أومئ برأسه وهو يغمغم:
-طب سلا.. سلام.
تمتم منهي الأتصال وهو يضع الأموال في الخانة الخاصة بالنقود، ليقاطع عمله صوت أنثوي، ألتفت بوجهه مضيقًا عينيه بتعجب ليرى «سلوى» تصف سيارتها على الجانب وتترجل منها وهي تقول في شئ من الخوف:
-أنا آسفة أوي يا مراد، آسفة والله مكنتش أعرف إنك دخلت المستشفى ولا كنت أعرف عنك حاجة، أول ما سافرت إنجلترا لماما عشان تعبها أتقطعت عني أخبار مصر كلها.
أشار بيده وهو يقول ببسمة بسيطة:
-أهدي يا بنتي، أنا كويس دلوقتي الحمدلله، المهم أخبار مامتك إيه دلوقتي؟ أحسن؟
أجابته بدون تردد وهي تنظر له بتلهف:
-كويسة الحمدلله، المهم أنت طمني عليك؟
إبتسم لها إبتسامة ممتنة وهو يجيبها بلهجة هادئة:
-كويس ماتقلقيش، يالا بينا على الشركة، من ساعة ما مشيتي ومش لاقي اللي يفهمني في الشغل كويس.
زفرت «سلوى» بإرتياح وهي تقول بشقاوة:
-لأ ما أنا من هنا ورايح مش هسيبك، رجلي على رجلك، هفضل أعدة على قلبك.
أتسعت إبتسامته وهو يقول:
-هنشوف، يالا روحي اركبي، عشان نتحرك.
حركت رأسها بالإيجاب، وهي تعود إلى سيارتها، تلاشت إبتسامته وهو يتخيل أن كان حديثه ذلك مع «لينا»، عفويًا زادت نبضات قلبه لتعود إبتسامته من جديد، مع أمل جديد أن يجدها.
*****
حاول كثيرًا أن يصل إلى صديقة طفولته، والتي رأت الجانب المظلم له، ولم تفر هاربة كالبقية، بل بقت بجواره، حاول أن يصل إليها كثيرًا، حتى وجد عندما استيقظ من النوم رسالة على هاتفه من رقم غير مسجل لديه ليس فيه غير كلمتين فقط!.«آري، راسلني».
أتسعت إبتسامته وهو يهب واقفًا من على فراشه، امسك هاتفه وبدون تفكير ضغط على زر الأتصال منتظرًا الرد منها على أحر من الجمر حتى يطمئن عليها، وما أن إستمع «آريان» إلى صوتها وهو يقول ببهجة:
-أيوة يا لينا، إيه أخبارك؟!.. أخيرًا أفتكرتي تطمنيني عليكي.
زفرت «لينا» بتعب وهي ترد عليه ببسمة صغيرة:
-وحشتني والله يا آري، أنا الفترة اللي فاتت دي عملت حاجات كتير فوق ما إنت تتخيل، امبارح بس بدأت أستقر.
تنهد «آريان» وهو يقول بضيق:
-ولو بردو، كان لازم تطمنيني عليكي، مش سيباني كدا عمال افكر إذا كانوا قدروا يوصلوا ليكي ولا لأ، وأنا هنا متكتف، لأني في بلد وأنتي في بلد.
أتسعت ابتسامتها وهي تنظر حولها قائلة بإنبهار:
-بس جيت البلد اللي كنت بتمناها، ودي نقطة إيجابية.
تلاشت إبتسامتها فجأة وهي تقول بصوتٍ جاد:
-بالمناسبة، أوعى فرحتك بإننا خلصنا من اللي إحنا فيه ينسيك إنك تبدأ حياة نضيفة، أول باب تروحه هو باب ربنا، وبعدها أبدأ إنك تعافر في الحياة دي وإنت أدها، المهم إنك تبدأ من عند ربنا عشان يباركلك في الجاي.
سكتت للحظةٍ وهي تقول ببسمة ألم:
-أنا بحاول، وانت كمان حاول.
في تلك اللحظة، تذكر «آريان» حديث والدته عندما كان صغير، ابتسم تلقائيًا وهو يشعر بتلك الهزة الداخلية في روحه، حيث قالت له:
-حسن البصري قال عن الصداقة «استكثروا من الأصدقاء المؤمنين فإن لهم شفاعة يوم القيامة».
تنهد بعمق وهو يقول بثقة:
-لينا أنتي كنتي بتصلي وبتصومي، وكنتي أحسن واحدة لغاية ما أبوكي ده ورماكي في المستنقع الـ(...) ده، فـ ثقي إنك قادرة، وأنا كمان هبدأ من النهاردة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.