-كل حاجة جاهزة؟!..
أجابته كبيرة الخدم بإبتسامة سعيدة:
-أيوة يا باشا، ودينا هانم راحت الكوافير، ربنا يتمملها بخير.
أومئ برأسه بالإيجاب وهو يبتسم بمجاملة، قبل أن يغادر، توجه نحو سيارتـــه قبل أن يستقلهـا، كاد أن يتحرك بها لولا ذلك السؤال الذي سأله بضيق وإحساسه بالعجز يغضبه:
-ألاقيكي فين؟!.. قوليلي ألاقيكي فين بقى؟!..
*****
حل المساء وكان الجميع قد تجهز للذهاب إلى حفل زفاف "أدهم" و"دينا"، تحرك "مراد" بعد أن أنتهى من هندمة نفسه وكان يبدو وسيمًا بحق، فكان شعره الكثيف مرفوعًا إلى الأعلى بطريقة أنيقة إضافة إلى ملابسه ذات الصنع الفرنسي، وبرفقتـه "جاسر" يستقلان سيارتهم، وصلوا أخيرًا إلى هناك، وجميع الأنظار توجهت نحوهما من نساء ورجال، توجهوا نحو غرفة صغيرة تسبق القاعة، لا يوجد سوى أريكة جلس عليها كل من "مراد" و"أدهم" والمأذون.
إبتسم "أدهم" لرفيقه وهو يردد خلف المأذون، حتى صدحت الجملة المعتادة:
-بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في الخير.
تعالت الزغاريد في كل مكان وقع كل من "أهدم" و"دينا"، وكذلك الشهود، أنتفض "أدهم" من مكانه يهرول نحو "دينا" يعانقهـا بقوة، يحملها بين ذراعيه يدير بها في المكان بسعادة وهو يهدر:
-أخيرًا أتجوتك يا بنت قلـــبي.
تعالت ضحكاتهم، فبدأ يدق الطبول وأشتعلت الموسيقى في المكان، دخل "أدهم" القاعة مع عروسه وهو يرقص فرحًا، والجميع يضحك على طريقتـه، الكاميرات لا تتوقف عن التصوير، حتى جلس العريس مع عروســـه.
في تلك اللحظات، دخل "حاتم" وخلفه كل من "لينــا" و"ريمـا"، كان "مراد" يضحك بصخب حينما وجد جسد "جاسر" متصنمًا في مكانه وهو يسأله بذهول:
-مش دي لينا؟!..
اتسعت عيناه وقد تجمد محدقًا في الفراغ، ألتفت ببطءٍ ليراهــا من بعيد ليهمس مبهوتًا بعد برهة بذهول عظيم:
-لينا!!..
تأملهــا بعينين مشتاقة، ولكن إشتياق مؤلم يحرقه بشدة، وجدها ترتدي فُستانًا طويلاً باللون الأسود، ومصنوعًا من قماشي الستان الممزوج بالشيفون، ومطرز من الصدر حتى الخصر باللأليء والفصوص اللامعة، أمـا فتحة الصدر فـ كانت ليست واسعة ولا ضيقـة، أما أكتافـه فهي قصيرة تغطي مُقدمة ذراعيهــا، فبدون شعور تحرك نحوهــا، فلقد وجد أخيرًا مملكتــه.
كانت "لينا" تتحرك بخطى بسيطة حتى إتسعت عيونها فجأة وهي تراه، يتحرك نحوها بخطى سريعة وكأنه يخشى أن تهرب منـه، ألتفتت حولها بخوف محاولة الهروب، ولكن قبل أن تفعل ذلك وجدته يقبض على ذراعيهـا وهو يهمس لها بصوتٍ خفيض شرس:
-راحة فين؟!.. راحة تهربي تاني؟!.. مش هسيبك المرة دي يا لينا ولو فيها مـ,ـوتي.
أشتعلت موسيقى لدى المكان ليسحبهـا بالإجبار نحو قاعة الرقص، واجهته بأعين مذهولة، في حين أحاط خصرها ببطءٍ، ليتميلان على الموسيقى، حاولت أن تتملص منه، ولكن حينما رأت عيناه تحولتان إلى جمرتين مشتعلتين غضبًا قاتم، تراجعت عن موقفها وهي تهمس:
-مراد، سبني.
إبتسم ببرود مجيبًا:
-تبقي عبيطة، أستحالة أسيبك، أنا ما صدقت.
حاولت دفعه وهي تقول بغضب:
-سبني يا مراد، إنت مش فاهم حاجة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.