اتحداك انا2

نُشر منذ شهرين
حفظ
غلاف المقال

رفع رأسه ليخاطبها بهدوء:
-دينا، خدي بالك إنتي بتتكلمي عن واحدة ميتة، وبعدين لينا أتفرضت عليهـا الظروف دي، آه كانت شيطانة، لكن رجعت للحق، ولو هي ماتت، فهي ماتت شريفة قدام العالم كله بعد ما سلمت أبوها وأكبر مافيا للإنتربول.أشارت "دينا" له بنظراتها، وأخبرته بهدوءٍ زائف:

-إنت بتقول إيه يا أدهم؟!.. حية أو ميتة هي زي ما هي، البني آدم مننا ملوش غير سمعتـه وإسمه، وهي لو كانت عايشة كانت سمعتها وبلاويها هتفضل تطاردنا، وهتبوظ سُمعة أبويا النائـــب العـــام، لمجرد أنها بنت أكبر تاجر مخدرات.

حاول "أدهم" أن يضبط إيقاع تنفسه ليخرج صوته هادئًا وهو يتابع بتمهلٍ علها تتخلى عن عنادها الأهوج:
-دينا، إنتي متعرفيش حاجة عن حياتهـا فمن الأفضل تقفي لحد هنـا، إنتي أصلًا بتتكلمي عن واحدة ميتة، لكن لسه عايشة في قلب أخوكي، لازم تراعي مشاعره.
نظرت إليه بجدية وهي تقول بتهكم:
-مع الوقت هيكتشف أن حبه ده وهم، وأن ده مجرد ذنب حسه لما ضـ,ـربها بالنـ,ـار.

صمتت للحظةٍ وهي تضيف بشرودٍ:
-إللي تستاهل واحدة زي مراد هي "سلوى"، بتحبـه وعندها كرامة، وعيلتهـا محترمة جدًا، هي دي إللي تناسبنا، وإللي تستاهله يا أدهم، غير كدا لأ.
رد "أدهم" بهدوء وهو يشبك كفيه على الطاولة ناظرًا لعينيهــا بنظرة العارف:
-مع الوقت هتكتشفي إنك غلط، وأن كلامك عن العيلة وإللي يناسب وميناسبش كلام فاضي، وأن إللي زي لينا يستاهلوا فرصة تانية.
هو فقط ألقى تلك الكلمات بهدوء بارد خالي من أي أنفعالات.

*****
عاد "حاتم" أخيرًا بعد يوم طويل من العمل، ألقى سلسلة المفاتيح وهاتفه على أقرب طاولة، قبل أن يعقد ما بين حاجبيه بإستغراب حينما وقعت نظراته على "لينا" برفقة شقيقتـه، توجه نحوهمـا ثم صافحهــا ببسمة مجاملة، وجلس قبالتهم، إنتبه إلى سؤال شقيقته وهي تقول بإهتمام:
-إيه يا حاتم، عرفت تتصرف في موضوع السكرتيرة ده؟!..

مسح على وجهه بإرهاق وهو يجيبهـا:
-للأسف لأ، السكرتيرة من يومين مشيت خلاص عشان فترة الولادة قربت، وأنا مش عارف أجيب مين مؤقت مكانهـا.
تعلقت عيني "لينا" عليه قليلًا تفكر بعمق، قبل أن تقول فجأة:
-أنا ممكن أبقى مكانهـا.
إبتسم "حاتم" بسخرية وهو يسألهـا ببرودٍ:
-يا سلام وده إزاي بقى؟!..

إبتسمت له بثقة وهي تضع ساقها فوق الأخرى قبل أن تجيبــه:
-أنا بعرف أتكلم أربع لغات، إنجليزي وفرنساوي وألماني وصيني، وشوية إيطالي، وبالنسبالي الشغل ده سهل لأنه تخصصي.
رأت بوضوح ذلك البريق الامع بعينيه، وما كان إلا بريق إعجاب، نظرت له بثقة لتجده ينهض من مكانــه، ثم يقول بلهجة هادئة لكن أمتلأت بنبرة الحزم الذي لا يقبل الجدل:
-بكرا تكوني في مكتبي الساعة 7 الصبح، ومعاكي أوراقك وشهادة تخرجك، هستناكي.

قالهـا وهو يشير بإصبعه قبل أن يولي لها ظهره متوجهًا نحو الدرج يصعد عليه نحو غرفتـه، نظرت لهـا "ريما" بإنبهار وهي تقول:
-معاكي 4 لغات!!.. لأ إنتي كدا تعلميني بقى.
إبتسمت لهـا "لينا" بخفة، قبل أن تقول ببسمة صغيرة:
-إنتي متعرفيش أنا أرتحت أد إيه معاكي، أنا عمري ما أتكلمت كتير أد ما أتكلمت النهاردة.
أتسعت إبتسامتها السعيدة وهي تقول:
-بجد؟!.. طب طالمًا كدا، ليه عنيكي فيها حزن؟!..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق