اتحداك انا2

نُشر منذ شهرين
حفظ
غلاف المقال

ظلت ترمقه بعينين جامدتين، إلا أن الضعف ظهر بوضح بهما، والألم حُفر ببراعة على تعبيرات وجهها، ظل ينظر إليها طويلًا قبل أن يهمس بصوتٍ عميق:
-إيه إللي حصل يا لينا؟!..
ظلت تنظر أمامها في نقطة فراغ قبل أن تغمض عينيها.. تسحب نفسًا عميقًا، عسى أن تهدأ، عقد ما بين حاجبيه بشدة قبل أن يسألها بخشونة:
-ردي يا لينا، أختي قالتلك إيه خلاكي تتعبي كدا؟!..
أرتجف للحظةٍ قبل أن يسألها بصوتٍ مدهوش:
-قالتلك يا عاهـ..رة؟!!..

أعتصرت جفنيها وكأن تلك الكلمة تضـ,ـربها في مقـ,ـتل، قبل أن تهبط فجأة من على الفراش، سحبت حقيبتها وهي تلج إلى خارج الغرفة، وقبل أن تهبط من على الدرج، وقف "مراد" أمامها يمنعها وهو يهدر بغضب:
-أتكلمي يا لينا؟!.. وبعدين من إمتى بتهربي؟

!.. هي قالتلك إيه بظبط؟!..رفعت وجهها إليه تنظر له بغضبٍ ساحق قبل أن تهدر فيه:
-روح أسألها يا مراد، روح أسألها عن كلامها، إللي بدل ما ترحب بوجودي، أعدة بتبصلي من تحت لتحت، وبعدين أخرتها تدخل تديني كلمتين زي السم.

صمتت للحظةٍ قبل أن تهدر بصوتٍ أعلى بغضب أكبر:
-مش من حقها ولا من حق أي حد يحاسبني، أنا مختارتش أبويا، مختارتش أني أشتغل كدا، عمري ما وافقت أدخل أنام مع حد، كنت بمثل وإلا هيقـ,ـتلوني، وأنا مكنتش عايزة أمـ,ـوت إلا لما أخلص عليهم كلهم، زي ما قـ,ـتلوني بالحيا، وقـ,ـتلوا أمي.

هزت رأسها بالسلب قبل أن تسقط دمعتين حارتين على وجنتيها وهي تضيف بألم:
-بتحاسبوني على إيه، بأي حق تعملوا فيا كدا، بأي حق تيجي أختك وتتهمني في شرفي، إللي حاربت عشانه، لأن دي كانت آخر حاجة بقت عندي، بعد ما أخدوا كل حاجة.

جحظت عينا "مراد" بصدمةٍ وهو يقف عاجزًا عن التفكير، ظل ينظر لها بوجهٍ جامد، ثم دنى منها قليلًا قبل أن يخبرها بصوتٍ حازم:
-أمسحي دموعك يا لينا، مش من حق حد يتدخل في حياتك، حتى أنا مش من حقي أحاسبك، لأن أبوكي هو إللي عمل فيكي، مش أنتي إللي أخترتي بإرادتك.

رفع يده يسمح دموعها بلمسات حازمة.. حانية وهو يضيف بإبتسامة دافئة:
-إياكِ تعيطي، وحقك هجبهولك، إطمني.
همست له بعينين لامعتين وهي تقول بخفوت:
-أنا موجوعة يا مراد!.
لن تنسى تلك النظرة العميقة التي رأتها بعيناه، مع ملامحه الواجمة الممتزجة بقسوتها.
«عودة إلى الوقت الحالي»
شهقت "لينا" بقلق وهي تشعر بذراعين تحاوطان خصرها ومن ثم بذقنه يستند بها على كتفها وهو يهمس في أذنها بخشونة محببة في قلبها:
-صباح الخير على قلبي.
-صباح النور.

تراجع قليلًا وهو يسألها بإهتمام:
-صحيتي إمتى؟
تنهدت وهي تجيبه:
-من شوية كدا.
صمت قليلًا قبل أن يضع يديه في جيبي بنطاله ثم قال عاقدًا حاجبيه:
-مالك؟ كنتي سرحانة في إيه؟
إبتسمت "لينا" مجيبة برقة:
-سرحانة في الماضي.
بادلها إبتسامة لطيفة قبل أن يقول:
-سيبك منه، الماضي كان صعب وإحنا عديناه، دلوقتي ركزي في اللي جاي، بالمناسبة أخبارك إيه مع دينا؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق