سحبت نفسًا عميقًا وهي تجيبهـا بإبتسامة تخفي ألمها:
-النصيب، لسه في جوايا حتة مدفونة، صعب أنها ترجع تحيا تاني.
تبًا كم هي بارعة في إخفاء ألمها، مسحت "ريما" على خصلات شعرها بحنوٍ وهي تقول:
-إنتي جميلة أوي يا لانا، وصدقيني مهما كان إللي حصلك ربنا هيعوضك.
أومأت برأسهـا وهي تقول بثقة غريبة:
-أنا واثقة من ده، وهعيش أستنى العوض ده، لأني محتاجة حاجة ترجع قوتي من جديد، عشان أعرف أبدأ من جديد.
بلعت ريقهـا بصعوبة قبل أن تهب واقفة وهي تقول:
-أنا لازم أمشي.-تمام يا حبيبتي، المهم متنسيش ميعادك في شركة أخويا، هبعتلك اللوكيشن على الوتساب.ستشفي جراحك، وتضحك من أعماقك، ستمضي ناسيًا وليس متناسيًا.*****
كان جالس على مقعده الجلدي، يضع رأسه بين يديه، والشرود والألم يبقيان معًا بجواره، قست عينا "مراد" وهو ينظر أمامه، لا يعرف كم ظل جالسًا هنا، تجرفه ذكرياتٍ وترميه أخرى، لكن كل موجةٍ منها كانت تعود به إلى نفس الشاطئ، "لينــا".
. بره الآمن.
يريدها أن تعود إليه حتى تصبح ملكه، كي يقيدها به للأبد، فهي أرضـه.. وطنـه.. أمانــه من ذلك العالم الأسود الذي يحيط به، قال بعد فترة طويلة وهو يبتسم بعمق متوحش:
-تبقي أكبر غبية ومغفلة لو فكرتي إني ممكن أسيبك، أنا بحبك يا غبية، لازم تفهم ده، مش بالسهولة دي تمشي وتسبني، أنا مع كل القسوة إللي فيا والتحدي بحاول أحاربهم عشانك، لأن بإختصار مقدرش أخرجك من حياتي.
مرر يده عل شعره وهو يقول بألم:
-لازم ألاقيهـا.
*****
وصلت "لينا" إلى منزلهــا بعد يوم طويل من الألم وقليل من المرح، تنهدت بحرقة، وما التنهيدة إلا هي صراخٍ مكبوت، قاطع الصمت في منزلها صوت رنة هاتفهـا معلنًا عن وصول رسالة، أمسكت الهاتف ظنًا أنها من "ريما" ولكن تعجبت حينما رأت أن الرقم غريب وغير مدون لديهـا، فتحت الرسالة لتتسمر في أرضهـا وهي تقرأ ما كتب فيهـا بالإنجليزية:
-"المرة القادمة لا تعودي إلى المنزل متأخرة هكذا، فنبضات قلبي أرتفعت قلقًا عليكي يا حوريتي الجميلة"
*****
«أتحداك أنا»
«الفصل الثامن عشر» 🌹🌹🌹
أشياء عظيمة صارت تنتهي بشكلٍ تافه، فعلًا البقاء لله.
استيقظت «لينا» من نومها بعد أن وجدت صعوبة في ذلك؛ بسبب الرسالة التي وصلت لها من شخصٍ مجهول الهوية!.. نهضت بتعب من سريرها الدافئ واضعة كلتا قدميها العاريتين على الأرض الباردة، نظرت بجانب فراشها لتجد الساعة تشير إلى 5:15 صباحًا.
تمتمت بخفوت وهي تتحرك نحو خزانة الملابس:
-لازم ألبس تقيل النهاردة، الجو برد أوي.
بعد مرور فترة، غادرت من منزلها، ثم بدأت تسير في الشارع والرياح الباردة تضـ,ـرب وجنتيها، ظلت تفرك كلتا يديها وهي تنفخ عليهم بالهواء الحار الذي يخرج من فمها لمحاولة فاشلة في تدفئتهم.
*****
-في مصر-
أوقف «مراد» سيارته جانبًا على الطريق لملئها بالوقود، ويضع هاتفه على أذنه متحدثًا بجدية:
-خلاص نتقابل النهاردة، حدد الميعاد أنت بس وربنا يسهلها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.