!..
كانت عينيها قد أتسعت قليلًا بعدما جائت بسيرة والدتها، والدتها التي ظلت تحارب والدها حتى تظل نظيفة وفي النهاية قـ,ـتلت على يديه وهي واقفة عاجزة عن فعل أي شيء، رمقتها بعيون قاسية وهي تتنظر كلمتها، لتتفاجئ بكلمتها التي كانت كالصاعقة وهي:
-بنسميها عاهـ..رة، بنمسيها عاهـ..رة وبتفضل كدا لغاية ما تمـ,ـوت، ده غير إنك قتـ..الة قتـ,ـلـ..ة أحسنلك تبعدي عن مراد، وإلا هخليكي تتمني المـ,ـوت يا عـ..
شهقت "دينا" بصدمة وهي ترى "لينا" تندفع نحوها تقبض على ذراعها ثم قامت بلويه خلف ظهرها، كانت عيناها قاسيتين وهي ترى تعبيرات وجهها المذهولة وهي تقول بحدة:
-سيبي أيدي، أنتي أتجننتي ولا إيه؟!..
همست "لينا" في أذنها بصوتٍ مخيف:
-وعشان أنا قتالـ..ة قتـ..لة، فإحذري شري، وأن كان على المـ,ـوت، فإللي زيي المـ,ـوت بيبقى عايش معاهم، وأنا هفضل فخورة بنفسي، لأني عديت من إللي شوفته، خليكي أنتي في نفسك يا بنت سيادة النائب العام.
قالت آخر كلمة وهي تدفعها إلى الأمام، ألتفتت إليها "دينا" تنظر لها بحقدٍ قبل أن تخرج من بخطى غاضبة، في حين ظلت "لينا" واقفة في مكانها تنظر أثر وقوفها بعينين لامعتين، الغضب والحزن، الألم، يحرقون روحها ببطء مرة أخرى، ألتفتت تسند يديها الأثنين على الطاولة وهي تهمس لنفسها بذهول:
-راحة تجيب سيرة أمي، تعرفي أنتي إيه؟!.. محدش عارف حاجة، محدش عارف أنا شوفت إيه في حياتي.
توقفت عن الكلام وهي تهمس لذاتها بصدمة مؤلمة:
-أنا عـ..اهرة؟!.. بقى أنا كدا!!.. عـ..اهرة!..
-لينا؟!..
ألتفتت "لينا" إليه وهي تنظر بعينين مذهولتين دامعتين، تصلب في مكانه وهو يراها بذلك الضعف، أقترب منها وهو يقول بخوف:
-لينا، مالك؟!.. في إيه؟!..
أختنق صوتها وهي تسأله بصدمة:
-أنا عـ..اهرة يا مراد؟!.. أنا عـ..اهرة؟!..
جحظت عيناه بذهولٍ صادم، قبل أن يتخذ أي موقف، وجدهها تغمض عيونها، وما أن دنى منها، حتى وقعت فاقدة الوعي بين أحضانه، غير واعية لصوته الصارخ بإسمها بفزع، ونبضات قلبه المرتعبة عليها.
******
أتحداك أنا.
الفصل السابع والعشرون. -الفصل الأخير-🌹🌹🌹
فترةٍ طويلة جدًا، ستة أشهر.. وقد عادت إلى تلك الفتاة القوية، المتمردة، تلك الصلابة التي تحسد عليها دائمًا من الجميع.
الحياة إبتسمت لها أخيرًا بإهدائها شخصٍ كـ"مراد"، زواجهم تم منذ أربعة أشهر بعد زفاف صغير تم بوجود عائلته، ورفيقها "آريان" وزوجته "مريم"، ثم ذهب بها إلى فرنسا لقضاء وقتٍ فريد من نوعه بدون صراعات أو حروب أو مهمات.
أتسعت إبتسامة "لينا" وهي تتوجه نحو الشرفة بخطى هادئة بعد أن ألقت نظرة سريعة على "مراد" وهو نائم بعمق عقب أن عاد من شركته كي يتحمل تلك الأعمال الكثيرة عليه.
وقفت" لينا" تتأمل تلك الخضرة والزهور الحمراء، البيضاء، الزرقاء، تنفست بعمق وهي تتذكر ما حدث ما حدث بعد مواجهتها بينها وبين "دينا"، أغمضت عينيها وذاكرتها تعود إلى ما حدث بعدها.«عودة إلى وقتٍ سابق»
رمشت بعينيها عدة مرات وهي تستنشق عطرًا قويًا، وصوت مرتعب يهتف:
-لينا، لينا فوقـي، لينـا.ورغم أن ألمًا خاصًا يأمرها بألا تستفيق، يأمرها أن تظل محتمية بخيوط الإغماء الواهية التي تحيط بوعيها المهتز، لكنها للأسف أستفاقت؛ حيث تمكنت من فتح عينيها أخيرًا، وكانت عيناه القلقتان هما أول ما طالعتهما.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.