بدون أن تتكلم، تحركت في إتجاهه، قبل أن تضع رأسها على صدره، وكأنها وسادة!.. دمعة هبطت على وجنتها وهي تقول بصوتٍ مرتجف:
-تعالى نتعاتب، تعالى نتخانق حتى، لكن بلاش سكوت، إنت كدا بتدمرني.
شعرت به وهو يرفع ذراعيه كي يضمها إلى صدره، فهمست بصوتٍ مهزوز:
-أنا أسفة، بس مشاعري ناحية لينا، مش هتقدر تتغير يا أدهم.
سمعت صوته الأجش وهو يسألها:
-أهتمي بحايتك أنتي وبس يا دينا، مشاعرك دي حاجة ترجعلك، بس إياكي تفكري تأذيها، وتوعديني أنك متتدخليش في حياة أخوكي تاني.
صمت طويل دام قبل أن تقول بإستسلام:
-أوعدك.
******
في بريطانيا، أخيرًا أستطاعت الدخول إلى قصره المهيب برفقته، بعد أن أعطى إشارة لجميع رجالته وحراسته وأتباعه، أنها باتت منهم الآن، كانت تسير خلفه بثباتٍ وهي تنظر حولها بتمعن دقيق، صعدت على الدرج خلف "هوزن" الذي أتجه بها إلى غرفتـــه، وما أن أغلق الباب عليهما حتى أقترب منها وهو يقول ببسمة قاسية:
-أتعلمين أنني محظوظ بكِ كثيرًا.
ظلت تنظر له بهدوءٍ بارد، تخفي هي خلفه بركانٍ يكاد أن يدمر القصر ومنطقة القصر، دنى منها قليلًا قبل أن يضيف بصوتٍ هامس قوي:
-لم لأكن أصدقك حتى رأيت جـ,ـثته في المشـ,ـرحة، وحقًا وقتها أستطاعتي أن تكوني أقوى أمرأة في العالم، قـ,ـتلت حبها حتى تعيش.
همست "لينا" بصوتٍ بارد حاد كالسيف:
-نعم قتـ,ـلت حبها، وتقتـ,ـل أي شخص سيقترب منها بالأذى.
رفعت ذقنها قليلًا وهي تقول بفخر:
-فأنا لينا الصاوي، لا يمكنك أن تتخيل ما يمكن أن أفعله إذا حاولت أذيتي.
أقترب منها قليلًا وهو يخبرها بثقة:
-أعرف، ولهذا أقدرك.
ظهر بريق قاسي في عينيها وهي تقول بهمسٍ:
-لا، أنت لا تعرف.
دنت منه حتى لم يعد بينهما سوى خطوة واحدة، ألتمعت عيناها بقوة وهي تقول بإبتسامة بارقة:
-حينما طلبت مني قتـ,ـل مراد، أنت أذيتني وبشدة، لهذا ستنال عقابك يا هوزن.
وبسرعة البرق أخرجت المدية، وبضـ,ـربة واحدة حاسمة شققت عنقه لتتناثر دـ,ـماؤه الدافئة عليها، وعلى أرض الغرفة، وما أن سقط جسده هامدًا على الأرضية، حتى جثت على ركبتيها كي تخرج تلك الفلاشة الصغيرة من جيبه، وما أن وضعتها في جيبها هي، حتى وجدت أحد رجاله يدخل الغرفة يصرخ بصدمة:
-السيد هوزن.
حدقت فيه "لينا" بنظراتٍ قوية قبل أن تمسك المدية وتصوبها بهدف نحو رقبته وتطلقها عليه، فيقع جسده على الأرض، خرجت "لينا" من الغرفة راكضة لتدخل في عراك مع ثلاثة رجال مستخدمة حركات قدميها ويديها فقط، وبعد أن وقع أحدهم من على سور الدرج، أستطاعت أخذ سلحه لتبدأ حرب طاحنة بينها وبين رجال هوزن، قبل أن تشعر فجـأة بمن يجذبها إلى أحدى الغرف، وقبل أن تقوم بأي حركة، أستمعت إلى صوته العميق والأحب إلى قلبها:
-أهدي يا لينا، أنا مـــراد.
*****
الفصل الخامس والعشرون. 🌹🌹🌹
لم يكن هذا وقت للنظرات المحبة بينهما ولا وقت لمشاعر الإشتياق التي تشتعل بينهما، بينما هناك حرب في الخارج، والكثير ينتظر أن يقـ,ـتلهما معًا، تنفست "لينا" بعمق وهي تهمس له بخفوت:
-إيه إللي جابك؟!..
ظل مطوقًا خصرها وهو يهمس بخشونة:
-الخطة أتغيرت، والقصر لازم يتحرق فورًا، لكن جـ,ـثة هوزن مش هتبقى هنا وهتروح حتة تانية، وفي رجالة فوق بيقوموا بده، ولازم نخرج قبل ما الحريقة تحصل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.