اتحداك انا2

نُشر منذ شهرين
حفظ
غلاف المقال

كلماته ترددت بسرعة وعـ,ـنف بداخلهمـا، فزع سيطر عليهمـا، جعل كل منهما يتصنم في مكانه، شعرت "دينا" أنها ستقع في إغماءة طويلة، فأستندت بيدها على ذراع "أدهم" رغمًا عنها، أنتبه لها فأسرع بإمساكها وهو ينطق بخوف:
-دينا.
فغرت شفتيها وهي تنظر أمامها بـ عينين مُتسعتين ذاهلتين.. دامعتين، أرتجف جسدهـا بصورة مُقلقة وهي تبكي بصمت، بدأت تدور بها الدنيا، وضعت كف يدهـا على جبهتهـا، أقترب منها الطبيب وهو يُصيح على إحداهن لتلحق بها:
-يا nurse تعالي بسُرعة.

أقتربت منه ممرضة شابة سريعًا وهي تجيبـه بإهتمام، أشار بيده نحو "دينا" وهو يقول:
-خديهـا، خليهم يقيسولها الضغط لتقع مننا.
وبالفعل أستندت عليها "دينا" بتعب، راقبهـا "أدهم" بعينين حزينتين وألم عنـ,ـيف يضـ,ـرب قلبـه، هو بين نارين لا يعلم أي طريق يتخذه، أنتشله الطبيب من تفكيره وهو يربت على كتفـه قائلًا بوجوم حزين مقدرًا ما يمر به:
-أنا عارف إحساسك، ماتقلقش كله هيعدي بأمر الله.

أومئ رأسه بالإيجاب وهو يبلع ريقه بمرارة، غادر الطبيب من أمامه، وقف "أدهم" جوار باب الغرفة الشبه مغلق، رأى"مراد" المسطح على الفراش يتصل به الكثير من الأجهزة الطبية، مغلق العينين، جسده ساكن بطريقة مخيفة، هنا لمعت عيونه بالدموع وهو يقول بصوتٍ خائف مرتعش:
-إنت مش صاحبي وبس، إنت أخويا يا مراد، عملنا كل حاجة مع بعض، عشنا كل حاجة سوا، مش هقدر أشوفك كدا، هقع معاك، مش هستحمل.

ولكن عقل "مراد" يذهب إلى تلك الذكرى مجددًا، وقوفه بجبروتــه.. قوتـــه المخيفة بعض الشئ، يرفع يده مصوبًا سـ,ـلاحه نحوها، كلماتٍ سامة ينطقهـا تطـ,ـعن قلبهـا المسكين، ونقطة النهاية حينما أطلق عليهـا رصاصتـه مع وداعه البارد، وكلمتها قبل أن تفقد وعيها تتردد في عقلــه حتى أنه نطقها على أرض الواقع دون شعور:
-هتندم!!.

*****
بعد هروبه إلى إحدى البلاد الأوروبية، تحرك "آريان" بخطى واثقة، وإبتسامة جادة تزين وجهه، أنتقل إلى غرفة الأستقبال الخاصة بالفندق الذي يود المكوث فيه مؤقتًا، توقف أمام الطاولة الرخامية العالية، أستند بكلتا يديه عليها وهو ينظر لموظفة الأسقبال قبل أن يقول باللكنة الإنجليزية.
-في حجز نازل بإسم "آريان واكد"، مظبوط؟!..

أومأت موظفة الأستقبال برأسهــا وهي تنظر لشاشة الحاسوب، لم ينتبه إلى تلك العيون المتسعة بإنبهار نحوه، ألتوى ثغرهـا بإبتسامة صغيرة وهي تقول بلكنها العربية المصرية:
-ياربي هو في كدا، ده كأنه بطل من أبطال الروايات إللي دايمًا بقرأهـا، يا خرابي على الحلاوة.

أتسعت عيونه للحظة ولكن تمالك ذاتــه بصعوبة مكافحًا أن لا تخرج ضحكته، في حين تابعت وهي تقول في شئ من الخوف مع مرحها:
-لألأ نقول ماشاء الله لا يجراله حاجة، بس ده جنسيته إيه طيب، ياخرابي على الفضول، شكلي هرجع متجوزة.

بنفس اللحظة أعطت موظفة الأستقبال لكل منهما مفتاح غرفتـه، وقع من تلك الفتاة ورقتين على الأرضية، وقبل أن تنحني بجسدها، وجدتـه ينحني بجذعه يجلبـه ثم أعطاها بكل هدوء، شكرته باللكنة الإنجليزية، ليجيبهــا بإبتسامة جذابة باللكنة المصرية:
-مفيش داعي للشكر، عن إذنك.
تركها متسعة العيون ودقات قلبهــا تتعالى، خبأت وجهها بالأوراق وهي تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها من شدة الحرج، تمتمت بإرتباك وهي تنظر حولهـا:
-أتفضحت، يارب تكوني أتبسطتي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق