اتحداك انا

نُشر منذ شهرين
حفظ
غلاف المقال

لحظةٌ، أثنتان، ثلاث.. لا تتكلم، صامتةٌ مذهولةٌ كما هي تناظره بعينين شاخصتين، نهضت من على الفراش ببطءٍ، محاولةٍ أن تتغلب على دوار رأسهـا الذي هاجمها بضراوة قبل أن تقول بصوتٍ متجهم:
-عايز إيه يا مراد؟؟..
رفع كتفيه بلامبالاةٍ كأن الأمر لا يعنيه، مُجيبًا وهو يحدق بعينيهـا:
-الموضوع ميخصنيش، دي أوامر والدك.
أنفرجت شفتاها بتساؤلٍ قائلةٌ:
-يعني إيه؟؟..

دنى منها عدة خُطوات قبل أن يسألها بصوتهِ الحاد:
-كُنتي بتعملي إيه لما هربتي من هنا على مصر؟؟.. عشتي هناك إزاي في الشهر إللي أختفيتي فيه بعيد عن داود باشا.
ألقت عليهِ نظرةٍ مُحذرةٍ نـ,,ـاريةٍ وهي تُجيبـه:
-إنت جاوبت بنفسك، كنت هربانة منه، ولما بعت حد عشان يقتـ,ـلني وضــ,,ـربني بالنـ,,ـار، إنت إللي عالجتني بنفسك، فقررت بدل ما أمـ,ـوت في الشارع، أرجعله تاني.
بحروفٍ مُهددة قـــال:
-يعني إنتي مفكرتيش تخونيـــه؟!..

لحظةٍ واحدةٍ فقط، وصوت ضحكاتهــا تعالت بالمكان، بينما هو يحدق فيهـا بغضــ,,ـب جامح لا أحد يعلم سببه، صمتت فجأة وهي تسأله بتهكم:
-هروح مثلًا أبلغ عليه؟؟.. طب إزاي وهو كل عملية كانت بتتعمل كنت ببقى أنا معاه فيها، هودي نفسي في داهية يعني؟؟..
صمت طويل دام، قبل أن يخرج سـ,ـلاحـه الخاص به الذي كان مُندس خاف قميصـه، ثم صوبـه نحوهـا وهو يقول:
-أنا عندي تعليمات بإني أبعتك لرحلة بدون رجعة، مُتأكدة إنك مخونتيناش؟؟..

رمقتـه بثقةٍ وإبتسامةٍ صغيرةٍ مُرتسمة على وجهها وهي تقول:
-إللي زيي مش بيخاف من المـ,ـوت، وردي هو هـو، محصلش أي خـ,ـيانة، لأن ده معناه هلاك لنفسي.
ثم نظرت للسـ,ـلاح وهي تُضيف:
-تقدر تضــ,,ـرب.
أتسعت إبتسامتـه الساخرة، قبل أن يمد يده بالسـ,ـلاح وهو يقول بثبات:
-إثبتي ده بنفسك.

أمسكت السـ,ـلاح بعينين حادتين خلفهمـا الكثير من الألم، سُرعانٍ ما أغمضت عينيهـا وهي تضع فوهه سـ,ـلاحـه على جانب جبينهـا، تستعد لإطلاق النـ,,ـار، ضغطت على الزناد ولكن لم تنطلق أي رصاصةٍ، فتحت عينيها بدهشة وهي تنظر للسـ,ـلاح قبل أن تسمعه يهتف بجمودٍ:
-كده أثبتي عدم خـ,ـيانتك لينا، يالا بينـا نرجع عشان نتفق على العملية، لأن السفر بكرا.

نظرت لـه بعينين حادتين لتقابلهـا عينيـه القاسيتين، أمسكت يده بقوةٍ لتضع السـ,ـلاح على راحة يده قبل أن تقول بصوتٍ هامس خافت:
-المرة دي هعديهـا لأنها أوامر داود باشا، غير كدا مش هيحصل المرة الجاية إنك تقف قصادي وتهددني كدا.

وبدون كلمةٍ أُخرى تركتـه مُغادرة من ذلك المكان الذي أشبه بمخزنٍ قديمٍ، راقبهــا بعيونٍ قوية وهو يمسح على شعره بقوةٍ قبل أن يهمس بصوتٍ شارد.. وبه شيءٍ من خيبة الأمل:
-خُسـارة، خُســارة يا لينـا، أول مرة ظني يخيب.

*****
ما أن عادت إلى القصر حتى ركضت بسرعةٍ خفيةٍ نحو غُرفتهـــا، ثم أغلقت الباب بالمفتاح حتى تمنع دخول أيّ شخصٌ مؤقتًا، نبضات قلبهـا تتزايد بعنــ,,ـفٍ، أغرورقت عينيهـا بالدموع القهرة وهي تنظر حولهـا بغضــ,,ـبٍ حـارق، تُكاد أن تنفجر، سحبت نفسًا عميقًا قبل أن تتحرك بهدوءٍ غريبٍ، أنحنت بجسدها لتبعد بالبساط المفترش عن الأرضية، جلست في وضع القرفصاء وهي تتأمل تلك البلاط المقصودة، فوجدتهـا بالفعل غير مُثبتة بالأرضية كالبقية، أخرجت «لينا» حديدية للأعتناء بالأظافر؛

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق