نظرت له بعيون حزينة.. شعر بنغزة عنيفة في قلبه من نظراتها، فهمس بصوتٍ خفيض مؤلم:
-لغاية إمتى هتفضلي تخبي عليا وكأني غريب؟!..
هزت رأسها بالسلب وهي تقول ببسمة ساخرة:
-أنا عمري ما أعتبرتك غريب، بالعكس أنت الأقرب ليا من روحي حتى، روحي إللي أنت أذيتها في يوم من الأيام، بس هاتلي مرة أعدنا فيها زي العشاق الطبيعين وأعدنا نتكلم في مواضيع عادية.
أشاح وجهه بعيدًا عنها، لتتابع وهي تشعر بنبضات قلبها تتعالى بصراخٍ مؤلم مكتوم:
-أنا حياتي كلها صراعات، وأنت بردو كدا، مش بنعرف نحكي عن إللي جوانا بسبب إللي بنواجهه، حتى لما حبيتك، حبيتك في المواجهة دي، وقتت ما أعترفت بحبك ليا، أعترفت بعد ما دخلت صراع ومواجهة تانية.
نظرت له بعينين دامعتين وهي تهدر فجأة بغضب وكأنها تفرغ جزء بسيط، بسيط جدًا من الموجود بداخلها:
-فـ إياك تفكر تلومني، إياك، إياك تيجي تقولي ليه مقولتيش، لأن أصلًا في حياتنا مفيش وقت نتكلم، في وقت نقـ,ـتل ونعمل حاجات غير مشروعة وبس.
رمقها "مراد" بعيون ثابتة رغم ذلك الجنون الموجود في ملامحه، تحرك نحوها يقف قبالتها ثم رفع يده يهمس لها بخفوت:
-أنا مش بلومك يا لينا، بس أنا بقولك دلوقتي إياكِ تنهاري، هانت.
سحب نفسًا عميقًا قبل أن يضيف بصوتٍ عميق:
-متنهاريش دلوقتي، أستني نعدي من إللي إحنا فيه ده وبعدها أبقي أنهاري في حضـ,ـني.
أومأت برأسها وهي تحاول أن تظل ثابتة، في حين ظل واقفًا ينظر لها بملامح جامدة محاولًا أن لا يحتضنها ويدخلها قلبه كي تسكن فيه إلى الأبد، بعيد عن الألم الذي أصبح صديقها.
******
بعد مرور ثلاثة أيام، وتحديدًا في بريطانيا، وقفت "لينا" أمام فندق كبير، واضعة هاتف على أذنها وهي تتحدث بصوتٍ غاضب:
-حسنًا، أنه الآن أوشك على الوصول، وستراه بعينيك وأنا أقتـ,ـله، ولكن تابع دون أن تتدخل فضلًا.
أنهت مكالمتها وهي تضع الهاتف بجيب بنطالها، فهي هنا اليوم كي تنفذ مهمتها وهي قـ,ـتله!.. تحركت نحو داخل الفندق، وأستقلت المصعد، حتى وصلت بعد فترة إلى سطح المبنى، بدون أن يراها أحد، وبثبات غريب جلست على السور، وجدته يصف سيارته ويترجل منها، بعد فترة إستمعت إلى صوته الهادر وهو يوبخها:
-أنتي أعدة على السور، أنزلي يا لينا من عندك وإلا هتندمي على ردة فعلي.
نظرت له بشقاوة وهي تقول:
-أنت عارف إني مش بخاف، لو بتخاف إنت، يبقى تمشي.
كانت تعلم أن ذلك سيجعله غاضبًا ولكن الغريب، أنه أقترب منها بهدوء وجلس بجوارها على السور، ظل الصمت صديقهما لفترة طويلة قبل أن تقول "لينا" بصوتٍ مهزوز:
-أنت عارف إني بحبك؟!..
نظر لها وهو يجيبها مؤكدًا:
-عارف، وأنتي عارفة إني بعشقك، مش بحبك وبس.
إبتسمت له بحب وهي تخبره:
-مهما كان إللي حصل بينا فأوعى للحظة تتخيل أني مش بحبك بجد.
ألتمعت عيونها بلدموع، وبالفعل أنهمرت أول دمعة حارة على وجنتها، قطب "مراد" جبينه بقلق وهو يسألها:
-مالك يا لينا، فيكي إيه؟!..
-مفيش حاجة.
قالتها وهي تلف جسدها كي تهبط من على السور، وقبل أن يهبط "مراد" هتفت فجأة:
-لأ، خليك مكانك.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.