اتحداك انا

نُشر منذ شهرين
حفظ
غلاف المقال

. خبيث:
-مبسوط؟!..

ألتفت إليهـا برأسـه وهو يُجيبهـا ببسمة واثقة:
-طبعًا، هترجع تاني وهنكمل الشغل، لأننا داخلين على التقيل.أستقامت في وقفتهــا وهي تتسائل بصوتٍ رفيع، يملؤه الريبة:
-إنت طبعًا قدرت توصل لمكانهـا من بدري، يعني إنت لسه مطمنلهـا؟؟، لتكون بتدبر مصيبة تكشفنـا.أشار بيده وهو يضع يده الأخرى في جيب بنطالـه قائلًا بهدوءٍ جاد:

-ماتخفيش، أنا كنت عارف كل تحركاتهــا، ده غير لو فكرت تلعب عليا، هتلاقي المـ,ـوت وقف فوق دماغهـا، ومش أنا بس، إللي زي «لينا»، ألف واحد وواحـد هيخلصوا عليهـا لو فكرت تغدر.

مطت شفتيهـا للأمام وهي تراه يتوجه بخطوات متأنية بطيئة حتى وصل للمكان الخاص به وهو الذي كان أشبـه بـ(بـار) موضوع عليه زجاجات كثيرة متراصة من أنواع الخمر المختلفة، فجلس على المقعد المُقابل، وأمسك بكأس وسكب به الخمر ليحتسيه على جرعة واحدة، لتأتي «جـوان» من خلفه تحاوطتـه بذراعيهـا حول كتفيه وتقبله من جانب صدغه، ثم جلست قبالتـه وهي تهتف:
-المهم عندي إنك مبسوط يا حبيبي.

أجابهـا «داود» وهو يضع ساقه فوق الأخرى:
-أكيد طبعًا، «لينا» بتعمل شغل محدش يقدر يعملـه، ده غير كدا العملية الجديدة قربت، وهي اللي هتقوم بيهـا، بس مش لوحدهــا.عقدت ما بين حاجبيهـا وهي تسألـه بإهتمام:
-أومال مين؟!..*****
-مشيت!

!.. مشيت إزاي وإمتى؟؟..قالهــا «مراد» مُندهشًا وهو يجلس على الأريكة، أمسك الورقة التي تركتهــا لــه على فراشـــه وفتحهــا بهدوء وحاجباه ينقعدان بشدة دون شعور منـه، فـ وجد ثلاث كلمات.. ثلاث كلمات فقط كتبتهــا بـ لغة منقمة:
«شُكرًا لك مراد»

رسم على محياه إبسامة ساخرة وهو يغمغم:
-مش كان أحسن أنك تشكريني بنفسك، بس أحسن خلصت من لسانهـا اللي عايز قطعه.
هز رأسـه بحيرة، ولكن خرج من تفكيره عندمـــا تعالى رنين هاتفــه الصاخب، فـ أمسكـــه ثم أجاب على الطرف الآخر باللغة الأنجليزية بـ نبرة ثابتة:
-مرحبًا سيد «رفعت» .
صمت قليلاً قبل أن يقول بجمودٍ:
-لا تقلق، ستجدني أمامك في خلال يومين فقط.

أغلق الهاتف، ثم عاد ينظر إلى الورقة بنظراتٍ غير مفهومـة، همس بصوتٍ غريب ولكنـــه بعيد.. بعيــــد:
-أختفت فجـأة، زي ما ظهرت بردو فجـأة!!..

*****
بعد مرور يومان فقط، كانت عادت «لينا» إلى القصر، نظر إلى ذاتهـا في المرآة تتأمل نفسهـا بدقة عالية، إبتسامة جانبية واثقة مُرتسمة على شفتيهــا، وعقلهــا يعمل على تنفيذ ما قررتـه، عيناهـا تلتمعان ببريق من القسوة، وهي تقول بحزم مشددة على كل كلمة تنطقهـا:
-كل القسوة إللي أتزرعت جوايا، هتطلع على إللي زرعهـا من البداية، واحد واحـد، لأن خلاص أنا موريش حاجة غيركم، ومعنديش حاجة أخسرها.

أستمعت إلى صوت طرقات على باب غرفتهـا، أذنت بالدخول لتجد رجل تابـع لوالدهــا يلج إلى الداخل وهو ينطق بثبات:
-داود باشا بيستعجلك وبيقولك الضيف وصل.
أومأت رأسهـا إيجابيًا، ثم أشارت بطريقة آمرة بالخروج من الغرفة، أتسعت إبتسامتهـا وهي تقول بشر دفين:
-جه لقضـاه المستعجل.

*****
دقيقة.. دقيقتين، وكانت تتحرك بخُطى ثابتة واثقة للغاية، تُليق بهـا كثيرًا، هبطت إلى الأسفل بثوبهـا الأسود الذي يصل إلى ما قبل ركبتيهـا بقليل، كان ينسدل على جسدهـا مُلتصقًا به ليظهر رشاقة قدهـا، ذات ويتجمع أطرافه حول عنقهـا بنعومة، عاري الظهر والأكتاف، أما خُصلاتها السوداء فقد تركتها حرة تنساب على وجهها بجاذبية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق