اتحداك انا2

نُشر منذ شهرين
حفظ
غلاف المقال

رفعت عينيها المذهولتين تناظره بغرابة وهي تسأله بخفوت:
-حتى أنت يا مراد؟!.. هي روحي عندكم رخيصة للدرجـ...لم يسمح لها بمتابعة كلمتها وهو يقاطعها بشراسة:
-أخرسي، أنتي أتهبلتي، لو شاكك أنك هتبقي في خطر، كنت خطفتك وهربت بيكي بعيد عن هنا.ألتمعت أعيناها بدموع وهي تشيح وجهها بعيدًا عنه، رفع كف يده يضعها على وجنتها بحنوٍ مثير وهو يقول بثقةٍ مؤكدة:

-تأكدي أني لما بقولك أدخلي في المهمة دي، لأن قبل ما أنتي بتخدمي بلدك، أنتي بتنقذي حياتك، ده غير قدراتك الجسدية وذكائك، هما إللي مخلين ثقتي فيكي ملهاش حدود.

تقوس فمه بإبتسامة ساخرة وهو يقول بخفوت شارد:
-إللي تعرف تضحك على ظابط زيي وتوهمه أنها تبع أبوها وهي أصلًا مع البوليس، تفتكري هتبقى عاملة إزاي مع ناس أنتي عارفة عنهم كل حاجة، نُقط ضعفهم قبل قوتهم!..لماذا يؤلمها إلى تلك الدرجة؟!.. لكن ذكرها بتلك المهمة التي هي سبب في فراقهما قبل حبهما، تعلمت على يديه أبجدية الألم، وهو تعلم على يديها أبجدية الشوق، ولكن يبقى بداخل كل منهما شرخٍ عميق ليس من السهل أن نتجاوزه وإلا سينكسر ويضيع حبهما هباءً.

هتفت بصوتٍ هادئًا تمامًا وكأنها تعبت علو صوتها الدائم:
-رغم كل إللي مرينا بيه سوا، وكل وجع قدمناه لبعض، إلا أنك بردو خبيت عليا أنك ظابط في المخابرات المصرية.
إبتسم بخفة وهو يخبرها بجدية:
-أختي نفسها متعرفش ده يا لينا، أنا ظابط سري، مش أي حد يعرف إلا للضرورة القصوى.

إبتسمت له بشحوب غريب عليها، أين قوتها؟!.. أين عـ,ـنفوانها الذي يحسدها عليها الجميع، هي في أشد حاجة إلى طاقة جبارة تعيدها إلى جبروتها مع هؤلاء الأوغاد، جذبها "مراد" نحوه برفق وقبل أن تتكلم وجدته يُقبل جبهتها قُبلة عميقة!أهتزت مشاعرها بعنـ,ـف في تلك اللحظة، مُجرد قبلة تفعل بها ذلك؟

!.. أغمضت عيونها وهي تشعر بضـ,ـربات قلبها الغبية تتعالى، ذلك الحنان الذي تستشعره منه يكاد يجعلها أن تنهار على صدره وتبكي، ولكن عليها التماسك، من أجل نفسها و.. من أجلــه.

تراجع برأسه يحيط وجهها براحتي يديه وهو يبتسم لها بحنوٍ يخبرها بصوته العميق كعمق البحر:
-إياكِ تخافي للحظة، عيني مش هتفارقك أبدًا، أنا بعارف أحافظ على ممتلكاتي كويس أوي.
سكتٍ للحظةٍ قبل أن يتابع بقساوة:
-وإللي بيقرب من حاجة تخصني، يبقى كأنه طلب المـ,ـوت، أنا ممكن أسامح في أي حاجة إلا أن حد يقربلك.

هل تخبره أنها تثق بذلك؟!.. لا تعلم لمَ في تلك اللحظة رأته بنظرةٍ مختلفة، كانت تراه من بعيد غامض بطريقة مخيفة، وحينما أقتربت وجدته بسيط، ولكن حينما تعمقت وجدته ما هو إلا شخص خطير يجب أن يحترس منه الجميع، وحينما تعمقت أكثر حتى كادت أن تغرق، وجدت له هيبة وقوة لا يُمكن إغفالها.

تنهدت بحرارة وهي تومئ برأسها قبل أن تهمس بتردد:
-اللواء سامي معاه حق، بس إللي محدش يعرفه أن هما هيطلبوا مني مهمة مش أي حد يقوم بيها عشان يتأكدوا من صدقي، وأني فعلًا معاهم.
عقد ما بين حاجبيه بغموضٍ وهو يرخى يديه بعيدًا عنها ويضعهما في جيوب بنطاله قبل أن يسألها بصوته العميق:
-زي إيه؟!..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق