تنهد بحرارة وهو يجيبـه بعدم إرتياح:
-مش عارف، بس أنا مش مطمن الفترة دي، متنساش أن في قلق حوالينـا، ده غير البوليس مركز جامد.أومئ «مراد» رأسه إيجابيًا وهو يقول بتفهم:
-معاك حق يا بوص، أنا هظبط مع الرجالة وهبلغهم، وبعد كدا لازم أرجع مصر عشان أتابع بنفسي.
هز «داود» رأسه برضا، ومازال بداخله بعض من القلق بشأن شحنة الأسلحة، والتي سيتم نقلهـا من مصر إنجلترا إلى مصر خلال أيام، أنتبـه إلى صوت إبنتـه الحاد وهي تسألــه:
-أومال أنا دوري إيه؟؟.. أنا معرفش أي حاجة عن الشحنة دي ولا ميعادهـا.
نطر لهـا بحدة وهو يضــ,,ـرب بعصـاه قائلًا:
-هتعرفي كل حاجة في وقتهـا.إبتسمت له بسخرية وهي تقول:
-إذا كان كدا يبقى إيه لازمتي يا داود باشا، على العموم إنت حُـر، إبقى شوف مين هيعرف يظبط الشغل إللي مفيش حد بيقدر يعمله غيري.قالت كلماتهـا الأخيرة وهي ترفع ذقنهـا بثقة، ثم نظرت في إتجاه «مراد» الذي تابع ما يحدث بنظرات غامضة.
. حائرة، غادرت من أمامهم متوجهه نحو الدرج كي تصعد إلى الأعلى، أنتظر «داود» إلى أن أختفت عن أنظاره، فهتف بصرامة:
-النهاردة يحصل التنفيذ في إللي يخص لينـا، عاوزين نخلص.
هز «مراد» رأسه بالإيجاب، وعيناه تشردان بعيدًا، ومن نقطة ما، أشتدت لون عينيـه السوداء ظلامًا، من كثره ما يشعر به بداخلـه جهه تلك الفتاة.
*****
في المساء، كانت «لينـا» تسير بخطى شاردة، وهي تنظر أمامهـا بمشاعر متخبطة، ألم غريب عادت تشعر بـه، فهي أصبحت تكره الوقت الذي تتأمل فيهـا ذاتهـا، فما أن تأتي تلك اللحظة، حتى تهاجم الذكريات والآلآم قلبهـا، سحبت نفسًا عميقًا وهي تقول بقسوة:
-هانت، والكل هيدفع تمنـه.
أيًا كان سبب شرودهـا الآن فهو لا يشغل تفكير ذلك الرابض في الزاوية المظــ,,ـلمة القريبة منها، يستعد لتنفيذ الخطة، تحرك «مراد» نحوها بخطوات حذرة كالفهد، وحانت الفرصة، أنقضاضة واحدة من الخلف كانت كافية؛ ليشل حركتهـا بشماله، وباليمنى كمم فمها بقطعة قماش تحوي مخدرًا قويًا سريع المفعول، وقبل أن تفيق من صدمتها تخلى عقلها عن وعيه في لخظات، وبدت وكأنهـا تسمع صوت من بعيد يقول:
-أنا آسف.
فــ تراخت ذراعهـا المتشبثتان بقبــ,,ـضتـه بذهول حول فمهـا، وتنازلت قدماها عن حملهـا ملقية بنفسهـا نحو صدره كهديةٍ ثمينةٍ.
*****
«أتحداك أنا»
«الفصل الرابع»
ضوضاء وتشوش يُصاحبانها، أحاطا بعقلها، غمامة سوداء باهتة تزحف بعيدًا عن وعيها؛ لتسمح بتأوهاتٍ خافتةٍ متلاحقةٍ تنطلق من صدرها؛ لتبدأ ذاكرتهـا بإسترجاع اللحظات الأخيرة قبل أن تفقد وعيهـا، تشنج جسدها، وقاومت ثُقل جفنيهـا بفزعٍ، وهي تحاول فتح عينيهـا مراتٍ ومراتٍ، مقاومتهـا تزيد تدريجيًا مع زيادة نبض قلبهـا الذي يضخ الدم في عروقها بجنونٍ، وقد تمكن منها الرعب قبل أن تفتح عينيهـا تمامًا.
وقبل أن تُدرك وضعهـا الصعب، سمعت صوته الساخر الذي جذب انتباههـا نحو الباب الخشبي العريض في زاوية تلك الغرفة الغريبة:
-لما تستوعبي، إبقي قوليلي.
تجمد بصرها ذاهلةً فوق سطح وجهه البارد النظرات وهي تهمس بإسمه:
-مراد؟!..
كان واقفًا مُستندًا بكتفه إلى حافة الباب المفتوح عاقدًا ذراعيـه فوق صدره، إبتسامة ساخرة زينت شفتيه وهو يقول:
-مفاجأة، بس ماتقلقيش مش هتدوم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.