صمتت قليلًا قبل أن تقول بصوتٍ بارد للغاية:
-أنا سبتك تعمل ده، عشان أكرهك بضمير.
رفع عينيه المصعوقة ليتطلع إليها بصدمةٍ، اشتدت عين "لينا" بلهيبها المحــ,,ـرق فأستطردت كلماتها الثابتة كالخنجر الذي يعلم مكان الإصــ,,ـابة بالتحديدٍ:
-وعشان أنا عذراك يا مراد، مش هنتقم منك، لو مكنتش ظابط وشايفني بنظرة المجرمة، كنت عرفت أخد حقي منك كويس، لأن إللي يجي عليا أنا بمحيه من على وش الأرض.
همس بخفوت عادي غير مستوعب للصدمة:
-لينا.
-أطلع برا يا مراد، خلاص قصتنا أنتهت، وأنت إللي كتبت النهاية، لكن أنا كتبت الخاتمة.
*****
_________________
«أتحداك أنا»
«الفصل الثالث عشر»
ليتنا نستطيع إيقاف الزمن على لحظات كُنا بها سُعداء.
لكل فعل رد فعل، جملة شهيرة أنطبقت عليهما تمامًا، فهي "لينا الصاوي" التي لا تقبل بأي شيء يأذيهـا، بل تنتقم حتى من الممكن أن يصل الأمر إلى أن تسحقه من على وجه الأرض؛ تربيتهــا، معانتهـا، ما عاشته جعلت القسوة تملئ قلبهــا، في حين هو "مراد الحسيني"، الذي لا يقبل بالرفض، يحارب حتى يصل إلى ما يريده، حتى لو ظل يحارب لمدة مائة عام.
في ذلك اليوم، خرجت "لينا" من المشفى بعد أن ظلت لثلاثة أيام تقبع بداخلهـا، و"مراد" لم يتركهــا للحظةٍ واحدة، ولكن اليوم وصلت إليه مكالمة هامة من ضابط زميله، فـ أضطر أسفًا تركها برفقة الحراسة المشددة عليها، خرجت "لينا" من بوابة المشفى وخلفهـا ثلاثة من الحراس، فتح أحدهم باب السيارة لتقول له بصيغة آمرة:
-زي ما وصلتلكم الأوامر، مش عايزة مراد الحسيني ياخد خبر عن مكاني.
-أمرك يا لينا هانم.
أستقلت بداخل السيارة قبل أن تبتسم بسخرية وهي تغمغم:
-أما نشوف آخرتها معاك إيه يا مراد؟!..
*****
كادت أن تسقط نائمة ولكن إنتظار أخيهـا جعلهـا تحاربه بقوةٍ ضئيلة، وقبل أن تستسلم لنعاسها وجدت باب المنزل ينفتح، رفعت رأسهـا تنظر بعين مفتوحة لتجده يدخل يلقي سلسلة مفاتيحه على الطاولة، وألقى بجسده على أقرب أريكة متنهدًا بألم، وثبت "دينا" واقفة وهي تنظر له بقلق، جلست بجواره لتحتضن رأسه إلى صدرها وهت تهتف بصوتٍ مسموع:
-مراد، مالك؟!.. من يوم ما رجعت وحالك أسوأ من الأول.
لف ذراعيه حولها يتمسك بها بكل قوته وهو يطبق عينيه بقوة دافنًا رأسه بين أحضانها مخرجًا أنفاسه بارتجاف، ليبتسم بألم بعد عدة دقائق هامسًا بتحشرج:
-أمي كانت بتحــ,,ـضني كدا يا دينا.
كانت تمسد فروة رأسه حينما تراءى لمسامعها صوته الهامس لتبتسم بحنان:
-أرتاح يا مراد، أتكلم، طمني عليك.
سمعته يقول وهو يتحاشى النظر إليها:
-أنا وقعت في الحب يا دينا، ومش غير ما أحس ضيعتـــه، لأ.. أنا قـ,ـتلتــه.
قطبت حاجبيهـا بإستغراب قبل أن تسأله بحذر:
-لينا؟!..
لم يُجيبهــا، فتابعت وهي تنظر أمامها بشرودٍ:
-حسيت إنك بتحبها، بس كدبت نفسي، كنت فاكرة إنك طالمًا واعد سلوى بإن بعد ما ترجع من العملية دي تتجوزوا وآآ..
فقال هامسًا بذات الصوت المختنق المعبأ بالألم:
-دينا، أنا موعدتش سلوى، إنتي إللي وعدتيهــا، وأنا لو كنت بفكر أتجوز كان هيكون عشان الأستقرار، لكن دلوقتي في ألف سبب وحاجز يمنعني عنها أو عن غيرهـا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.