مسحت على وجهها في شئ من الخوف، فهو يبدو مهووس لعين، يراقبهـا بدقة عالية.أستقلت سيارة أجرة، وهي تعطيه عنوان منزلهــا، ظلت طوال الطريق تفكر عن ذلك الشخص المجنون، حتى وصلت إلى منزلهـا، ترجلت من السيارة بعدما أعطته نقودٍ، لينطلق مبتعدًا عن المكان.دقائق، وكانت تدخل منزلهـا تنير الأضواء، ظلت تبحث بعينيها عنه، لتجد ظرف كبيرٍ على الطاولة، توجهعت نحوه تسحبه، ثم فتحتــه لتتفاجئ بثلاثة من السكاكين –حجم متوسط-، وورقة صغيرة مكتوب فيها:
-إياكِ أن تتأخري مرة أخرى هكذا، لقد كنت قلق عليك، بمناسبة أعلمي أنكِ لي، ون أقترب منك أحدهم سأقتـ,ـله.
ألقت الورقة والسكاكين على الأرض تصرخ بغضب، أبعدت خصلات شعرها عن وجهها وهي تهدر بعصبية:
-هو في إيــــه؟!.. أنا مش هخلص بقى، بهرب من عصابات ومن مراد عشان الأقي واحد مجنون في الآخر!!.. أنا تعبت.
جلست على أقرب أريكة وهي تقول بضعف:
-يارب أنا تعبت، أنا مش آلة، مش آلة خالص عشان أشوف كل ده، محتاجة أعيش، إنما كدا أنا مدفونة بالحيا، يارب ساعدني، أرجوك ساعدني.
أغمضت عيونها بعدما هبطت دموعهـا بألم وهي تتمتم بإختناق:
-أللهم أخرجني من حولي إلى حولك، ومن عزمي إلى عزمك، ومن ضعفي إلى قوتك، ومن إنكساري إلى عزتك، ومن ضيق إختياري إلى براح إرادتك، ولا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.*****
في تمام الساعة الثامنة، خرجت "لينا" من منزلهـا لتجد كل من "حاتم" و"ريمـا" ينتظرونها، ركضت "ريما" نحوها تحتضنهـا لتبادلهـا الأخيرة عناق وهي تشعر بأنها إن أستمرت في ذلك العناق ستنهار وستبكي، حاولت أن تبتسم وهي تسألها بدهشة:
-إيه ده، هو إنتي هتنزلي معانا مصر؟!..
منحتها أروع إبتسامة وهي تقول:
-من زمان وأنا نفسي أنزل مصر، وبصراحة لما لقيتك نازلة مسكت في أخويا إني لازم أنزل، وبصراحة أنا متحمسة جدًا وأنتي؟!..
تصنعت الابتسام فأضافت بحماسٍ زائفٍ في نبرتها ونظراتها:
-آه طبعًا متحمسة، متحمسة جدًا.
سحب "حاتم" منها حقيبة السفر ثم وقف قبالتهــا وهو يسألها بهدوئه:
-جاهزة يا لانا؟!..
اتسعت ابتسامتها التي أخفت خوفها، ثم ردت عليه موافقة بتنهيدة خافتة:
-جاهزة.
*****
وقف "مراد" أمام المرآة يرتدي تلك البذلة السوداء، مش حيثُ أرتدى بذلـه أنيقـة من اللونُ الأسودُ أسفلها قميص رُمادى اللّونُ يتناسب مع لونُ عينيـه الحادتـان، وقف أمام المرآة وبدأ يقوم بمُهمة تمشيط شعرهُ، عقب أنتهائه من تلك المُهمة كان يرتدى حذائهُ الأَسود، ووضع سـاعة يدهُ الثمينـة، وقام بإشباع ملابسهُ من عطّرهُ الفاخر والمفضل، توجـه بخُطوات هادئة نحو الكومود كي يلتقط هاتفّـهُ الثميـن ووضعهُ بداخل جيب سترتـهُ، ثُـمّ أستدار وتوجّـه بعدها نحو الباب، أمسك بمقبض البـاب وأدارهُ ليدلف للخارج بخطى واثقـة ثابتـة، بـدأ يهبط من على الدرج القصر بهدوء مُريب حتّى وصل للأسفـل وقابل في طريقـهُ إمرأة يبدو عليهـا التقدم في العُمر، وقفت أمامهُ بثبات وهي تنظر لـهُ بإحترام، ثـمّ حيتـهُ ليسألها بإهتمام:
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.