ظل جالسًا ينظر لها بعدم فهم، فأقتربت منه كي تقف قبالته، كان ملتفت برأسه فقط، فـ حاولت أن تستقيم أكثر قبل أن تقبل جبينــه برقة، مع دموع أخرى هبطت على وجنتيه.
أستمعوا فجأة إلى صوت الكثير من الرجال يتحركون، فـ أبتعدت عنه تنظر لتلك الرجال والذي كان برفقتهم اليد "هوزن" مبتسمًا بتشفي.
نظر لها "مراد" بإستغراب وهو يسألها بحدة:
-هو في إيه يا لينا؟!..
أقتربت منه "لينا" وهي تقول بصوتٍ حار مع دموعها الحارة التي كانت تهبط:
-أنا آسفة، بس مش هقدر أضحي بحياتي، مهما كان حبي ليك مش هيبقى أد حبي لحياتي.
رفع رأسه قليلًا وقبل أن يستوعب وجدها تدفعه بيديها نحو صدره، فـ أرتد جسده إلى الوراء، سقط جسده بأكمله إلا أنه أمسك طرف السور بيديه وبقوة جبارة، نظر لها بصدمة وذلك الخذل أعترى تعبيرات وجهه، تقدم "هوزن" نحوهما وهو يراه على وشك المـ,ـوت قبل أن يقول بلهجة متشفية:
-إنها نهايتك، أما بالنسبة لمحبوبتك، فهي أصبحت ملكي الآن.
نظرت له "لينا" بدموع وهي ترتجف وكأنها لم تستمع إلى كلمات "هوزن" قبل أن تقول له بهمسٍ:
-أنا آسفة.
حاول "مراد" أن يستمد قوته كي يصعد على السور ولكن فشلت محاولاته، بل العكس، بدأت يداه تنزلق حتى كاد أن يقع أكثر من مرة، فقال "هوزن" ببسمة قاسية:
-هنا، نستطيع أن نقول وداعًا.
قال كلمته من هنا ليجد يداي "مراد" تنزلق، وبالفعل أنزلقت يداه تاركًا جسده إلى الهواء الحر، سقط جسده من سطح الفندق حتى سقط على الزجاج المغلف من فوق والذي عليه أسم الفندق الفاخر، لتسقط جـ,ـثته على الأرض فارقًا الحياة، وتتعالى صيحات من حوله.****
الفصل الرابع والعشرون.
🌹🌹🌹
وقبل أن تأتي الشرطة، استطاعت "لينا" الهروب من على سطح الفندق، وأتجهت نحو غرفتها، بعد أن تأكدت من مغادرة "هوزن" ورجالته، وقفت "لينا" أمام المرآة تنظر لإنعكاسها، تعبيرات وجهها جامدة، عيناها باردتان بشدة، رغم ظلامهما الدامس، سحبت نفسًا عميقًا وهي تهمس بضعف:
-الموضوع أنتهى.*****
تلك الأيام مرت عليها بشكلٍ ثقيل جدًا، منذ أن أختفت صديقتها الجديدة "لينا"، والملل يقتـ,ـلها، وأخيها منذ أن علم الحقائق الجديدة قرر أن ينتظر نزول "مراد" إلى شركتـه، حتى يفهم ما يحدث، ولكن حتى الآن لا جديد.
كالعادة، تحركت "ريما" بخطى هادئة، تبتسم بدفئ وهي تقترب من كورنيش النيل، ذلك المكان المفضل لديها، حيثُ تجد راحة عارمة تغمر روحها، أرتدت السماعة بعد أن قامت بإيصالها للهاتف الخاص بها، تستمع إلى موسيقى هادئة.. ناعمة مثلها، ولكن شعرت بمن يقف بجانبها، ألتفتت برأسها لتجده شاب، عاودت النظر أمامها ولكنه تحدث إليها قائلًا وهو يمد يده بكوبٍ من القهوة:
-تشربي قهوة؟!..
نظرت إليه بتعجب، ليتابع وهو ينظر أمامه ببسمة صغيرة:
-بقالك فترة بتيجي هنا، وشكلك دايمًا زعلان، رغم أن ضحكتك جميلة زيك.
أرتفعت حواجبها بصدمة، فـ تراجعت للخلف كي تغادر، ولكن وجدته يقول بثبات:
-الهروب مش حل.
ألتفتت تنظر له بحنق وهي تسأله:
-وأنت مالك أصلًا.
وجدته يبتسم وهو يضع يده في جيبـه، بينما يده الأخرى الممسكة بالقهوة أرتفعت نحو فمه يرتشف بتلذذ، ثم قال بهدوءٍ جاد:
-أنا قلبي عليكي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.