*****
وصلت "لينـا" أخيرًا إلى شقتهـا، أبدلت ملابسهـا ثم مددت جسدها على الفراش، وقبل أن تغمض عينيهـا وجدت رنين هاتفها يرتفع معلنًا عن إتصال، سحبته من على الكومود وهي تعتدل بجلستها ثم أجابت بإهتمام:
-أيوة يا سيادة اللواء... آه وصلت بالسلامــة الحمدلله... الله يسلمك.
صمتت قليلًا قبل أن تسأله بجدية وقلبهـا ينبض بخوف دون إيجاد لسبب ذلك:
-طيب هو أنا عايزة أعرف أخبار مراد؟!..
-للأسف مراد فاكر إنك ميتة، وأول ما عرف جتله جلطة في القلب أعدت معاه 3 أيام، وأول ما فاق وأستوعب الحقيقة بردو رجع تعب تاني، ومستسلم لحالة فيها خطورة على حياته.
كلمات وكلمـــات ولكن بمثابة صفعات تلقتهـا على وجنتيهـا، توسعت عيونها السوداء بصدمة، مع هلع قلبهـا عليه، فـ مع ذكر إسمه تشعر أن عاطفتهـا بحرًا لا يهدئ أبدًا، فهو عالق في ذكرياتها؛ كالذنب لا يغتفر، كلما بحثت عن طريق لنسيانه، وجدته وإليـه المفر.
ظن اللواء "سامي" أنها أغلقت الإتصال، ولكن تفاجئ بصوتهــا الشرس وهي تقول بقوة وكأنها صيغة آمرة:
-مراد لازم يعرف إني عايشة، مش هسمح أنه يجراله حاجة، حتى لو حياتي أنا في خطر لازم يعرف، لأنه لو عاش حتى هيعيش قلبـه ميت.
-مينفعش يا لينا، إنتي كدا بترميه هو نفسه في النار.
قاطعـتــــه بحدة عنيفة جعلت الذهول يتمكن منه:
-مفيش خطر عليه، لو هو متسرع، فهو دلوقتي هيقدر خطورة الموقف، ولو حضرتك مخلتوش يعرف، أنا هوصله المعلومة بطريقتي، وأظن حضرتك عارف "لينا الصاوي" لما بتقول كلمة بتنفذهـــا.
وهناك من يمـ,ـوت شنقًا بالفراق، ستقـ,ـاتل حتى لا يحدث ذلك، فهي ستختاره في كل مَرّة ومُرّة.
*****
«أتحداك أنا»
«الفصل الخامس عشر» 🌹🌹🌹
أنا فقط بحاجة إليك ولو للحظة.
وحياة تمنتهـا وعندما أمتلكتها فقدت رونقها ككل ملكية خاصة باتت داخل حدود المتاح، ظلت تسير في غرفتها ذهابًا وإيابًا، وهاتفهـا بين يديها تنتظر مكالمة اللواء "سامي"؛ بشأن حـ,ـادثة "مراد"، ظلت لفترة طويلة تتحرك بتوتر وعيناها تتقلب فيما حولها بإرتباك، ما أن تعالى رنين هاتفهـا حتى أجابت بلهفة دون عمدٍ:
-أيوة، ها إيه الأخبار؟!..
تنهد اللواء "سامي" بضيق قبل أن يُجيبهـا بهدوء:
-لانـا، إسمعي كويس إللي هقوله، الناس إللي إنتي كنت معاهم وإللي بينفسوكي، مش هيقدروا يعملوا حاجة لمراد، لأنه يدوب ميعرفش غير الناس إللي أتقبض عليهم، لكن لو حسوا منه إنك عايشة حياته هتبقى في خطر، هما بيتابعوا حالته، أستوعبي الكلام ده وأركني عواطفك على جنب.
قطبت جبينهـا بقوة وهي تتسائل بحدة:
-يعني إيه؟!..
من جديد أجابها بهدوئه:
-يعني مش أقل أسبوعين، أقل حاجة.
صرخت فيه "لينا" بقهر:
-كدا مراد حياته في خطر بسببي، لو جراله حاجـة أنا آآ...
قاطعهـا اللواء "سامي" بجدية وهو ينهض من مكانه:
-يا لانا، الموضوع دلوقتي مش بإيديا، أنا أتواصلت مع المستشفى، ولما بلغت الدكتور إللي ماسك حالته، قالي لو عرف أساسًا دي هتبقى صدمة تانية في حالته مش هستحملهـا، لأنه مش مستوعب، هيستوعب لو ظهرتي قدامه، وده شئ مستحيل يحصل، لأنك مش هتنزلي مصر إلا بعد سنة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.