قطم عبارته مصدومًا وقد تجمدت عيناه على وجهها، شعر بدقات قلبه تتلاحق بقوة، ابتلع ريقه متسائلاً بذهولٍ:
-إزاي؟!.. إنتي بتقولي إيه؟!..
ظل ينظر إليها بصدمة وهي تبادله النظر إليه بهدوء، لتخفض عيناها أمام نظراته القـ,ـاتلة في تعبيرها القوي، تابعت كلامها بألم رغم تلك الإبتسامة الصغيرة التي على وجهها:
-أمي أكتشفت أن أبويا تاجر مخدرــ,,ـات بعد ما خلفتني بسنتين، حاولت تهرب لكن قدر يوصلهـا، كان قدامها أختيارين، يا تمـ,ـوت يا تفضل ساكتة وتربيني، أخترت الأختيار التاني بشرط واحد، أني لما أكبر مشتغلش مع أبويا، وميكونش في علاقة بيني وبينه في الشغل، وافق لكن خلف وعده معاها لما كبرت وكنت أشتغلت معاه، لما جت تمنعني وتهرب عشان تفضحه وتلحقني من الحفرة إللي وقعت فيها، وصلتله أوامر بأنها تمـ,ـوت قدام عينيا، عشان يكون درس ليا لو فكرت أعمل زيها، حاولت أنقذها لكن رجالة داود منعوني، فضلت أصرخ فيه وهو بيرفع سـ,ـلاحه ناحيتها، وفي لحظة كانت بتقع قدامي وبتنزف لغاية ما.
. ما ماتت.
هدر "مراد" وهو لا يزال غارقًا في صدمته:
-ومن هنا فوقتي لنفسك فعلًا؟!..
هزت رأسها بالإيجاب وهي تُضيف بشرودٍ:
-فضلت سنة كاملة عايشة في صدمة وبرفض أي شغل، لغاية ما كان ناوي يدخلني مستشفى الأمراض العقلية، وقتها فوقت وبقيت بحاول أعرف عنه كل حاجة وعن شغله، لغاية ما بقيت أفضل عميلة عندهم، وبعدها لجأت لآريان، هو صديق طفولتي وكان بيحب والدتي جدًا، كان نفسه يبدأ حياة نضيفة، أتفقنا وعمل خطة هروب ليا من إنجلترا لمصر عشان أبدأ أعرف أشتغل مع مكافحة المخدرــ,,ـات، وبالفعل ده حصل وقابلتك.
نكس رأسه قليلًا قبل أن تبتسم بسخرية وهي تتابع:
-ولما مشيت من عندك كنت لازم أرجعله، لأن هو إللي ضــ,,ـرب عليا نـ,,ـار، وبعدها قابلتك تاني.
وبضيقٍ ظهر في تعبيراته وهو يسألها:
-ومحاولة قتـ,ـلك دلوقتي وقبل كدا؟!..
وجهت نظراتها له مقطبة بعبوس:
-أنا حياتي في خطر مش من عصــ,,ـابة أبويا بس، تؤ عصــ,,ـابات تانية، واحدة منهم في اليونان وواحدة منهم في فرنسا ده غير إنجلترا، في منهم المنافسين لينا، وفي إللي كانوا بيتعاملوا معانا، إلي أذوني قبل كدا هما أللي كنا بنافسهم، لكن دلوقتي إللي كنا متحدين معاهم هما إللي هيأذوني.
نظر لها بجمود مستفهم فقال بصوته الرخيم:
-يعني حياتك في خطر دلوقتي؟!..
-أومأت برأسها تؤكد ظنه هامسة بفتور:
-أيوة، أنا قولتلك كل حاجة، دلوقتـي تقطع علاقتك بينا نهائي يا مراد.
قبل أن يهدر فيها بغضــ,,ـبــه، هتفت بتلك الجملة التي سمرته في مكانه:
-أنا عارفة إنك كنت ظابط من البداية.
اتسعت عيناه وقد تجمد محدقًا في الفراغ، ليهمس مبهوتًا بعد برهة بذهول عظيم:
-عارفة!!..
رددت ساخرة وهي تبادله ابتسامة متهكمة:
-أيوة، وحاولت أقولك، لكن السرية كانت أهم حاجة في مهمتنا، فمعرفتش أقولك.
ظل ينظر إليها عاقدًا حاجبيه بشدة، إلا أن الذهول كان ظاهرًا بعينيه ثم قال حانقًا بحدة:
-كان لازم تقوليلي يا لينا، كان لازم.
-مراد، خلاص أللي بينا أنتهى، أوعى تفتكر إنك لما رفعت عليا السـ,ـلاح مكنتش أقدر أدافع عن نفسي، لأ كنت أقدر كويس أوي، لكن سبتك بمزاجي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.