تحاول السيطرة على ذلك الصداع الذي بدأ يغلبهـا، تنفست بغضب جامح وهي تحرك رأسهـا بالسلب متمتمة بحزم:
-مش هيحصل، مش هفضل سنة هنا، كلهـا أسبوعين وهقوله.
*****
خمسة أيامٍ أُخرى مرت بأحداث حزينة.. جامدة.. مؤلمـة، خرج "مراد" أخيرًا من المشفى وهو ينظر حوله بجمودٍ، وبجواره كل من "أدهم" وشقيقتـه، تحركوا به نحو السيارة، فبدون حديث طويل هتف برفيقه بصيغة آمرة التوجه إلى شركتـه ثم أن يذهب بشقيقته إلى المنزل، فما كان من الأخير إلا أن يستجيب لرغبتـه.
قبل أن يدخل الشركة وجد يد تقبض على كفه، إلتفت بعينين حادتين سرعان ما ترخت عندما وجد إبن خالتــه أمامه ينظر له بسمة واسعة وعينين قلقتين تتأمله بدقة، دون شعور أحتضن رفيقــه متنفسًا بعمق ما أن رأه يقف على قدميـه، أغمض "مراد" عينيه للحظة قبل أن يفتحهما وهو يتراجع للخلف، إبتسم له بشحوب متسائلًا:
-آخر حاجة أتوقعها هو نزولك يا جاســر.
إبتسم له "جاسر" وهو يربت على كتفــه قائلًا بجدية:
-إزاي أسيبك لوحدك في أزمتك، إحنا طول عُمرنا على الحلوة والمُرة، هسيبك دلوقتي؟!..
أومئ "مراد" برأسه إيماءة خفيفة، فتابع "جاسر" بقلق وهو ينظر له بعدم تصديق:
-إنت إيه إللي جرالك؟!.. شكلك أتغير، وشك كله تعب وجسمك كمان، إيه إللي يستدعي لكل ده.
مسح "مراد" على وجهه وهو ينظر أمامه بشرود قبل أن يتمتم بحرقة وعيناه تلتمعان:
-أي حاجة بنعملها يا جاسر بيكون ليهـا ضريبة، أنا دلوقتي بتدفع ضريبة الندم، وذنب في رقبتي هفضل شايله، ووجع في قلبي لو حكيت عنه من هنا لبكرا مش هعرف أوصفلك.
تألم "جاسر" لحاله وقبل أن يسأله، وجده يُضيف:
-عارف إنك عاوز تعرف قصدي والحكاية كلهـا، أنا معنديش طاقة أحكي، لما أدهم يوصل أبقى أقعد إسمع منـه، أنا محتاج أهرب شوية.
دون أن ينتظر رده تحرك صوب داخل الشركة، زفر "جاسر" بحنق وهو يضع يديه بداخل جيوب بنطاله، صمت قليلًا وهو يقول بإمتعاض:
-يعني ملقيتش غير أدهم، ده أنا مش بطيق أقعد معاه مع بعض ولا هو، أقعد أسمع منه الحكاية!!..
سحب نفسًا عميقًا قبل أن يقول بإبتسامة ساخرة:
-وهو ما هيصدق، ويتفشخر بقى بنفسه ويحط رجل على رجل ويطلع طاقة الخامة إللي مش بيطلعها على أي حد غيري، ماشي يا أدهم الزفت.
*****
بعد قليل.
دخل "أدهم" غرفة مكتب "جاسر" وإبتسامة بلهاء مرتسمة على شفتيـه، ما أن رأه "جاسر" حتى أغمض عينيـه بقوة وهو يمسح وجهه بقوة، متمتمًا من بين أسنانه:
-يالهوي بقى.تحرك "أدهم" نحوه وهو يجلس المقعد ثم قال بإبتسامة واسعة تثير غيظه:
-جـاسو حبيبي، حمدلله على السلامة وصلت إمتى؟
!..رمقه "جاسر" من طرف عينيه مجيبًا بحنق:
-نص ساعة.-لما قالولي إنك وصلت جاسو مصدقتش، بصراحة طول السنين دي ملقتش حد أرخم عليه غيرك، كنت أرخم على مراد لكن إيده بتسبقه، فضلت أقول فين أيامك يا جاسو فيــن أيامك يا جاسو وفضلت أصرخ وآآ..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.